كشف الناطق باسم قوات التحالف لدعم الشرعية في اليمن اللواء أحمد عسيري، عن وجود مخطط إيراني لضرب أمن واستقرار السعودية، انطلاقاً من الحدود اليمنية، وتحويلها إلى قاعدة صاروخية، وكذلك منطلقاً لعمليات انتحارية تدرب عليها الحوثيون على أيدي خبراء إيرانيين ومن حزب الله اللبناني، وهو الأمر الذي دفع القوات السعودية إلى التحرك لحماية أراضيها، مبيناً أن منهجية الإيرانيين هي استخدام الميليشيات المحلية لتنفيذ المخطط الذي يهدفون له، حيث كان ظهور الإيرانيين في اليمن عبر دعم الميليشيات الحوثية في الحروب الست، بالتمويل والسلاح.
وقال عسيري في حوار مع قناة «العربية»، إن المعلومات الاستخبارية المتوافرة لدى المملكة تفيد بأنه «كان في فترة من الفترات يدفع إلى المقاتل الحوثي مئة دولار في اليوم». إضافة إلى «وجود مدربين تابعين لحزب الله، يدربون الحوثيين على مهاجمة السعودية وتنفيذ عمليات انتحارية داخل المملكة».
المخطط الإيراني
مستشار وزير الدفاع السعودي قال في حواره «مع تركي الدخيل» على قناة العربية: «لم نكن بحاجة إلى أن ننتظر إلى أن تصبح اليمن قاعدة صاروخية أخرى تهدد أمن وسلامة السعودية، كما خطط الإيرانيون لذلك، لكي يحولوا اليمن إلى قاعدة عسكرية، ينطلقون منها إلى مهاجمة المملكة»، بحيث تصبح منطقة الحدود «منطقة غير مستقرة، تتسلل عبرها الميليشيات إلى داخل السعودية».
وأشار عسيري إلى أن السعودية تعرضت لهجمات بـ48 صاروخا باليستياً، مبيناً أن «مجموع الصواريخ التي أطلقتها الميليشيات تجاه المملكة أو داخل اليمن 138 صاروخاً». وهذه الصواريخ مصنعة في كوريا الشمالية، والصين، والاتحاد السوفييتي السابق، فيما إيران هي من تعمل على تشغيل وتحضير وصيانة الصواريخ.
عسيري أوضح أنه لو حكمت إيران اليمن، فإن «قدرة الدفاع الجوي السعودي ستكون مشتتة بين جبهتين، جبهة شرقية وجبهة جنوبية»، مضيفاً أن «الأمر الأخطر أنّ من يتحكم في هذه الأسلحة هي ميليشيات ليست لها صفة الدولة. لأنه حينما يستخدم سلاح استراتيجي، فإن هنالك مسؤولية للدول أمام القانون الدولي وأمام الأمم المتحدة، ولكن وجود ميليشيات غير معترف بها، وفي فضاءات غير محكومة، وتمتلك هذا النوع من الأسلحة، هو وجه الخطورة في الأمر».
حماية المدنيين
وبحسب اللواء أحمد عسيري فإن «منهجية عمل التحالف كانت تقتضي اختيار أحد الطريقين: إما أن تكون هنالك حملة جوية بالطريقة التقليدية المعتادة، ثم يتبعها عمل بري شامل على جميع الأراضي اليمنية باستخدام قوات كلاسيكية تدخل اليمن وتحتل جميع المناطق، وهذا المنهج سيكون له ثمن». واعتبر أن هذا الأمر «لم يحدث لعدة أسباب: أولاً، سيكون هنالك استخدام كبير للقوات البرية وبالتالي نسبة خسائر كبيرة في القوات والمدنيين، خصوصاً أن أحد أهداف التحالف هو تخليص المواطنين من الميليشيات الانقلابية».
وأضاف أن «القوات السعودية الموجودة على الحدود، عددها نحو 100 ألف جندي، وقادرة على احتلال اليمن في أيام، إلا أننا نريد أن ننفذ عملية لدعم الشرعية في اليمن، بأقل الخسائر الممكنة في الطرفين، والمحافظة على المواطن اليمني، فنحن كمن يريد تخليص رهائن داخل منشأة». وقال إن مصر عرضت إشراك 40 ألف جندي مع التحالف العربي، إلا أن الحاجة للعمليات البرية ليست واسعة حتى تتم الاستعانة بهم.
وبيّن عسيري أن قوات التحالف فضلت استخدام «النفس الطويل»، لأنه يضع الميليشيات الانقلابية تحت الضغط، فهي اليوم محرومة من الإمداد المادي، والأسلحة في أقل حد ممكن، وهم خسروا عدداً كبيراً من مقاتليهم المدربين وقادتهم، وهم يتآكلون يوماً بعد يوم، والوقت في صالح قوات التحالف.
حماية الحدود
ماذا عن الثمن الذي دفعته قوى التحالف؟ يجيب مستشار وزير الدفاع السعودي موضحاً أن «خسائر قوات التحالف مجتمعة، لم تصل إلى خُمس ما يُقبل به في التمارين العسكرية، وهي نسبة منخفضة جداً».
عسيري عرض في حواره عدداً من الإحصاءات، مبيناً أن المتسللين عبر الحدود كان عددهم قبل «عاصفة الحزم» 18651 متسللاً شهرياً، ليتراجع العدد بنسبة 86% إلى 2619 متسللاً شهرياً.
تراجع «القاعدة»
أوضح اللواء أحمد عسيري بشأن الحديث عن أن عمليات التحالف جعلت «القاعدة» تتمدد أكثر على الأراضي اليمنية، أن المكلا كانت تعاني من اختطاف تام من قبل «القاعدة»، واليوم المكلا مدينة محررة، وتحت سيطرة الحكومة الشرعية. وكشف عن أن «القاعدة» خسرت أكثر من 800 عنصر من عناصرها، ومنهم قادة، وأشخاص آخرون تم القبض عليهم وسلموا إلى السعودية التي كانت تطالب بهم.