ليس غريباً أن يظهر سوء العلاقة بين عمان والنظام السوري. منذ عقود طويلة كان الأساس في هذه العلاقات التوتر والاستثنائي هو الهدوء، فكيف إذا ما اندلعت الأزمة السورية، وتفاقمت حتى تحولت إلى مسلحة، ينتشر فيها المسلحون من عشرات الجنسيات العربية والأجنبية.

مبكرا كال النظام السوري الاتهامات للنظام الأردني بانه يعمل على تسهيل إدخال العناصر الإرهابية إلى سوريا، على الرغم من أن سنوات سجن طويلة تنتظر كل من يلقى القبض عليه محاولا التسلل من والى الأردن. لكن الجديد تزامن التصريحات مع تحذيرات حزب الله اللبناني للأردن -وفهمت على أنها تهديدات- من انتقال الأزمة السورية إليه.

أخيرا، صرّح رئيس النظام السوري بان لديه معلومات حول خطط الأردن لإرسال قوات الى جنوب سوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة. سخرت الحكومة الأردنية من هذا التصريح وسخرت أيضا من التصريح الذي قال فيه الأسد إن الأردن بلد ليس مستقلاً وكل ما يريده الأميركيون سيحدث. هنا قال الناطق باسم الحكومة الأردنية د.محمد المومني إن رئيسا لا يملك ربع أراضي بلاده لا يحق له الحديث عن الاستقلال.

يقول أمين عام الحزب الوطني الدستوري د.أحمد الشناق لـ «البيان» الأسد فقد شرعيته داخل بلده، مستهجنا أن يقوم الأسد بتوزيع الاتهامات للخارج بالمسؤولية عن جلب الإرهابيين الى بلاده بينما هو لم يترك شيئا قبيحا إلا وفعله في الشام.

يسأل د.الشناق من الذي أتى بالإرهاب والمليشيات المسلحة لذبح وهدم بلاده؟ من أخذ بلاده إلى الجحيم؟ من يعمل على تهجير مدن بلاده وإجراء متغيرات ديمغرافية على أساس مذهبي. يقول د.الشناق: هذا رئيس لا نعرف أين يريد أن يأخذ سوريا، غير النفق المظلم.

ويقرأ د.الشناق المشهد بان الأسد بات يدرك أن الخناق يضيق عليه، فعاجل إلى محاولة توسيع عملياته، لعله ينجو، ولن ينجو. ودافع أمين عام الحزب الوطني الدستوري عن سياسة المملكة قائلا: منذ بداية الأزمة كان الأردن يدعو إلى الحل السياسي ووحدة التراب الوطني السوري والحفاظ على الدولة السورية.

بينما اعتبر أستاذ العلوم السياسية د.حسن المومني ما يقوم به النظام السوري ورأسه الأسد محاولات يائسة تستند لشعارات زائفة ملّ منها العقل العربي، لكن بشار الأسد لا يتوقف عن ترديدها، فيما بلاده تحولت إلى ورقة تفاوضية بيد الغير.

وقال: إنه يعيش أزمة كبيرة داخل مجتمعه بعد أن تحول إلى ألعوبة بيد العواصم الأخرى ومليشياتها، مشيرا إلى أن الأولى به أن يرحم ما تبقى من شعبه.

أما عن تهديدات حزب الله فقال هي ليست جديدة غير أنها جاءت هذه الأيام لتؤكد ما يعيشه النظام السوري من أزمة حقيقية.