أين يقف الإرهاب في مصر الآن وما هي حدوده؟ من هو العقل الجامع للتنظيمات الإرهابية؟ وهل راجعت تلك التنظيمات أدواتها واستراتيجياتها الخاصة عقب توالي الضربات القاصمة التي تتعرض لها في سيناء؟ وما طبيعة التهديدات التي تواجهها باقي المحافظات المصرية؟
وكيف يستغل تنظيم الإخوان التنظيمات الإرهابية كغطاءٍ لعملياته وأهدافه السياسية؟ وهل استهداف الكنائس منذ سقوط حكم الإخوان وإلى الآن بدافع الكراهية المحضة، أم أن ذلك لأهداف سياسية فحسب؟ وهل تكون التفجيرات الأخيرة بمثابة ضغط على الحكومة المصرية للقبول بـ «مصالحة» مع التنظيم الإخواني؟

علامات استفهام عدة يطرحها توالي العمليات الإرهابية في مصر، والتي كان آخرها تفجير كنيستي مارجرجس في طنطا (في محافظة الغربية، شمال القاهرة) .
والكنيسة المرقسية في الإسكندرية، وهي العمليات التي كشفت عن توحش إرهابي حاد ينذر بتداعيات أكثر خطورة، ويتطلب يقظة وتكاتفاً مجتمعياً ودولياً للمواجهة الشاملة مع قوى الإرهاب التي تهدد المنطقة ككل.
أذرع تنفيذية
وتعتبر جماعة الإخوان الوعاء لكل تلك التنظيمات الإرهابية الموجودة في مصر، والتي خرجت بالأساس من رحم التنظيم الإخواني الذي يستخدمها كأذرع تنفيذية لمخططاته على الأرض في تنسيق كامل معها للتغطية على ضلوع التنظيم بصورة مباشرة في تلك العمليات، انطلاقاً من القاعدة الرئيسية التي تنطلق منها كل تلك التنظيمات.
وهي محاولة تدمير نموذج الحكم الوطني في مصر بعد سنوات من التطورات السياسية الفاصلة كشفت الكثير من الحقائق حول العديد من فصائل الإسلام السياسي وأهدافها.
وأوجدت فجوة عميقة بينها وبين المصريين الرافضين لأي مساومات معها، وهو الرفض الذي تزكيه تلك العمليات الإرهابية، وهو ما يؤكده الخبير المختص في شؤون تيارات الإسلام السياسي نبيل نعيم.
العقل الجامع لكل تلك التنظيمات الإرهابية في مصر، حسب نعيم، هو تنظيم الإخوان الإرهابي، والذي يستخدم باقي التنظيمات ومن بينها تنظيم أنصار بيت المقدس وداعش كغطاء لتحقيق أغراضه وتنفيذ عملياته، كي لا تلصق تهم الإرهاب بالإخوان مباشرة.
ويشير نعيم في تصريح لـ«البيان» إلى أن هنالك تعاوناً مشتركاً بين جميع تلك التنظيمات عبر لجنة تابعة لتنظيم الإخوان تدعى «لجنة العلاقات الخارجية» يديرها التنظيم الدولي في تركيا، مهمة تلك اللجنة ربط هذه الجماعات والعناصر الإرهابية ببعضها البعض والتنسيق سوياً.
ويوضح أن تمويل تلك التنظيمات واحد، ومن هنا يأتي التنسيق بينها بصورة مباشرة، كما أن جميع تلك التنظيمات منبثقة أو مدفوعة من الإخوان التي تستخدم أسماء حركات أخرى تابعة لها مثل «حسم» و«لواء الثورة» للتغطية على عملياتها.
مشدداً على أن انتقال العمليات إلى المحافظات بعدما كانت منحصرة في سيناء بشكل واضح خلال الفترة الماضية يأتي بسبب كثافة عمليات قوات الأمن في سيناء والتي حاصرت الإرهاب هناك، ما جعل الأوامر تأتي للعناصر الإرهابية في المحافظات بالتحرك.
وتنطلق التنظيمات الإرهابية من أساس إسقاط النظام كهدف رئيسي لها، حسب نعيم، والذي يعتقد بأن استهداف المسيحيين ليس بدافع الكراهية المحضة، إذ يلفت للغرض السياسي الأوحد من تلك العمليات وهو إسقاط الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، من خلال محاولة إرباك الدولة وإضعاف اقتصادها.
