يعتزم الأردن إطلاق عملية عسكرية بمشاركة الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا على حدوده الشمالية مع سوريا لمنع اقتراب التنظيمات الإرهابية من حدوده، وإقامة مناطق آمنة وفق مصادر عسكرية أردنية.
وتأتي هذه الخطوة عقب مؤشرات عدة طفت على الساحة الميدانية والعسكرية تشير إلى أن مرحلة الحسم في سوريا باتت قريبة، وأن المعارك في الموصل والرقة والشمال السوري قد تدفع بمقاتلي التنظيمات الإرهابية نحو الحدود الأردنية، الأمر الذي أكدت مصادر سياسية وعسكرية أردنية أكثر من مرة أنها لن تسمح به وأنها ستتعامل مع الأخطار بكل حزم وقوة.
ورغم عزم الأردن عدم التلكؤ في هذا الموضوع، إلا أن مصادر أردنية لا تخفي قلقها من التبعات الأمنية والعسكرية المترتبة على احتمالات ذهاب الأردن إلى خوض حرب مفتوحة مع التنظيمات الإرهابية، سواء كان في العمق السوري أو في المناطق الحدودية.
التوقعات المتعلقة بالعملية العسكرية المشتركة جاءت عقب مؤشرات عدة على أن الأردن حسم خياراته، وقرر اتخاذ موقف أكثر، وضوحاً وعلانية من الأزمة الدائرة في سوريا منذ ستة أعوام.
تأييد الضربة
فقد بادر الأردن إلى مباركة الضربة الأميركية لمطار الشعيرات السوري، فيما تحدث العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، بشكل صريح عن ضرورة مغادرة الرئيس السوري بشار الأسد السلطة.
عملياً وفي ضوء المناخ السياسي الدولي تقدم الأردن إلى موقع اللاعب الرئيسي في الملف السوري بشكل عام وعلى الجبهة الجنوبية لسوريا بشكل خاص، خصوصاً بعد أن أشرف الأردن على إنشاء وتدريب وتسليح جيش العشائر السورية الذي يناوئ تنظيم داعش ويشتبك معه في كثير من المواقع، حيث بات الأردن الشريك الأقرب لعواصم صنع القرار لتنفيذ القرارات الدولية أو تنفيذ الخطط العسكرية للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش.
الفريق الركن المتقاعد علي الخالدي يرى أن دخول الأردن في عمليات عسكرية إن اقتضى الأمر سيكون مدروساً وجزئياً وليس مشاركة عسكرية كاملة، لأن الأردن يدرك تماماً أن هذه المعركة ستكون طويلة المدى بسبب الأهداف المختلفة. وبيّن أن ساحة المعركة في سوريا خطيرة وتصلح لحرب العصابات بسبب طبيعتها الجغرافية، وهذا سيكلف الأردن كثيراً من الأرواح البشرية، إضافة للخسائر المادية، ما يعني أن أي خطوة ستكون محسوبة بعناية وسيحرص الأردن على وجود التحالف الدولي إلى جانبه في أي معركة لتقاسم الأعباء.
نقلة خطر
رئيس اللجنة الوطنية للعسكريين القدامى، العميد المتقاعد علي الحباشنة، أكد أن الأردن أمام نقلة خطرة، معتبراً أن انخراط الأردن في هذه المعادلة سيشكل خطراً عليه، بالتالي فإن الخطوة الأفضل تكمن في البحث عن حل سياسي توافقي وعدم تدخل القوات المسلّحة بأي عمل خارج حدود الدولة.
التشديد على الحل السياسي ظهر أيضاً في ردود الفعل الرسمية الضربة الأميركية على قاعدة الشعيرات، والتي أيّدها الأردن، حيث كتب وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي على حسابه في التويتر أنه «لا حل عسكرياً للأزمة السورية، وأن الضربة الأميركية رد محدود على الهجوم الكيماوي، والمطلوب تفعيل جهود إنهاء الأزمة سياسياً».
مجموعة أسئلة
بين التدخل العسكري الأردني في سوريا سواء بعمليات محدودة تدفع التنظيمات الإرهابية بعيداً عن الحدود أو بعملية عميقة تلاحق التنظيمات في العمق السوري للقضاء عليها يرى اللواء المتقاعد محمد العبادي، أن الأردن يواجه مجموعة من الأسئلة أهمها هل هذا التدخل هدفه القضاء على الجماعات الإرهابية، أم توفير مناطق آمنة، مع ضرورة الإجابة عن تساؤلات تتعلق بإدارة المناطق الآمنة.
بالمجمل، فإن أي تدخل عسكري أردني في سوريا سيضع في أولى حسابات الخسائر البشرية المتوقعة لأي حرب، فالشارع الأردني المنقسم بين مناوئ للنظام السوري ومؤيد له قد يكون أحد الأدوات الضاغطة على صناع القرار لحسم الموقف بالمضي عسكرياً أو الاستمرار في سياسة النأي بالنفس وحماية الحدود الأردنية دون تجوزها.
3
وحكمت محكمة أمن الدولة الأردنية، أمس، بالسجن 15 عاماً على ثلاثة أردنيين ينتمون لتنظيم القاعدة دينوا بالتخطيط لشن هجمات إرهابية داخل المملكة. وحكمت المحكمة على المتهمين الثلاثة، في جلسة علنية ووسط إجراءات أمنية مشددة، بالأشغال الشاقة 15 عاماً بعد إدانتهم بـ«القيام بأعمال إرهابية» و«تدبير أموال بقصد استخدامها لارتكاب عمل إرهابي».