يبدو أن العلاقات الطبيعية التي كان يسعى لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين أصبحت مهددة بعد الهجوم الصاروخي الأميركي على القاعدة الجوية السورية يوم الجمعة الماضي.
وعلى الرغم من إبلاغ موسكو بموعد الضربة الصاروخية، تفادياً لسقوط ضحايا روس من المتواجدين في القاعدة إلا أن الكرملين اعتبر الضربة الصاروخية «عدواناً» وتهديداً لمصالح روسيا في المنطقة. ومن ثم أعلن عن وقف تنسيق العمليات الجوية في سوريا مع الولايات المتحدة، وبالتالي الدخول في مواجهة دبلوماسية بين البلدين.
وزادت حدة التوتر بين البلدين إشارة بعض المسؤولين الأميركيين إلى تورط روسيا في الهجوم الكيماوي على بلدة خان شيخون بريف إدلب، بسبب تواجد عناصر عسكرية روسية من القاعدة التي استهدفتها الغارة الأميركية، التي تدعي أن الطائرة السورية المحملة بالكيميائي انطلقت منها.
مع أن الضربة ضد القاعدة الجوية السورية لاقت ترحيباً أميركياً من قادة الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذين ثمنوا قرار ترامب في رده على الهجوم الكيميائي، إلا أنها طرحت أيضا تساؤلات حول مستقبل العلاقات الأميركية الروسية.
مؤشرات سلبية
وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» في افتتاحيتها أمس أن الروس كان لديهم مؤشرات سلبية عن تحسن العلاقات الأميركية-الروسية، وخاصة في ظل التحقيقات الجارية حول تورط روسيا وتدخلها في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، إقالة مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، الذي تعتبره روسيا «صديقاً» حسب وصف الصحيفة. إلى جانب الانتقادات الأميركية المستمرة حول الأزمة الأوكرانية. كل هذه المؤشرات كانت علامات على استحالة تطبيع العلاقات بين البلدين.
الخبير في الشأن الروسي ريتشارد سكولسكي يقول إنه من غير المعلوم كيف سيرد بوتين على هذه الضربة. وأن الموقف الروسي ربما سيتضح أكثر بعد لقاء بوتين بوزير الخارجية الأميركي ريك تيلرسون الأسبوع المقبل. ويقول سكولسكي: «ليس لدى بوتين الرغبة في الاشتباك مع الولايات المتحدة في سوريا. ولكن ردود فعله ستتضح أكثر عندما تتضح الاستراتيجية الأميركية تجاه سوريا، وما هي الخطوات المستقبلية».
ضربة رمزية
ويقول الباحث في مركز كارنيغي لسياسات الشرق الأوسط، مارك لينش، إنه من الواضح أن الضربة العسكرية الأميركية ضد أهداف للنظام السوري هي تصعيد كبير ولكنها في المقابل ضربة وحيدة وبالتالي فهي أصغر الخيارات العسكرية المتاحة. ويضيف: «هي بحد ذاتها عمل عسكري رمزي، لا يؤثر عملياً على مسار الأزمة والحرب الأهلية السورية المعقدة. المهابط يمكن بناؤها بسرعة، والطائرات المدمرة يمكن استبدالها من روسيا، بالتالي فإن موازين القوى على الأرض لم تتأثر بالمعنى الحقيقي».
ويضيف لينش أن السيناريوهات الأميركية بخصوص العلاقات مع روسيا بعد الضربة الصاروخية أقل تفاؤلاً «فالروس يمكن أن يردوا على الضربة بطرق مختلفة، يمكن أن تشكل تحدياً لترامب، فهل سيصعد ترامب أو يتراجع بعد التهديدات الروسية». ويؤكد لينش أنه لا يمكن تجاهل آثار الغارة على الحملة الأميركية ضد داعش، وأنه من المحتمل أن تشهد الحملة انتكاسات في سوريا والعراق، إذا ما قررت روسيا وإيران تغيير دورهما الداعم للحملة.
استحسان
قالت الصحافية الأميركية ايميلي روهلا، إن الهجوم الصاروخي الأميركي لم يكن ضمن استراتيجية أميركية عريضة ضد سوريا، وبالتالي ضمناً ضد روسيا وإيران. وإن ترامب يشعر بالرضا الآن، خاصة بعد الاستحسان الذي لاقاه في الشارع الأميركي بعد الهجوم الصاروخي، في الوقت الذي يحاول البيت الأبيض يائساً تغيير الصورة السائدة حول الفوضى التي تعم الإدارة.