جسد الأسير كريم يونس أسمى معاني البطولة والنضال الفلسطيني بعد صموده داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي 34 عاًما، ليقهر سجانه بعد الحكم عليه بالمؤبد المفتوح منذ العام 1983، بعد اتهامه بقتل جندي إسرائيلي.
ولد الأسير كريم يونس بتاريخ 24 ديسمبر 1958، في قرية عارة بالمثلث الشمالي داخل فلسطين المحتلة عام 1948، نشأ وترعرع فيها والتحق في مراحله الدراسية في مدارسها إلى أن وصل لقسم الهندسة الميكانيكية في جامعة بئر السبع، ومن هنا كانت بداية الانطلاقة لعالم آخر ما زال رهن الاعتقال بداخله. وخاض الأسير يونس أكثر من 25 إضراباً مفتوحاً عن الطعام داخل معتقلات الاحتلال.
وفى حديث والدة الأسير كريم صبحية يونس عن اعتقال نجلها عميد الأسرى قالت، «كانت طرقات الباب عنيفة على باب منزلنا بتاريخ 6 يناير 1983، وبعدما فتح زوجي الباب عند الساعة الثانية فجراً، وأنا أقف خلف الباب، دفع جنود الاحتلال بنا للداخل وطالبونا بإحضار كريم، ولم يجدوه فغادروا المنزل بعد أن عاثوا فيه فساداً، وألقوا القبض عليه أمام زملائه في الجامعة صباح اليوم التالي».
وبعد 27 جلسة محاكمة، صدر الحكم بإعدامه وابن عمه ماهر يونس شنقاً، وجاء هذا الحكم لتحطيم الأسرة نفسياً نظراً لعدم وصول أي سجين لهذا الحكم قبل ذلك.
وعن حياتها في ظل أسر ابنها طوال هذه الفترة قالت صبحية يونس، «اعتبر نفسي سجينة مثل ابني فقد أمضيت أكثر من 34 عاماً بين زيارات دورية مرة كل أسبوعين، ولم استثن زيارة واحدة طوال هذه الفترة، وفي لقاءاتي معه إذا رأى دمعتي ينزعج ويلوّح بقطع الزيارة، ويقول لي «ألست أنت من تؤمنين بأن السجن للرجال؟؟ فهل غيرت رأيك الآن؟؟» وتقول إن كلمات ابنها تهدئها وتحملها على التوقف عن البكاء.
وتضيف عن حياة ابنها الذي لا يزال أعزباً رغم تخطيه 50 عاماً، «اشتاق إليه بصورة لا أعرف كيف أصفها، اشتاق لضمه وأن أعانقه طويلاً، كما أخشى أن أنهار ساعة لقائه».
وتبدو أم كريم حزينة على بعد ابنها عنها وغيابه الطويل داخل السجن، وكلما تحدثت عنه انهمر الدمع من عينيها، وتقول، «وعندما احتفلنا بزفاف أصغر أبنائي، انطلقت الموسيقى وأثرت بي كلمات المغني حين قال «أنا مسافر يا أمي ودعيني. أنا عرفان يا أمي دمعاتك سخية»، فحينها كانت الدموع تحرق وجنتي حزناً وألماً.