استنكرت دولة الإمارات التفجير الإرهابي الذي تعرضت له قافلة الهلال الأحمر الإماراتي في العاصمة الصومالية مقديشو أمس، والذي لم تنتج عنه أي إصابات أو خسائر بشرية، مؤكدة أن هذه الأعمال الإرهابية لن تثنينا عن مد يد العون والمساعدة للصومال، فيما اطمأن سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس هيئة الهلال الأحمر، على صحة أعضاء وفد الهيئة خلال اتصال هاتفي معهم.

واستنكر سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، حادث انفجار عبوة ناسفة الذي تعرض له وفد الهيئة أمس، خلال أداء رسالته الإنسانية للمتأثرين من المجاعة في الصومال.

وأدان سموه الاستهداف الذي تعرض له الوفد من قبل مجهولين، مؤكداً أن هذا العمل يتعارض مع الأهداف النبيلة التي تتواجد من أجلها الإمارات في الصومال وتضطلع بمسؤولياتها الإنسانية لإنقاذ حياة الملايين الذين يتعرضون لأسوأ كارثة إنسانية بسبب الجفاف والتصحر والنزاعات التي تفتك بالأشقاء هناك.

وأجرى سمو الشيخ حمدان بن زايد اتصالاً هاتفياً بالوفد اطمأن من خلاله على صحة أعضائه، مثمنا سموه تضحياتهم ومتمنيا لهم العودة بسلام وأمان إلى ديارهم.

وقال سموه إن هذا الاعتداء الذي تعرض له الوفد يتعارض مع المواثيق الدولية، ويجافي اتفاقيات جنيف ونصوص القانون الدولي الإنساني ويعرض حياة المدنيين المحميين ببنود القانون للخطر.

وأضاف سموه أن هذا العمل لم يراع قدسية المهام الإنسانية التي تضطلع بها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية على الساحة الصومالية انطلاقاً من مسؤوليتها الإنسانية تجاه المتأثرين من الكوارث الطبيعية والأزمات في الصومال.

انفجار عبوة

وكان وفد الهلال الأحمر تعرض أمس، أثناء تنفيذه لمهمة إنسانية في الصومال لانفجار عبوة ناسفة زرعت على جانب الطريق الذي يسلكه، إلى جانب إطلاق نار، ولم يصب أي من أعضاء الوفد بأذى.

وأعرب سمو الشيخ حمدان بن زايد عن أسفه لما وصلت إليه الأمور من استخفاف بمصير العاملين والمتطوعين في المنظمات الإنسانية واستهدافهم وتعريض حياتهم للخطر دون النظر لنبل هدفهم ومقصدهم.

وناشد سموه المجتمع الدولي ومنظماته الأممية لإدانة هذا المسلك وإلزام المعتدين بالتقيد بالاتفاقيات الدولية، وإنزال نصوص القانون الدولي الإنساني على أرض الواقع الذي يئن تحت وطأة المعاناة الإنسانية.

وأكد سموه أن هيئة الهلال الأحمر لن تدخر وسعا في القيام بمسؤوليتها الإنسانية تجاه الأشقاء في الصومال في محنتهم الراهنة وستواصل رسالتها الإنسانية وبرامجها وعملياتها الإغاثية والتنموية لصالح المتأثرين في مختلف المحافظات، وستعمل على تحقيق تطلعاتها على الساحة الصومالية لتخفيف معاناة الضحايا والمتضررين وتحسين أوضاعهم الإنسانية انطلاقا من أهدافها النبيلة ومبادئها السامية.

دعم دائم

وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد، إن هيئة الهلال الأحمر تعمل بقوة على الساحة الصومالية منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي لمساندة المتأثرين من الكوارث والأزمات على تجاوز الظروف الإنسانية عبر برامجها الممتدة لجميع شرائح المجتمع هناك دون تمييز، مؤكدا أن الهيئة طيلة وجودها على الساحة الصومالية لم تحد عن الأهداف الإنسانية والمبادئ المتعارف عليها في الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وملتزمة بالحياد التام تجاه الجميع هناك وتعتبر أن الحاجة هي المعيار الوحيد لتقديم المساعدة.

