كشفت الخلافات المتفاقمة داخل البيت السياسي الكردي، الى جانب الاختلافات حول علاقة إقليم كردستان مع المركز، عن صعوبات كبيرة تحول دون تنفيذ مشروع رئيس الإقليم مسعود بارزاني بشأن الاستفتاء على استقلال الإقليم، إضافة الى الاستفتاء حول ضم محافظة كركوك.
وأكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عدم إمكانية إجراء استفتاء الآن في كركوك من أجل معرفة مصيرها بالبقاء مع الحكومة الاتحادية أو الانضمام إلى إقليم كردستان، وربط موقفه بوجود أراض مغتصبة يحتلها تنظيم داعش الإرهابي داخل المحافظة، فضلاً عن آلاف الأسر النازحة.
مشيرا الى أن الحكومة الاتحادية تقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية في كركوك من دون استثناء، بوصفهم جزءاً لا يتجزأ من البلاد، فيما شددت الجبهة التركمانية على انتهاء عمر المادة 140 من الدستور التي تنص على حسم موضوع المناطق المتنازع عليها بالتصويت لسكانها.
لكن التحالف الكردستاني رفض ذلك التوجه، مطالباً باللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا لفض النزاع، ودعت أطراف عربية في كركوك إلى تهدئة الموقف لحين الانتهاء من المعركة ضد تنظيم داعش.
صفعة شديدة
ووجهت القيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني هيرو إبراهيم احمد، زوجة رئيس الاتحاد جلال طالباني، صفعة شديدة لفكرة الاستفتاء في كركوك والإقليم، بامتناعها، الى جانب حركة التغيير، عن المشاركة في اجتماعات المكتبين السياسيين للديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، الخاصة بمسألة الاستفتاء، ما يؤشر رفضها لآلية وكيفية وتوقيت إجراء الاستفتاء.
كما يعكس انقساماً واضحاً في المواقف والرؤى داخل الاتحاد الوطني الكردستاني، حيال مسألة الاستفتاء والعلاقة مع الحكومة الاتحادية والأحزاب العراقية، مشيرة الى أن الحديث عن إجراء الاستفتاء من دون تفعيل البرلمان دعاية حزبية.
واكد مراقبون سياسيون، ان عدم مشاركة زعيمة جناح الأغلبية في المكتب السياسي للاتحاد الوطني هيرو إبراهيم احمد، في اجتماعات المكتبين السياسيين للديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الخاصة بمسألة الاستفتاء على استقلال الإقليم، يؤشر انقساماً واضحاً في المواقف والرؤى داخل الاتحاد حيال مسألة الاستفتاء والعلاقة مع الحكومة الاتحادية والأحزاب العراقية.
رمز الشرعية
وفي حين يخوض الحزب الديمقراطي بزعامة مسعود بارزاني مدعوماً بعدد من أعضاء المكتب السياسي للاتحاد الوطني حراكاً محموماً، لتهيئة مستلزمات وموعد إجراء الاستفتاء في الاقليم، انبرى جزء كبير من الجناح المعارض من قيادات الاتحاد الوطني مدعومين بموقف صارم لحركة التغيير.
من تفرد الديمقراطي وحلفائه من الجناح المؤيد له في حزب الاتحاد الوطني بإجراء الاستفتاء من دون الحاجة لتفعيل برلمان كردستان كجهة شرعية وحيدة وقانونية في الإقليم.
وقرر الديمقراطي الكردستاني وعدد من قيادات الاتحاد الوطني، عقب اجتماعهم في أربيل، تشكيل لجنتين إحداهما موسعة للإشراف على الاستفتاء والإعداد له، والأخرى للتحاور مع الأطراف العراقية الوطنية.
حركة التغيير
إلا أن حركة التغيير ردت بقوة على ما أعلن عن نتائج اجتماع الحزبين بشأن مسألة الاستفتاء في الإقليم، وتصريحات سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي فاضل ميراني، بأن الاستفتاء يمكن إجراؤه من دون العودة الى برلمان كردستان.
واعتبرت حركة التغيير أن برلمان كردستان الجهة الشرعية الوحيدة التي يحق لها التحدث باسم شعب كردستان، والذي عطل منذ عامين بقرار حزبي من الديمقراطي الكردستاني.
موقف
اكد عضو المجلس القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني فريد أسسرد، أن إجراء الاستفتاء على استقلال الإقليم مرتبط بقانون رقم 4 للعام 2014 الخاص بالمفوضية العليا المستقلة للانتخابات وآلية إجراء الاستفتاء في الإقليم كردستان.