طمأنت الولايات المتحدة الحكومة العراقية أن الضربة الجوية التي شنتها على مطار عسكري تابع للنظام السوري لا يعني تغيراً في استراتيجيتها التي لا تزال هزيمة «داعش» تمثل أولوية للقوات الأميركية، وذلك بعد مواقف عراقية متباينة من الضربة، تضمنت انتقادات مبطنة وصريحة من الأطراف الشيعية، فيما رحب بها الخصوم المحليون لبغداد مثل إقليم كردستان، في وقت خرج زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بموقف لافت عبر انتقاده الضربة الأميركية ودعوته الرئيس السوري بشار الأسد إلى الاستقالة.


وأعلنت الحكومة العراقية في بيان أن نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أكد خلاله مواصلة دعم الولايات المتحدة لحرب العراق ضد تنظيم داعش.


وتناولت المحادثة أيضا الوضع في سوريا. وكانت الولايات المتحدة وجهت فجر الجمعة ضربات صاروخية لقاعدة جوية سورية لمعاقبة الأسد على هجوم يعتقد أنه بأسلحة كيماوية أوقع عشرات القتلى المدنيين الأسبوع الماضي في منطقة تسيطر عليها المعارضة.


وذكر البيان أن بنس أكد «أن سياسة أميركا في المنطقة لم تتغير والأولوية لنا تتمثل بهزيمة «داعش» في العراق والمنطقة».
وكانت الحكومة العراقية أصدرت بيانا أول من أمس ردا على الأحداث في سوريا يعكس التوازن الصعب بين تحالفها مع الولايات المتحدة ومع إيران التي تعد من أبرز الداعمين للأسد. وانتقد البيان أيضا «التدخلات والإجراءات المستعجلة» التي «قد تؤثر سلبا على الجهود المبذولة لمواجهة الإرهاب» في إشارة إلى ما يبدو للضربات الأميركية.


دعوة للاستقالة
في الأثناء، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأسد الى الاستقالة. وتوقع الصدر، في بيان، ألا يكون القصف الأميركي مجديا. وأضاف: «حسب ظني فإن مثل هذه القرارات ستجر المنطقة الى صراع، لا سيما مع وجود رايات أخرى تدعي تحريرها او إنقاذها لسوريا الجريحة والتي صارت مصبا لصراعات سياسية مقيتة».
ودعا الصدر، الجميع، الى الانسحاب العسكري من سوريا لأخذ الشعب زمام الأمور «وإلا سيكون عبارة عن ركام والمنتفع الوحيد هو الإرهاب والاحتلال».


وطالب الصدر أميركا بـ«كف اذاها، كما ان ذلك مطلوب من روسيا والفصائل الأخرى»، مشيرا الى انه «لعلي أجد من الانصاف ان يقدم الاسد استقالته وان يتنحى عن الحكم في سوريا ليجنبها ويلات الحروب وسيطرة الإرهابيين فيعطي زمام الأمر الى جهات شعبية نافذة تستطيع الوقوف ضد الارهاب لإنقاذ الأراضي السورية بأسرع وقت، وليكون له موقف تاريخي قبل ان يفوت الأوان ولات حين مندم».


موقف كردي
من جانبها، أعلنت حكومة إقليم كردستان موقفها الرسمي المؤيد، حيال الضربات الأميركية على قاعدة جوية سورية، وقالت في بيان لها، إن «شعب كردستان عانى من اضطهادات كبيرة على يد نظام البعث وأبرزها كارثة قصف حلبجة بالكيمياوي». وعبرت عن إدانتها الشديدة لهجوم خان شيخون، مؤكدة تضامنها وتعاطفها مع ذوي الضحايا.


مؤيدو النظام
أعلنت حركة النجباء العراقية المدعومة من إيران أنها ستواصل القتال في سوريا دعما للرئيس بشار الأسد رغم الضربات الأميركية. بدوره، قال نائب الرئيس العراقي نوري المالكي، ان «الهجوم الأميركي أهدافه أبعد من ادعاء استخدام الأسلحة الكيمياوية المدانة إنسانيا».