أولى المنظمات

وأكد سموه أن الهيئة من أوائل المنظمات الإنسانية التي تواجدت على الساحة الصومالية وذلك بفضل توجيهات قيادة الدولة الرشيدة التي تمكنت برؤيتها الثاقبة من استقراء خطورة الأوضاع على الإنسان في الصومال، والذي ظل يكابد شظف العيش وقسوة الحياة بسبب كوارث الجفاف والتصحر والمجاعات والنزاعات التي لم تغب عن الساحة الصومالية التي أنهكتها الملمات وأقعدتها المحن.

ونوه سموه إلى أن الهيئة نظمت خلال العقد الماضي حملات متتالية لدحر الجوع في دول القرن الأفريقي في مقدمتها الصومال، وذلك انطلاقا من مسؤوليتها الإنسانية تجاه الشعوب الأفريقية التي ذاقت مرارة التهميش و الحرمان وعملت تلك الحملات على تعزيز قدرة المتأثرين على مواجهة ظروفهم الصعبة وساهمت بشكل كبير في تحسين حياتهم ونفذت الهيئة عبر مكتبها في مقديشو وبالتنسيق مع جمعية الهلال الأحمر الصومالية وعدد من المنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية العاملة في الصومال عددا من البرامج التي لبت احتياجات المتضررين ووفرت متطلباتهم.

وقال سمو الشيخ حمدان بن زايد إن الساحة الصومالية ظلت محور اهتمام الهيئة خلال السنوات الماضية باعتبارها أكثر المناطق تعرضا للأزمات والكوارث لذلك افتتحت مكتبها في مقديشو في العام 1993 لتعزيز آليات التواصل مع قضايا الصومال الإنسانية والاقتراب أكثر من أوضاع السكان هناك وتلمس احتياجاتهم الفعلية.

وأضاف سموه أن الهيئة عززت وجودها في الصومال عبر تنفيذ المشاريع التنموية التي تنهض بمستوى الخدمات الأساسية في المجالات الصحية والتعليمية والخدمية ومشاريع توفير المياه الصالحة للشرب خاصة وأن الصومال مرت بفترات طويلة من القحط والجفاف والتصحر ما فاقم من قضية النزوح والهجرة إلى الدولة المجاورة التي تواجه أيضا نفس المصير، مؤكدا سموه أن الهيئة تعمل بقوة منذ عشرات السنين وسط المخيمات وتجمعات النازحين الفارين من بؤر النزاع وكوارث الطبيعة لتحسين واقع الحياة لسكانها الذين يواجهون ظروفا أقل ما توصف بأنها مأساوية.

عيادات ميدانية

وفي المجال الصحي أشار سموه إلى أن الهيئة أقامت العديد من العيادات الميدانية التي ساهمت في تحسين الأوضاع الصحية للنازحين وحفرت مئات الآبار لتوفير المياه التي هي عصب الحياة، كما ساهمت في عمليات إصحاح البيئة لتفادي الأمراض والأوبئة التي قد تنتشر في مثل هذه الظروف.

ونوه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان بالمحسنين الذين يقومون بدور فاعل في تجسيد الأهداف والمبادئ السامية التي تسعى هيئة الهلال الأحمر الإماراتي لتحقيقها على أرض الواقع، حيث كانت لمشاركاتهم القيمة دور في ارتياد هيئتنا الوطنية لكافة أوجه النشاط الخيري والإنساني، وأصبحت من أهم الجمعيات المانحة للمساعدات على المستويين الإقليمي والعالمي.

من جهتها، استنكرت وزارة الخارجية التفجير الإرهابي الذي تعرضت له قافلة الهلال الأحمر الإماراتي في مقديشو. وجددت وزارة الخارجية والتعاون الدولي في بيان، دعم دولة الإمارات للصومال حكومة وشعباً، مؤكدة أن هذه الأعمال الإرهابية لن تثنينا عن مد يد العون والمساعدة للصومال وهو يمر في مرحلة إنسانية حرجة.