حقيبة المراسلين

«قراصنة صعدة» ومهنة تهريب البشر والممنوعات

يرتبط اليمن بحدود برية طويلة مع المملكة العربية السعودية تقدر بنحو 1470 كيلومتراً. وتتركز عمليات التهريب في مساحة تقارب 300 كيلومتر هي مساحة الشريط الحدودي من ميدي إلى صعدة، حيث تنشط عمليات التهريب في هذه المنطقة بالذات، وتحتل نبتة القات المرتبة الأولى بين ما يتم تهريبه إلى الأراضي السعودية.

بالإضافة إلى الممنوعات بأنواعها وتهريب البشر والسلاح، تارة عبر طرق جبلية وعرة وعبر الأحراش الكثيفة والوديان الممتدة على الحدود بين البلدين تارة أخرى.

موطن القات

يزرع القات في المناطق الجبلية الباردة من اليمن وتشتهر صعدة وحجة بأجود أنواعه وأغلاها ثمناً، وفي كثير من المناطق تم اقتلاع أشجار البن العتيقة واستبدالها بالقات نظراً لمردوده المادي السريع والوفير.

ويعتمد مزارعو وتجار القات في تهريبه على شريحة واسعة من شباب متخصصين ينحدر غالبيتهم من إقليم تهامة حيث تنتشر البطالة فيها أكثر من أي منطقة أخرى في اليمن.

وألجأت الحاجة والفقر المدقع الكثير من اليمنيين في الساحل الغربي لمحافظتي حجة والحديدة إلى امتهان التهريب من إعالة أسرهم في ظل انعدام أي فرص أخرى للعيش الكريم. ويلقى العشرات حتفهم سنوياً على الحدود اليمنية السعودية جراء عمليات التهريب إذ يتعرضون لمخاطر جمة يأتي في مقدمتها السقوط من أعالي الجبال.

حيث يسلكون طرقاً وعرة في الغالب أو جراء تعرضهم للدغات الثعابين في الأحراش الكثيفة التي يمرون عبرها لتجنب الوقوع في قبضة دوريات حرس الحدود. وتعتبر محافظة صعدة موطن التهريب ونقطة انطلاق المهربين إذ ينحدر منها معظم تجار التهريب، كما ينشط فيها تجار الحشيش والقات والسلاح بصورة كبيرة.

سياج شائك

شرعت المملكة العربية السعودية منذ العام 2012 في بناء سياج شائك على حدودها البرية مع اليمن، من ميدي إلى صعدة، بارتفاع يصل إلى أربعة أمتار من أجل الحد من عمليات التسلل والتهريب اليومية، مما جعل المهربين يختلقون طرقاً جديدة للتسلل والمرور عبر السياج بإحداث فتحات فيه بواسطة كماشات أو حفر خنادق تحته أو اللجوء إلى الجبال الحدودية الوعرة في محافظة صعدة حيث يصعب إقامة السياجات فيها.

ويعبر المهاجرون الأفارقة البحر الأحمر إلى الأراضي اليمنية باستمرار، ومن ثم يواصلون رحلتهم سيراً على الأقدام وصولاً إلى الحدود اليمنية السعودية، وهناك تنتظرهم معاناة من نوع آخر، فكثيراً ما يقعون ضحية لنصب واحتيال مهربي البشر الذين يأخذون منهم مبالغ طائلة نظير إيصالهم إلى داخل الأراضي السعودية عبر طرق سرية تتغير باستمرار لتقليل عمليات الضبط التي تقوم بها شرطة الحدود.

قراصنة البر

وتستغل العصابات الإجرامية غياب الدولة لتكثف من نشاطها على الحدود، يقوم أفراد هذه العصابات بالتقطع للمتسللين عبر الحدود وللمهاجرين الأفارقة خصوصاً، ونهب كل ما لديهم تحت تهديد السلاح.

وإذا نجا المهاجر من الموت على أيدي العصابات الإجرامية فقد لا ينجو من التعذيب والاختطاف، فلو تبين أن أحد المهاجرين لديه أقرباء مغتربون في السعودية، يشرع أفراد العصابة باحتجازه على الفور وتعذيبه وتهديده بالموت ولا يطلقون سراحه إلا بعد الحصول على فدية من أقربائه المغتربين. ويتشكل أفراد هذه العصابات غالباً من مهربين يمنيين وأفارقة يتخفون في الجبال والأحراش الكثيفة.

تعليقات

تعليقات