غداة صدور قرار الرئيس اللبناني العماد ميشال عون الذي قضى بوقف انعقاد مجلس النواب لشهر، ما نزع فتيلاً كان هدّد بانزلاق البلد إلى اشتباك سياسي مفتوح على شتّى الإحتمالات.
وعزّز المسؤولية نحو الذهاب الحتمي إلى قانون جديد للإنتخابات النيابية المقبلة، أشارت مصادر سياسية متابعة لـ«البيان» إلى أن كلّ القوى باتت متهيّبة من الدخول في أيّ اشتباك يؤدّي إلى توتير غير مبرّر للواقع الداخلي. وفي المحصلة، طوِي التمديد للمجلس النيابي الحالي إلى أجل مسمّى، وفتِح الطريق أمام قانون الإنتخاب بمهلة شهر جديد.
وإذا كان تأجيل الجلسة النيابية التي كانت مخصّصة للتمديد، يوم الخميس الفائت، بالإجراء الرئاسي الدستوري، والتجاوب النيابي الذي تجاوز جدلاً كان يمكن أن يكون حول ما إذا كانت الكلمة أو الرسالة إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي تكفي لسريان مفعول تأجيل انعقاد المجلس وفق المادة 59، أم أنها تحتاج إلى مرسوم يوقّع عليه رئيس الحكومة سعد الحريري إلى جانب رئيس الجمهورية، إستناداً إلى نصّ المادة 54، قد سحبا فتيل التوتر الذي كان من الممكن أن ينجم لو انعقد المجلس واتخذ قراراً بالتمديد لنفسه سنة جديدة.
في ظلّ مقاطعة الأحزاب المسيحية التي كان من المفترض أن تحشد في الشارع مع بعض مجموعات الحراك المدني، الأمر الذي كان قد يتسبّب بحشد من نوع آخر مؤيد للتمديد. على أن هذا القطع الخطير.
وإن أراح الساحة السياسية، فإنه، وبحسب مصادر معنية، لم يمسح احتمالات العودة إلى استحضار المشهد، بعد مرور ما يقرب من شهر، إذا لم يتمّ التوصل إلى صيغة مشروع قانون يقرّه مجلس الوزراء، ويرتبط بإحالته إلى المجلس مادة بتمديد تقني بالتوافق.
وتوقّعت المصادر أن يُصار قريباً إلى إطلاق ورشة اتصالات مفتوحة، تأخذ أشكالاً ثنائية وثلاثية أو موسّعة، للبحث في قانون الإنتخاب، في حين قالت مصادر نيابية معنية بالملف الإنتخابي إنّ عملاً جدياً سيحصل للوصول إلى قانون انتخاب خلال شهر، ذلك أن عون مستعدّ لاستعمال صلاحياته.
وقد منع أربعة أمور: الفراغ والتمديد و«قانون الستّين» والشارع. لكن حتى الآن الشارع موجود خلف الستار.
والتمديد حاصل حتماً، لكن بإخراج صدور قانون انتخاب جديد، وقانون الستّين لا يزال إحتياطاً في حال فشل المعنيون في التوصل إلى قانون إنتخابي جديد. أمّا الفراغ، فهو الوحيد الذي تمّ القضاء عليه حالياً. وهكذا، تدخل البلاد في العدّ العكسي الذي ينتهي في 13 مايو المقبل، ليعاود المجلس النيابي نشاطه في 15 منه.
من جهته، جدّد رئيس الحكومة سعد الحريري التأكيد بأن جهوده منصبة على التوصّل إلى تسوية سياسية تمنع الإنزلاق إلى الكارثة من جديد، معلناً أن جهوده الراهنة تنصبّ على منع عودة الإنقسامات.
وقال، في كلمة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، في ذكرى الحرب الأهلية (13 أبريل): «مسؤوليتنا اليومية أن نمنع أن يصبح بلدنا عند منزلق يؤدّي إلى الحرب الأهلية».
«عين الحلوة»
على صعيد آخر، أتمّت القوّة الأمنية المشتركة من الفصائل الفلسطينية الرئيسية في مخيم عين الحلوة (صيدا- جنوب لبنان) إنتشارها داخل أحياء كانت تخوض فيها منذ نحو أسبوع معارك عنيفة ضد مجموعة متشدّدة، وفق ما أكدت مصادر قيادية فلسطينية، مشيرةً إلى أن القوة انتشرت في حيّ الطيري .
حيث تركّزت المعارك في الشوارع الرئيسية في المخيم بعد انسحاب المجموعات الإسلامية المتشدّدة من الحي ومحيطه إلى أحياء أخرى تحت سيطرة فصائل متشدّدة أخرى، في مخرج لتفادي معارك أكثر عنفاً. ذلك، أن المطلوب بلال بدر توارى عن الأنظار بعدما رفض تسليم نفسه للقوة الأمنية تمهيداً لتسليمه إلى السلطات اللبنانية.