دافعان للإرهاب
ولا ينكر محللون دور الأيديولوجيات المتطرفة في تلك العمليات إلى جانب الأجندات السياسية للتنظيمات الإرهابية، مثل العمليات التي قام بها تنظيم «داعش» ضد الأقليات في سوريا والعراق وليبيا وأيضاً مصر، فالتنظيم يضطهد الأقباط بصورة خاصة حتى في المناطق التي يسيطر عليها.
وتغلب تلك التنظيمات صراع الأيديولوجيات في تعاملاتها، حتى إنها في اختلافات داخلية حول تفسير العديد من النصوص والأحكام، تؤدي تلك الاختلافات إلى انشقاقات داخلية. ومن ثمَّ فإن عمليات استهداف الكنائس في مصر .
والتي ارتفعت وتيرتها منذ سقوط حكم تنظيم الإخوان وحتى الآن تأتي بدافعين رئيسيين –حسبما يقول السياسي المصري البارز نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان عبدالغفار شكر: الدافع الأول سياسي،.
وهو إسقاط نموذج الحكم الوطني وإسقاط النظام، من خلال محاولة السعي لتشويه صورة البلد وإحراج السلطة أمام المجتمع الدولي، بينما الدافع الثاني هو الأساس الأيديولوجي الذي تنطلق منه تلك الجماعات الإرهابية التكفيرية التي تستحل دماء المخالفين لها.
وعما إذا كان ارتفاع وتيرة تلك العمليات قد يدفع للضغط على الحكومة لإجراء مصالحات مع تنظيم الإخوان الإرهابي أو القبول بأي مساومات، يستبعد شكر في تصريح لـ «البيان»، ذلك، مشدداً على أن تلك العمليات تعمق الهوة بين النظام وجماعة الإخوان.
وأيضاً بين الشعب المصري والجماعة. ويشير شكر إلى أن حادثتي استهداف كنيستي الغربية والإسكندرية الأحد الماضي أثارا غضب الشارع المصري كله، بما يعمق الهوة بينه وبين الإخوان.
خريطة إرهاب
ومع توحش العناصر الإرهابية في المحافظات المصرية وتنفيذهم عمليات تستهدف أهدافاً مفصلية فيها، يعتقد خبراء استراتيجيون أن تلك العمليات جزء من خريطة الطريق التي يهدف الإرهاب لتحقيقها في مصر، وتأتي في ضوء تلك الخريطة محاولات ومساعي السيطرة على سيناء، الشغل الشاغل لهم.
ويعتقد الخبير العسكري والاستراتيجي المصري مساعد وزير الدفاع الأسبق اللواء نبيل فؤاد، بأن هناك خريطة طريق محددة يهدف الإرهاب لتحقيقها في مصر، وقد أعلنوا عنها صراحة من خلال السعي نحو تشكيل ما يطلقون عليه «إمارة سيناء».
مردفاً: «التنظيمات الإرهابية تستهدف إنشاء إمارة لها في سيناء ضمن ما يسمونه دولتهم الدينية، نظراً للأهمية الاستراتيجية لموقع سيناء، لكنهم فشلوا في ذلك؛ على اعتبار أن القوات المسلحة المصرية لم تعطهم الفرصة وتقوم بعمليات قوية لدحر الإرهاب في سيناء».
ويعتبر فؤاد في تصريح لـ«البيان» أن العمليات التي تتم في المحافظات تأتي في إطار أهداف إرباك الدولة المصرية وكلها محاولات تصب في صالح خريطة الطريق التي تسعى إليها تلك الجماعات، وهي العمليات التي تتم مباشرة بتكليفات من عناصر داعشية تسربت إلى مصر، أو من خلال التنسيق مع العناصر الموجودة في سيناء.
المتحكم بالمشروع
تلك الخريطة لا تحددها الجماعات والعناصر الإرهابية بنفسها أو ترسم معالمها، بل إن الجهات التي توجهها وتمولها هي المسؤولة عن تحديدها ورسم خيوط أهداف الإرهاب في مصر، حسبما يؤكد الخبير الاستراتيجي المصري اللواء طلعت مسلم، والذي يبرر سعي الإرهاب للسيطرة على الأرض في سيناء.
