نفى مصدر دبلوماسي مسؤول بالخارجية الأميركية أن تكون الضربة الأميركية على قاعدة الشعيرات الجوية في ريف حمص بمثابة تغير في الموقف الأميركي من ضرورة الحل السياسي.
ولفت المصدر لـ «البيان» إلى أنه تم توجيه هذه الضربة من أجل ردع استخدام الأسلحة الكيماوية المحظورة دوليًا، وهو ما أكد عليه وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون. وأفاد المصدر المسؤول بأنه «كان لا بد من اتخاذ هذا الإجراء الحازم حتى يُفهم أن هذا الأمر لا يجوز، ولن يمر مرور الكرام من دون عواقب».
وردًا على سؤال حول تداعيات تلك الضربة على الموقف في مجلس الأمن والعلاقة مع روسيا، قال المسؤول الأميركي: «روسيا للأسف فشلت فشلًا ذريعًا في منع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيميائية، وها نحن الآن نجد هذا النظام يستمر في استخدامها ضد شعبه».
موضحًا أن روسيا كانت هي الضامنة للاتفاقية التي أبرمت في العام 2013 حول نزع أسلحة نظام بشار الأسد الكيميائية، ولكن من الواضح أنها فشلت في ضمان عدم تخليه عنها.
رسائل عديدة أرادت الولايات المتحدة أن تبعث بها من خلال الضربات الصاروخية على قاعدة الشعيرات بريف حمص ضد قوات النظام السوري، رأى خبراء ومعارضون سوريون أنها سوف تسفر عن «تغير قواعد اللعبة في الملف السوري»، مختلفين بشأن الموقف منها وطبيعة انعكاساتها.
واعتبرت الأكاديمية السورية الأميركية مستشارة الهيئة العليا للمفاوضات مرح البقاعي الضربة الأميركية بأنها جاءت سريعة جدًا وقوية وغير متوقعة .
إضافة إلى كونها محددة، تعطي درسًا كبيرًا للنظام بأن هذه الضربة يمكن أن تكون ضربات أخرى جديدة إذا لم يذهب إلى انتقال سياسي ويقبل بتطبيق القرارات الدولية وعلى رأسها قرار مجلس الأمن 2254 ويتوقف نهائيًا عن قتل الشعب السوري سواء على الأرض أو من خلال الضربات الجوية والتي كان آخرها مجزرة خان شيخون.
أما رئيس الحكومة السورية المؤقتة د. جواد أبو حطب فوصف لـ «البيان» الضربة الأميركية لنفس المطار الذي خرجت منه الطائرات التي قذفت خان شيخون بريف إدلب بالأمر الإيجابي. وقال: «نعتبر تلك الضربات أمرًا إيجابيًا، ونتمنى أن تكون هنالك دراسة لإقرار حظر طيران النظام فوق سماء سوريا».
ومن الممكن أن تغير الضربة الأميركية قواعد اللعبة في سوريا، حسبما أكد الناطق باسم تيار الغد السوري المعارض منذر آقبيق والذي شدد على أن «الدور الأميركي الجديد يمكن له أن يعيد التوازن الاستراتيجي ويدفع باتجاه الحل.. ولكننا لا نزال نرى أن الحل في سوريا يجب أن يتم باتفاق بين موسكو وواشنطن».
وبدوره، ذكر عضو وفد المعارضة السورية التفاوضي في جنيف فراس الخالدي أن الضربة الأميركية تحمل ثلاث رسائل رئيسية، الأولى رسالة داخلية للشعب الأميركي أراد من خلالها ترامب استعادة شعبيته والثانية رسالة لإيران التي يبدي ترامب موقفًا قويًا ضدها، بينما الرسالة الثالثة هي رسالة لروسيا بأنه لا يمكنها الاعتماد على طهران كحليف.
خطة
أما مدير التحالف الشرق أوسطي للديمقراطية توم حرب فاعتبر أن «الضربة العسكرية من قبل الولايات المتحدة لسوريا هي رسالة قوية إلى الأسد بعدم استخدام الغاز السام ضد شعبه».
