قللت الحكومة السودانية من إعلان الحركة الشعبية (قطاع الشمال) المتمردة في جنوب كردفان والنيل الأزرق فتح جبهة عسكرية جديدة بإقليم درافور، وأكدت أن الحركة تعيش الآن أضعف حالاتها، وشددت على أنها فقدت السيطرة داخلها في ظل ما تشهده من صراعات، وتوقعت أن تتأزم أكثر بين قياداتها.

وقال عضو الوفد الحكومي للتفاوض والناطق باسمه د. حسين حمدي، لـ«البيان»، إن الحركة الشعبية الآن فاقدة للتوازن، وإن أجهزتها كلها تعيش حالة اضطراب، الأمر الذي يجعل ما يصدر عنها من تصريحات هذه الأيام خالياً من الانضباط، سواء على مستوى الأفراد أو القيادة، وتوقع أن يتأزم الوضع داخلها أكثر، لا سيما أن ما أصدره رئيس الحركة مالك عقار من قرارات خلال الأيام الماضية يجد معارضة قوية من قبل بعض قيادات جبال النوبة.

وبشأن أعلنته الحركة من إعتزامها فتح جبهة عسكرية جديدة بدارفور، قال حمدي إن ذلك يأتي بغرض المزايدة، ومحاولة حفظ ماء وجهها الذي فقدته بسبب صراعاتها الداخلية، وإعطاء براهين بأنها لا تزال قوية، غير أنه شدد على أن الحركة تعيش هذه الأيام في أضعف حالاتها، وأن حديثها عن فتح جبهة جديدة بدارفور لا يفسَّر إلا من منطلق البحث عن بعض المؤشرات، لاستعادة ما فقدته من ثقة في أوساط جماهيرها ومناصريها بعد صراعات القيادة داخلها، وأضاف ساخراً: «الحركة الآن ليس لديها القدرة على السيطرة على انفلات الأوضاع في صفوفها».

وبشأن مطالبة مجلس تحرير جبال النوبة التابع للحركة الشعبية بحق تقرير المصير لجنوب كردفان، أكد المسؤول السوداني أن ذلك يتعارض مع الرغبة العارمة للمجتمع في منطقة جنوب كردفان، الذي لا يمكن أن يقدم مصلحته العامة في رقعة جغرافية محددة، وقال إن المجتمع هناك واعٍ ومدرك، ويعلم من التجارب، خاصة ما حدث في جنوب السودان، أن مصلحته في ظل الوطن الكبير، ولا يقدم على ما يتعارض مع رغباته ومصالحه لمصلحة دعوة مثل هذه.

ووصل إلى الخرطوم رئيس الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى ثامبو أمبيكي، حيث أجرى مباحثات مع المسؤولين في الحكومة السودانية، من أجل تحريك ملف المفاوضات المتوقفة شهوراً عدة دون تقدم، حيث التقى مع الرئيس عمر البشير للاطلاع على سير مبادرة الحوار الوطني، وإنفاذ مخرجاته، إلى جانب الوقوف على رؤيته بشأن العملية السلمية.