بينما يعتمد الإرهاب التفجيرات في بقية مناطق مصر دون الظهور العلني بأن سيناء تتوافر فيها المقومات التي تجعلها مسرحاً للعمليات الإرهابية، نظراً لطبيعتها الجغرافية وعدم الكثافة الأمنية فيها، ما يجعلها مهيأة بصورة أكبر من المحافظات الأخرى التي بها كثافة سكانية أكبر أيضاً.
غير أنه يشير في تصريح لـ «البيان» إلى أن بيئة سيناء في الوقت ذاته وإن كانت مناسبة لهم بصورة أكبر، فإنها في الوقت نفسه يمكن السيطرة عليها بعددٍ من الأدوات من بينها الضربات الجوية التي تنفذها قوات إنفاذ القانون بخلاف المحافظات.
الأزهر يقود المواجهة الفكرية
مع ذلك التوحش الذي يعكسه تصاعد العمليات الإرهابية في مصر، فإن المواجهات الفكرية، إلى جانب المواجهة الأمنية القائمة، تعتبر أمراً حتمياً، وتلقي العديد من الأعباء على عاتق مؤسسة الأزهر الشريف في مصر.
وفي ذلك الإطار، يقول الأمين العام للجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف، فضيلة الشيخ محمد زكي بدار، إن الأزهر يحارب التطرف والإرهاب بكل ما أوتي من إمكانات، ويلعب دوراً دعوياً محلياً وإقليمياً ودولياً، ولديه علماؤه ومشايخه المنتشرون في كل مكان، يبينون للناس صحيح الدين، ويفندون شبه المارقين.
ويكشفون عوار الفكر الإرهابي، ويحصنون المجتمعات من آثامه وعواقبه. مردفاً «لا تجد موضع قدم إلا وتجد عالماً أزهرياً».
ويستطرد «الأزهر ما تخلى يوماً عن دوره ورسالته، وليس الأمر قاصراً فقط على الدعوة، فهنالك الأبحاث العلمية والمؤتمرات، ومركز رصد الأفكار المتطرفة والرد عليها، وبيان صحيح الدين».
ويؤكد على أن الإرهاب العالمي موجه الآن إلى مصر، والعالم كله يعلم ماذا تعني خطورة تلك الهجمات الشرسة الممنهجة والممولة، والتي تنفذ على أيدي من باعوا دينهم ووطنهم.
مساندة الدولة
وكان الأزهر الشريف عبر الأسبوع الماضي، عن دعمه الكامل للجهود التي تبذلها الدولة المصرية بقيادتها ومؤسساتها المختلفة في مكافحة الإرهاب، والقضاء على التنظيمات الإرهابية المسلحة التي تسعى إلى إثارة الفوضى والنيل من أمن الأوطان واستقرارها، ويتطلع الأزهر إلى تكاتف كل الجهود الدولية في هذا الشأن.
وأكد الإمام الأكبر، في بيان له، أن الأزهر لديه عزيمة قوية وإصرار واضح على مواجهة الفكر المتطرف والإرهابي، بالتنسيق مع الجهود الدولية المحبة للسلام العالمي. كما أكد دعمه للجهود المخلصة التي تخطوها الآن القيادة السياسية المصرية، من أجل إنقاذ أرواح الأبرياء من هذا الإرهاب الأسود، الذي أصبح يهدِّد العالم بأسره، وليس منطقة بعينها.
قانونيون: التشريعات كافية
عززت العمليات الإرهابية المتتالية التي تشهدها مصر، الحاجة إلى ضرورة إعادة النظر في التشريعات المتعلقة بمكافحة الإرهاب، لتحقيق الردع المناسب في الجرائم الإرهابية بشكل حاسم وسريع.
ويقول المستشار الدستوري لمجلس النواب المصري، ياسر الهضيبي، في تصريح لـ «البيان»، إن العبرة ليست في كثرة التشريعات، لكن العبرة في تنفيذها، مشدداً على أن قانون العقوبات المصري مليء بالأحكام المتعلقة بجرائم الإرهاب، لكن ما كان يُعطل تحقيق العدالة الناجزة، هي «مرحلة النقض»، التي كانت تطول فيها المحاكمات.
ومن الشواهد التي تؤكد ذلك، قضية محاكمة الإرهابي عادل حبارة (العقل المدبر لمذبحة رفح الثانية، التي أسفرت عن استشهاد 25 جندياً مصرياً)، والتي طالت لنحو ثلاث سنوات.
