اختارت أغلب الأحزاب السياسية التونسية بما فيها أحزاب الائتلاف الحاكم تبني مطالب المحتجين في مواجهة حكومة يوسف الشاهد، وبحسب مراقبين فإن الأحزاب اتجهت للتضامن مع الاحتجاجات الاجتماعية والقطاعية استباقا لموعد الانتخابات البلدية التي ستنتظم يوم 17 ديسمبر المقبل، والتي يسعى كل حزب من خلالها إلى تكريس حضوره في دوائر الحكم المحلي بكافة أرجاء البلاد.
وقال المحلل السياسي منذر ثابت لـ«البيان» إن الساحة السياسية التونسية تحولت إلى ساحة اقتناص للفرص من قبل الفرقاء السياسيين استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مبرزا أن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد أثبتت أن الأحزاب الموقعة على وثيقة قرطاج التي تشكلت بموجبها الحكومة الحالية، لم تدافع عن خياراتها السابقة.
وأضاف ثابت إن عناصر من حزب نداء تونس وحليفته حركة النهضة يشاركون في الاحتجاجات ويدعمونها حفاظا على مصالح سياسية ذات خلفية انتخابية بالأساس، لافتا إلى أن البلاد تواجه مخاطر حقيقية في ظل غياب الوعي بضرورة مساندة الحكومة، حيث إن إسقاطها يعني هيمنة الفوضى وانهيار المنظومة السياسية بأسرها.
بدوره أوضح المحلل السياسي التونسي جمعي القاسمي أن حالة المراهقة السياسية لا تزال تميز المشهد التونسي في ظل استمرار حرب المواقع وتحديد المسارات الانتخابية المنتظرة من خلال سعي الأحزاب وخاصة منها المشاركة في الائتلاف الحاكم إلى التخلي عن الحكومة ومساندة المحتجين.
وأكد الحزب الجمهوري، الشريك في الحكومة، شرعية مطالب المحتجين كما دعا الحكومة للإسراع في فتح ملفي التشغيل والتنمية الجهوية وعرض خططها التنموية على الرأي العام، كما عبر حزب المسار الاجتماعي الديمقراطي، أحد أحزاب الحكومة الوطنية، في بلاغ له عن استغرابه واستنكاره لاستعمال العنف من طرف قوات الأمن لمجابهة احتجاج سلمي قام به طلبة الحقوق بساحة قصر الحكومة، مؤكدا تشبّثه بحق الاحتجاج السلمي وتضامنه مع المطالب المشروعة لطلبة الحقوق.
بالمقابل عبر حزب الاتحاد الوطني الحر المعارض عن مساندته المطلقة وتضامنه الكامل مع المحتجين بمختلف شرائحهم الاجتماعية، مسجلا تفهمه لكل المطالب المشروعة. كما أكد دعمه لتحركات طلبة الحقوق المحتجين وسط العاصمة مطالبا الحكومة بالاستماع إلى طلباتهم المشروعة لافتا النظر إلى مدى خطورة الوضع الاجتماعي والاقتصادي بالبلاد.