تتعرض نسبة كبيرة من أطفال تونس وفق مؤشرات ودراسات سنوية إلى ما يعرف بالاستغلال الاقتصادي، وذلك من خلال تشغيل الأطفال إما في المؤسسات الصناعية أو في الشوارع لبيع المناديل والورود والحلوى، وهي ظاهرة في انتشار وتورط فيها الآباء والسلطات معاً.

أطلقت وزارة المرأة والأسرة والطفولة التونسية بالاشتراك مع وزارة الشؤون الاجتماعية ومنظمة العمل الدولية، مشروع بعنوان كلنا ضد عمل الأطفال، ويهدف هذا المشروع لتنفيذ البرنامج الوطني لمكافحة عمل الأطفال للفترة 2015-2020 ووضع البرامج العملية للخطة الوطنية لمكافحة عمل الأطفال وآليات متابعة تنفيذها وتقييمه

وأكد وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلس أن الظاهرة شهدت اتساعاً أخيراً رغم أن بلاده منخرطة في الاتفاقيات الدولية التي تمنع تشغيل الأطفال، وأضاف الوزير أنه رغم عدم توافر إحصاءات دقيقة حتى الآن بشأن عمالة الأطفال اتخذت هذه المسألة في السنوات الأخيرة أبعاداً ملحوظة.

وتابع الطرابلسي: هناك 100 ألف طفل يقطعون دراستهم سنوياً لسبب أو لآخر، خصوصاً في الأرياف، وهذا الأمر يطاول الفتيات، خصوصاً اليافعات.

مشدداً على صياغة سياسات مناسبة لضمان متابعة الأطفال للدراسة أقله حتى السادسة عشرة من العمر، على ما ينص القانون التونسي» من أجل «حماية هؤلاء الأطفال من الشارع أولاً وكذلك من أي محاولة استغلال، ويشمل ذلك الأفكار المتطرفة».

وأضاف الطرابلسي أن تونس تحتاج إلى وضع سياسة استراتيجية وطنية متكاملة العناصر ومتعددة الأطراف لحماية الأطفال تنصهر فيها كل البرامج والسياسات التي تهدف إلى حماية الطفل، مبرزاً ضرورة أن يتم بناء هذه السياسة على أساس استراتيجية موحدة لمقاومة الفقر ومقاومة تشغيل الأطفال و

مذكرة تفاهم

وأكد الوزير بالمناسبة أن تونس أمضت منذ سنة 2013 على مذكرة تفاهم مع مكتب العمل الدولي لإعداد مخطط وطني لمكافحة عمل الأطفال وذلك استناداً إلى القناعة بأهمية دور الطفل في بناء مجتمع متقدم ومتطور وتحقيق غدٍ أفضل للبلاد.

مشيراً إلى أن هذا المخطط الذي شاركت فيه كل الأطراف المعنية ودعمته منظمة العمل الدولية والحكومة الأميركية تمت صياغته بالتطرق إلى موضوع عمل الأطفال في شتى جوانبه ومظاهره ومعالجة أسبابه المختلفة ز

9500 إشعار

من جانبها، أبرزت وزيرة شؤون المرأة والأسرة والطفولة، نزيهة العبيدي، أن مندوبي الطفولة يتلقون سنوياً قرابة 9500 إشعار تتعلق بالطفولة بما فيها عمل الأطفال أو الاعتداءات المختلفة عليهم بما يؤكد الحاجة إلى اعتماد سياسة متكاملة أساسها المصلحة الفضلى للطفل ورعايته وتنشئته التنشئة المتوازنة.

أما سفير الولايات المتحدة الأميركية، دانيال رونشتاين، فقد بين من جانبه، أن دعم هذا البرنامج يأتي من منطلق الإيمان المتبادل مع تونس بحقوق الطفل وبالحاجة إلى تفعيل القوانين التي تترجمها على أرض الواقع، خدمة لمصلحة الطفل، ولوقايته من كل أشكال الانحراف.