وشدد على أنه لذلك بزغت الحاجة لتعديل قانون «الإجراءات الجنائية»، لتقليص الفترة الزمنية في مرحلة النقض، بما يحقق العدالة الناجزة، رافضاً فكرة تعديل الدستور للنص على محاكمة المتهمين في قضايا الإرهاب أمام المحاكم العسكرية.
تعديل غير مطلوب
بدوره، يقول عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب البرلماني المصري، الدكتور عفيفي كامل (أستاذ القانون الدستوري)، إن التشريعات الحالية كافية من الناحية التشريعية من أجل مواجهة الإرهاب، لا سيما مع التعديلات التي تمت الموافقة على إدخالها على قانون الإجراءات الجنائية.
مشدداً على أن هنالك تشريعات أخرى سوف يتم التقدم بها لتعزيز تشريعات مكافحة الإرهاب في مصر. وحول المطالبات الخاصة بتعديل الدستور المصري، للنص على إحالة المتهمين في قضايا الإرهاب إلى المحاكمات العسكرية، قال إن القوانين بشكلها الحالي تعد كافية.
تحسّن العلاقات المصرية الأميركية بمعزل عن «الإخوان»

تشكل زيارة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى واشنطن ولقائه بالرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤشراً على الأسس الجديدة التي ستقوم عليها العلاقات المصرية الأميركية بعد فترة توتر شابت العلاقات في عهد الرئيس السابق باراك أوباما.
وعلى الرغم من ان الرئيسين اجتمعا سابقاً مرة واحدة فقط قبل الانتخابات الأميركية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام الماضي، إلا أنهما أقاما علاقات جيدة وكان الرئيس السيسي أول من اتصل بالرئيس ترامب مباركاً له بفوزه بالانتخابات.
وفي ذلك الوقت، وصف الرئيس الأميركي نظيره المصري بأنه «رجل رائع»، في حين لم يتوقف السيسي منذ ذلك الحين عن الإشادة «بمدى عمق تفهّم» نظيره للتطورات الجارية في الشرق الأوسط ومصر. ويبدو أن علاقتهما، تقوم إلى حد كبير، على مكافحة الإرهاب، وهي أولوية سياسية كان قد وضّحها كلا الزعيمين بشكل متكرر.
ويقول خبير مصر في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، اريك تراجر، إنه مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة كان المصريون في واشنطن يتتبعون ما هي المساعدات التي يمكن أن تقدمها واشنطن للقاهرة، لدعم اقتصادها وقوتها العسكرية.
وأضاف تراجر أن السيسي يسعى إلى إعادة العمل بسياسة «التمويل النقدي» الذي قطعته إدارة أوباما في العام 2015. ومن خلال هذه السياسة يمكن لمصر شراء أسلحة ومعدات تساعدها في مكافحة الإرهاب من خلال صكوك ائتمانية يبدأ تسديدها بعد عشر سنوات. وأضاف: «سيكون من الصعب على الرئيس ترامب أن يوافق على ذلك»، في إشارة إلى سياسة ترامب في خفض حجم المساعدات الخارجية.
ويقول مسؤول أميركي رفض الإفصاح عن اسمه «إن التمويل النقدي سيكون بحاجة إلى نقاشات مطولة بسبب خطة الميزانية المقترحة والتي قدمتها إدارة ترامب للكونغرس، وبالتالي إعادة مناقشة الميزانية المقدمة».
الموقف من الإخوان
فيما يخص موقف الإدارة الأميركية من حركة الإخوان المسلمين، فيبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وضع قراره التنفيذي باعتبار حركة الإخوان المسلمين جانباً الآن، بناء على توصية من وزارة الخارجية الأميركية.
وبحسب مسؤول في الإدارة الأميركية رفض الإفصاح عن اسمه، قال إن التوصية المقدمة من وزارة الخارجية تقول، إن بعض أفرع الجماعة تشارك في العملية السياسية ومكون في بعض حكومات دول المنطقة مثل تونس، الأردن، المغرب، وبعض الدول ذات الغالبية المسلمة .
وبالتالي اعتبار الجماعة حركة إرهابية هو تعقيد العلاقات الأميركية مع تلك الدول. الصحفي كليفورد سميث يقول إن هذا المبرر من قبل الخارجية الأميركية مبالغ فيه، ويذكر الحالة اللبنانية وحزب الله اللبناني والذي يعتبر حركة إرهابية من المنظور الأميركي، وهو مكون أساسي في الحكومة اللبنانية.
