أصبح هدم البيوت كابوساً يلاحق الفلسطينيين في الداخل المحتل عام 1948، كإحدى سياسات التطهير العرقي التي يمارسها الاحتلال منذ القدم حتى الآن، يرافقها صعوبة في إصدار التراخيص والغرامات التي يدفعها الفلسطينيون في أرضهم، والتي تتعدى عشرات ملايين الشواقل سنوياً، وهي سياسة ممنهجة ضد أصحاب الأرض الأصليين.
إذا ما نفذ فلسطيني هجوماً ضد إسرائيليين، فإن بيته سيهدم، وإذا ما كان منزله يقع في القدس، فإن احتمال هدمه يصبح شبه مؤكد، وفي حال بنيت مستوطنة بالقرب منه، فسيكون وارداً جداً أن تأتي الجرافات الإسرائيلية وتحيله إلى أطلال، ذلك أنه «يهدد حياة سكانها» وفق ذرائع السلطات الإسرائيلية.
وبحسب معطيات الأبحاث التي أجرتها مؤسسة «بتسيلم» هدمت سلطات الاحتلال 48 منشأة ومبنى غير سكني في القدس الشرقية، و88 منزلاً و215 شخصاً، فقدوا منازلهم، و160 طفلاً أصبحوا بلا منازل في عام 2016.
هدم البيوت في الداخل الفلسطيني ليست قضية قانونية ولا قضية تراخيص، بل هي قضية سكان يتعرضون إلى محاولة للتطهير العرقي والثقافي والتاريخي مستمرة منذ النكبة وحتى يومنا هذا: بالتالي، فإن الحل يجب أن يكون من خارج الملعب الإسرائيلي، عبر الحماية الدولية للسكان الفلسطينيين داخل إسرائيل.
وقالت عضو الكنيست حنين زعبي، إن التظاهرات والاحتجاجات الأخيرة التي نزل إليها آلاف، وحراك الطلاب والمعلمين في هذه القضية، والوقفات والتجمهر السريع للآلاف، تدل على شعب حي لا يساوم، ولا يقبل عنصرية تصر على إهانته، ومخطط استعماري يصير على محاصرته.
وأوضحت أن الحراك المتواصل مفهوم ومتوقع تماماً، بالذات عندما يتم الكلام عن هجمة فاشية سافرة، شملت القوانين والحركات السياسية والشارع، وفي سياق أزمة المشروع الوطني وعالم عربي مفكك.
استمرار الحراك
وشددت زعبي على ضرورة أن يستمر الحراك كنهج نضالي، وليس تنفيسياً للغضب لأيام عدة، وأن يتحول لرافعة تعيد الحياة للحراك الطلابي الشبابي الأهلي والحزبي، ويعيد التأكيد على قواعد لعبة تضغط المؤسسة الإسرائيلية وتشغلها وتربكها وتفاجئها، وتقنعها أن الشعب لن يرضخ، وسيحرص على نيل حقوقه.
وأضافت: «هناك دائماً متسع للنقد، وحتى الغضب علينا كقيادة، نحن نعي ذلك ونقدره، وهذا ما نحتاجه أحياناً، فهنالك مصدر وحيد للغضب، واستعمال وحيد له، وطاقة للخروج والعمل والنضال والحراك السياسي، وتوجيهه للمشاركة والتحشيد في الاحتجاجات».
سياسة قديمة
من جهته، قال المحامي جهاد أبو رية، إن سياسة هدم البيوت بالداخل المحتل، ليست بالأمر الجديد، ولكنها جزء لا يتجزأ من النكبة المستمرة التي يعيشها الفلسطينيون، بحجج واهية لهدم البيوت، وهي الترخيص، في حين أنهم هم من يرفض إعطاء التراخيص لفلسطيني الداخل المحتل.
فهناك اليوم من 50-100 ألف بيت غير مرخص، وهذا ليس بسبب إهمال المواطنين للحصول على الترخيص، بل إن سياسات كثيرة تحول دون حصولهم على التراخيص «حسب قوله».
وأكد أبو رية، أن الحكومة الإسرائيلية من منطلق عنصري ومن منطلق سياسة تهجير تعمل على التضييق على فلسطيني الداخل المحتل، وبالتالي، تأتي بنفس الحجج التي هي السبب الرئيس فيها.
وشدد على أن هذا نظام فصل وتمييز ضد فلسطيني الداخل، وما تقوم به الحكومة الإسرائيلية، هو إثبات أن القضية ليست قضية مدنية، وليست قضية تراخيص وبناء، هذه قضية وطنية، قضية ملاحقة للفلسطينيين في الداخل، لذلك يجب على الفلسطينيين التصدي لها.
وتابع: «عدد فلسطينيي الداخل منذ النكبة وحتى اليوم، ازداد 8 أضعاف تقريباً، بينما المناطق السكنية لهم تقلصت، ففي مدينة سخنين، يعيش ثلاثون ألف نسمة على منطقة أقل من ثلاثين ألف دونم، بينما المجلس الإقليمي «مسجاف» المجاور لسخنين، فيه خمس وعشرون نسمة، ومساحته حوالي مئتي ألف دونم».
وقال: «حسب قانون لجان القبول الإسرائيلي، ممنوع على الفلسطيني أن يسكن في 70 في المئة من البلدات داخل الأراضي المحتلة، وبذلك، هدم البيوت يُشكل رعباً لحوالي 50-60 ألف عائلة فلسطينية، عدا عن عشرات الملايين من الغرامات التي يدفعها الفلسطيني سنوياً لمؤسسات الاحتلال، بسبب عدم وجود ترخيص بناء».
وصادقت لجنة الداخلية في الكنيست بالقراءة الثانية والثالثة على قانون «كمينيتس»، الذي يقضي بتسريع إجراءات هدم البيوت في البلدات العربية، عبر الانتقال من الإجراءات القضائية للإجراءات الإدارية.
كادر: خطة إسرائيلية
ربط رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، هذا القانون وخطة التطوير الخمسية، وقال في بيان، إن «هذا القانون يهدف لتسريع هدم المنازل العربية، وبناء وحدات سكنية عصرية ومتعددة الطوابق في البلدات العربية».
ويتيح القانون، بالإضافة للهدم، فرض غرامات مالية باهظة، ومصادرة مواد ومعدات البناء من أي ورشة بناء تعتبر مخالفة للقانون، وكذلك يتيح استعمال أوامر إدارية وفورية، لمنع العمل في البيوت أو المنشآت المختلفة وهدمها.
