كشفت الضربة الأميركية التي نفذها سلاح الجو أمس أن الإدارة الأميركية ليست متوارية أو بعيدة عن الملف السوري، إذ كان الكثير من المراقبين يرون أن واشنطن ليست معنية بالشأن السوري فيما أعربت المعارضة السورية عن أملها فيما وصفته «أميركا جديدة» في ظل الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال المعارض السوري البارز سمير نشار لـ«البيان» إن الولايات المتحدة دخلت الآن بعد هذه الضربة إلى الملعب السوري بكل قوتها، ويبدو أنها فضلت الدخول من البوابة العسكرية. خلافاً لإدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، التي سمحت لروسيا وإيران الهيمنة على الملف السوري.
وأضاف «يبدو أن الولايات المتحدة من خلال هذا العمل العسكري، تتجه إلى تغيير قواعد اللعبة في سوريا، وأصبح هناك مسار جديد مع لاعب قوي لا يمكن تحديه أو مواجهته، سواء من الطرف الروسي أو من طرف إيران والنظام».
وبين أن هذه الضربة بمثابة درس ورسالة للنظام أن التمادي العسكري والمجازر طول السنوات الخمس الأخيرة لم تعد مسموحة، بعد ما هزت مجزرة خان شيخون الضمير العالمي.
نهاية للمجازر
أما الخبير والمحلل الاستراتيجي حسن حسن، فقال لـ«البيان» إن الضربة الأميركية لم تكن في الحقيقة بالحسبان، فبينما كانت الإدارة الأميركية منشغلة بوضع استراتيجية قتال تنظيم داعش في سوريا والعراق، دخل النظام السوري على الخط بمجزرة خان شيخون.
وهذه المجزرة أجبرت الولايات المتحدة التدخل العسكري بهذه الطريقة، حتى لا يتجاوز الأسد حدوده في الصراع السوري.
وأضاف أن هذه الضربة لا تعني أن الولايات المتحدة ماضية بالإطاحة بالنظام السوري، إلا أنها تؤكد أنها ليست غافلة عن الملف السوري، ومستعدة للتدخل عند اللازم، وهذا ما حدث في عملية قصف مطار الشعيرات العسكري.
بدوره، قال العميد والمحلل العسكري أحمد رحال، إن الضربة الأميركية ستضع حد للطيران السوري ونهاية للمجازر المتكررة التي كان النظام يعتمدها كاستراتيجية للقمع المعارضة، لافتاً إلى أن هناك مفهوماً جديداً في العمليات العسكرية، وبكل تأكيد هذه الضربة ستغير من سلوك النظام على الأرض.
وقال المعارض وعضو الائتلاف محمد دندل لـ«البيان» نحن الآن أمام أميركا جديدة مستعدة لحسم الملف السوري في أية لحظة، ولو أن أوباما اتبع نفس تفكير ترامب لما وصلت الأمور إلى هذا الواقع المنفلت في سوريا.
وأعرب الدندل عن أمله، أن تكمل الولايات المتحدة مسؤوليتها في سوريا، وتعمل على إيجاد حل سياسي يوقف آلة القتل والدمار في هذا البلد، بعد ست سنوات من الصراع المرير.
معطيات جديدة
ويمكن القول إن الولايات المتحدة الآن أمام معطيات جديدة في الملف السوري، وهي مستعدة كما قالت لكل الخيارات العسكرية في سوريا إذا لزم الأمر. أما روسيا فستعمل على إعادة التموضع في الملف السوري وبالضرورة على ضبط الأسد من الآن فصاعداً، ذلك أن المجزرة التي ارتكبتها قوات النظام جعلت روسيا في موقف ضعيف.