ويضيف: إن عدم اعتبار حركة الإخوان المسلمين حركة إرهابية هو الذي يعقد بعض تحالفات أميركا في المنطقة، ويذهب سميث إلى أن المصريين خلال عهد الرئيس السابق أوباما كانوا يعتبرون أميركا متآمرة عليهم من خلال دعم الإخوان المسلمين.
ويشير سميث إلى أن المصريين عندما علموا أن السيناتور تيد كروز قد قدم مشروع قرار لمجلس الشيوخ لاعتبار حركة الإخوان حركة إرهابية، اعتبروا الأمر نقطة تحول في السياسة الأميركية تجاه الجماعة.
وتأمل الحكومة المصرية أن يشكل تحسن العلاقات مدخلاً لتقييد نشاطات الإخوان في العالم عبر وضع هذه الحركة على أجندة الولايات المتحدة ضمن برنامج مكافحة الإرهاب.
نشاط مكثف لعناصر «الإخوان» في دول أوروبية

رسائل عدة حملتها تفجيرات «أحد السعف» التي شهدتها مصر الأسبوع الماضي، والتي عكست توحشاً غير مسبوق للتنظيمات الإرهابية، من بين تلك الرسائل التأكيد على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي لموقف حاسم من تنظيم الإخوان الإرهابي الذي خرجت من رحمه أفكار وتنظيمات إرهابية صارت تهدد العالم كله أكثر من أي وقت مضى.
بما يعكس صحة الموقف المصري ضد الجماعة، ويعطي دفعة مأمولة للجهود المصرية والمطالبات الخاصة بحظرها وإدراجها ضمن التنظيمات الإرهابية.
تقول عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري النائبة داليا يوسف لـ«البيان»، إن هناك جهوداً مصرية تُبذل من أجل حظر جماعة الإخوان بالخارج وإدراجها ضمن المنظمات الإرهابية، غير أن تلك الجهود تصطدم بمواقف بعض الدول الرافضة، بما يعوق تحقيق النتائج المنشودة.
لكن المطالبات والجهود المصرية مستمرة ومتواصلة، لاسيما أن هذه المطالبات المصرية مشروعة تساند القاهرة فيها العديد من الدول العربية.
وتوضح في تصريح لـ «البيان»، أن طلب حظر أنشطة الإخوان بالخارج وإدراج التنظيم في قوائم المنظمات الإرهابية بالخارج أمر مهم، لكي يتم تجفيف منابع تمويل الجماعة التي انبثقت منها كل التنظيمات الإرهابية التي تهدد العالم بأسره الآن.
وتلفت البرلمانية المصرية إلى وجود مواقف مرنة من تلك الرؤية المصرية وإدراك لأهميتها وضرورتها في أوروبا والولايات المتحدة وهناك مشروع في الكونغرس الأميركي بخصوص ذلك الأمر. مشددة على أن وجود الإخوان في عدد من الدول وعلاقاتهم تعيق صدور تلك القرارات المنشودة.
ذلك في الوقت الذي تؤكد فيه أنه يتضح من خلال المناقشات التي تجري مع أعضاء برلمانات أوربية وأعضاء الكونغرس أن هناك قناعة لدى الكثيرين منهم بما تدعو إليه مصر وبأن الإخوان التي تأسست في العام 1928 خرجت منها كل التنظيمات والأفكار الإرهابية.
ويعتبر موقف «المملكة المتحدة» الأضعف في إطار المواقف الأوربية، حسب تأكيدات البرلمانية المصرية، والتي تفيد بأن المملكة المتحدة لها موقف خاص، ولا تعتبر الجماعة صاحبة فكر إرهابي أو تشكل خطراً على المجتمعات.
وأعلن رئيس مجلس النواب المصري الدكتور علي عبدالعال، الثلاثاء الماضي، عن تشكيل مجموعة من المحامين المصريين لتعقب الدول الداعمة للإرهاب. كما أعلن عن الدعوة لعقد مؤتمر دولي لمكافحة الإرهاب.
حضور «قانوني»
نشاطات عدة وحضور لتنظيم الإخوان في بعض المجتمعات الأوروبية، يوضحها الخبير المختص في شؤون تيارات الإسلام السياسي المنشق عن الإخوان طارق أبو السعد.
