يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترامب متأرجحاً في موقفه من الرئيس السوري بشار الأسد، فبعد الغارة الصاروخية على مطار الشعيرات في سوريا، صدرت تصريحات نارية من ترامب ومسؤولين أميركيين آخرين تؤكد أن لا مستقبل للأسد في مستقبل سوريا.
لكن ترامب عاد أمس وقال إن واشنطن ليست مصرّة على رحيل الأسد، وإن السلام في سوريا ليس مستحيلاً في ظل بقائه في السلطة.
وفي مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» بعد أسبوع على الهجوم الصاروخي، قال ترامب إن سياسة إدارته لا تشترط رحيل الرئيس السوري كجزء من الحل السلمي للصراع، مضيفاً «لسنا مصرين على ذلك لكن أعتقد أن ذلك سيحصل في مرحلة ما».
وتابع «ليس من المستحيل تحقيق السلام في سوريا مع بقاء الأسد في السلطة»، قائلاً «أعتقد من الصعب تخيّل ذلك ولن يكون بداية جيدة لكني لن أستخدم كلمة مستحيل».
وقال ترامب إنه لن يتردد في الرد عسكرياً في حال استخدم الأسد مجدداً أسلحة كيميائية كما لم يستبعد الردّ على استخدامه البراميل المتفجرة، لكنه قال إنه لن يتدخل على نحو عميق في الصراع السوري بما يمكن أن يؤثر على أجندته المحلية التي تتركز على إنفاق الموارد من أجل إعادة بناء البنية التحتية الأميركية.
وأضاف «لدينا معارك أخرى أكثر أهمية مرتبطة ببلدنا ولا نحتاج للدخول في هذا المستنقع».
توضيح بوتين
وكان ناطق باسم الكرملين أكد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استغل اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون في موسكو الأربعاء ليشرح له أسباب وصول العلاقات الأميركية الروسية إلى هذا المستوى من التدني. وقال ديمتري بيسكوف أمس إن نبرة الاجتماع كانت «بناءة إلى حد ما».
مضيفاً إن أمل روسيا هو أن تصل رسالة بوتين إلى الرئيس ترامب. وذكر أن الاجتماع أسفر عن اتفاق عام على ضرورة إبقاء خطوط الاتصال مفتوحة بين موسكو وواشنطن. وأضاف أن بوتين عرض على تيلرسون وجهات نظره بشأن الوضع في سوريا وكيف يمكن أن يتطور على الأرجح.
ولوح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس مجدداً باستخدام الفيتو ضد أي قرار يستهدف سوريا في مجلس الأمن، وقال إن روسيا لن تدعم أية محاولات لتمرير قرار من المجلس يدين الحكومة السورية دون دليل دامغ أو تحقيق.
مسؤولية ثقيلة
واعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أن روسيا «تتحمل مسؤولية ثقيلة» بعد استخدامها حق الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع قرار غربي يطلب إجراء تحقيق دولي في هجوم خان شيخون. واتهم هولاند موسكو بأنها تحمي «حليفها الأسد بشكل منهجي».
مناشدة
ناشد وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل الولايات المتحدة الأميركية وروسيا السعي معاً نحو التوصل لحل سياسي في سوريا. وقال غابرييل امس الخميس لدى زيارته البلقان في تصريحات خاصة لمؤسسة «دويتشه فيله» الإعلامية الألمانية (دي دابليو) في بريشتينا عاصمة كوسوفو:
«ليس هناك وسيلة أخرى غير أن تعود روسيا لطاولة المفاوضات. إن ذلك هو الفرصة الوحيدة التي لدينا». وفي الوقت ذاته أشار الوزير الاتحادي إلى أنه يتم إدارة صراعات أخرى تماماً بالوكالة داخل سوريا.