بتأكيداته أن هنالك دولاً أوروبية مثل المملكة المتحدة وألمانيا تحرص على وجودهم بشكل قانوني وحتى لو بمسميات مختلفة وضمن منظمات أخرى؛ حتى تتعامل مع الجالية المسلمة هناك، وتعتبر برلين أن ذلك أفضل لها من أن تخترق جماعات سلفية أخرى الجالية المسلمة فلا تستطيع السيطرة عليها، ما يسبب لها مشكلات.
ويعتقد أن التنظيم الإخواني لديه قدر من المرونة بحيث يتقبل العمل في أوروبا من خلال القوانين المختلفة الموجودة في كل بلد، ما أتاح لهم فرصة الحضور سواء تحت اسم الإخوان أو تحت أسماء منظمات أخرى إنسانية وإغاثية ودينية، يمارسون من خلال ذلك الحضور دوراً سياسياً ضد مصر تحت عباءة التنظيم الدولي.
مكافحة الإرهاب
قال المدير السابق لمركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة اللواء علاء عز الدين محمود، إن المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف يمثل إضافة مهمة في عملية وضع الاستراتيجيات اللازمة لمكافحة الإرهاب. وأن المجلس سيضع توصيات لمختلف الجهات في الدولة مع اتخاذ الإجراءات التي يراها كفيلة لدحر الإرهاب ومحاربته.
خطر العائدين
قال الخبير المختص في شؤون تيارات الإسلام السياسي خالد الزعفراني لـ «البيان» إن العائدين من سوريا والعراق يمثلون خطرًا شديدًا على الأمن القومي المصري، ومن الواضح –من خلال قراءة سلسلة العمليات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها مصر- أن لهم تواجدًا مكثفًا في المحافظات المصرية.
وليس في سيناء فقط، ويستغلون ذلك التواجد في تنفيذ عمليات إرهابية كبيرة مثل عملية تفجير الكنيسة البطرسية في ديسمبر الماضي.
مدة التقاضي
منذ تفجير الكنيسة البطرسية في القاهرة في شهر ديسمبر الماضي بدأت الأجهزة المعنية ممثلة في الحكومة والبرلمان اتخاذ خطوات عملية في سبيل تقليص مدة التقاضي عبر تعديلات مستحدثة على قانون «الإجراءات الجنائية».
لكن الأمر تعطل بعد ذلك، إلى أن وافق مجلس النواب على مشروع قانون بشأن تعديل بعض أحكام الإجراءات الجنائية وحالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
2
أبدى نواب برلمانيون مصريون ترحيبهم بفكرة مد دور الانعقاد الثاني واستمرار الانعقاد إلى حين الانتهاء من كافة التشريعات المعلقة والتي تتعلق الكثير منها بـ «مكافحة الإرهاب» ومن بينها مشروعات القوانين التي تصب في إطار «المواجهة الفكرية» لدحر الأفكار المتطرفة التي يتم الترويج إليها.
وقال النائب البرلماني محمد الكومي لـ «البيان» إن المجلس سوف يواصل انعقاده لإنجاز القوانين العاجلة.
دافعان للإرهاب
لا ينكر محللون دور الأيديولوجيات المتطرفة في تلك العمليات إلى جانب الأجندات السياسية للتنظيمات الإرهابية، مثل العمليات التي قام بها تنظيم «داعش» ضد الأقليات في سوريا والعراق وليبيا وأيضًا مصر.
وتغلب تلك التنظيمات صراع الأيديولوجيات في تعاملاتها، حتى إنها في اختلافات داخلية حول تفسير العديد من النصوص والأحكام، تؤدي تلك الاختلافات إلى انشقاقات داخلية.
هوة تتعمق
يستبعد مراقبون ومحللون أمنيون أن تنجح جماعة الإخوان في الضغط على الدولة المصرية لعقد مصالحة معها. وعما إذا كان ارتفاع وتيرة تلك العمليات قد يدفع للضغط على الحكومة لإجراء أية مساومات، فإن الآراء تجمع على أن العمليات الإرهابية تعمق الهوة بين النظام وجماعة الإخوان.
وأيضًا بين الشعب المصري والجماعة، كما في حادثتي استهداف كنيستي الغربية والإسكندرية الأحد الماضي حيث أثارت العمليتان غضب الشارع المصري كله، بما يعمق الهوة بينه وبين الإخوان.
