كشف تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» أمس، تزايد حجم ووتيرة التهديدات وتنامي التحركات الإيرانية التي تستهدف البحرين، بهدف ضمها سياسياً إلى دائرة نفوذ طهران في المنطقة.

وأوردت الصحيفة في تقريرها المطول والمدعوم بالأرقام والأمثلة والنماذج عشرات العمليات التي جرت بتمويل وتخطيط إيراني، مثل تصنيع القنابل والمتفجرات من مادة «سي 4» العسكرية مثلاً وبكميات لا تكفي فقط لخوض معركة صغيرة، ولكن لتدمير سفينة بحرية كبرى، وجميعها أجنبية المصدر.

وعلى هذا الأساس أكدت «واشنطن بوست» أن الخلايا، والأسلحة، وكميات المتفجرات التي صادرتها الأجهزة البحرينية في الفترة الماضية، بما فيها تلك الأسلحة والمتفجرات التي شكلت نقلة نوعية في تسليح المجموعات المسلحة والإرهابية في البحرين، المدرجة في التقارير البحرينية، وبعضها من أحدث ما يوجد في الترسانة الإيرانية، شكلت محور وثيقة سرية وصلت من المنامة إلى أغلب العواصم الأوروبية وإلى الولايات المتحدة منذ أشهر قليلة عن حصيلة المداهمات والعمليات الأمنية السرية والعلنية الكثيرة التي نفذتها قوات الأمن، والمخابرات البحرينية ضد عشرات المعاقل والمخابئ، والمخازن السرية المكتظة بالأسلحة الحديثة والمتفجرات المدمرة.

تهديدات

وإلى جانب الوثيقة البحرينية، اتصلت الأجهزة الأوروبية والأميركية بدورها بكم هائل من المعلومات من مصادرها المختلفة، التي تؤكد جميعها تنامي التهديدات الإرهابية ضد البحرين الحليف الهام لواشنطن في المنطقة، ومقر الأسطول الأميركي الخامس، بعد تناسل عشرات التنظيمات الإرهابية بدعم وتدريب وتأطير إيراني صريح، مستفيدةً من الأحداث التي شهدتها مملكة البحرين في 2011.

ويُضيف التقرير أن البحرين «نجحت في السنوات القليلة الماضية، في مواكبة نسق التهديدات الإرهابية المختلفة، بضبط عملاء يحاولون زرع عبوات ناسفة في بعض الأماكن الحساسة، أو مداهمة بعض المخابئ التي تستغل لتصنيع الأسلحة والمتفجرات، أو تخزينها بعد تهريبها إلى داخل البلاد بحراً، أو براً» وفي المقابل أبدت الدول الغربية بروداً وتردداً في إدانة الدور الإيراني في الأحداث التي كانت تعيشها البحرين، خوفاً من إذكاء فتنة طائفية في البلاد وفق المسؤولين الغربيين.

تغيير

وعندما كانت المنامة تتهم طهران بالاعتماد على الأدلة والقرائن بالتورط في رعاية الإرهاب، والعنف، كانت الدول الغربية تعتبر الأمر في أفضل الأحوال مجرد مبالغات، ولكن الوضع تغير بصورة مُثيرة في الفترة القليلة الماضية، كما كشفته التقارير الاستخباراتية الكثيرة التي اطلعت عليها الصحيفة والتي شددت على أن وكالات المخابرات الغربية مندهشة من الجرأة الإيرانية المتنامية في البحرين، وضد النظام فيها، بالدعم الصريح وشبه العلني للإرهابيين الذين احتضنتهم طهران، وفق إجماع غربي جديد، في الولايات المتحدة وفي عاصمتين كبيرتين غربيتين على الأقل.

وعلى هذا الأساس كشفت الصحيفة اعتماداً على وثائق ومقابلات كثيرة أكدتها مصادر استخباراتية غربية كثيرة، أن طهران «وضعت برنامجاً متطوراً ومعقداً تحت إشراف الحرس الثوري الإيراني، لتدريب الموالين البحرينيين لطهران على برامج متقدمة، وتقنيات حديثة لصناعة المتفجرات، والتدريب على حرب العصابات، إلى جانب فتح أبواب التسليح المباشر وغير المباشر، بمختلف أنواع الأسلحة وأكثرها من الأسلحة المرتبطة مباشرةً بطهران، إما صناعةً أو تصديراً، إلى جانب كميات هائلة من المتفجرات العسكرية، أو ذات الاستعمالات العسكرية حصراً».

قناعة

وتوضح الصحيفة نقلاً عن مصادرها، أن الأجهزة الغربية والأوروبية، أصبحت على قناعة اليوم وأكثر من أي وقت آخر مضى، أن «السبب الحقيقي للهجمة الشرسة على البحرين، يعكس انتقال إيران إلى السرعة القصوى، والرفع من وتيرة تحقيق مشروعها في المنطقة والمتمثل في إقامة شبكة واسعة متكاملة من الموالين لطهران على امتداد الشرق الأوسط، من اليمن إلى العراق، وصولاً إلى سوريا.

وتنقل الصحيفة عن ضابط مخابرات أميركي رفيع، أن تزايد التهديد ودعم إيران للإرهاب في البحرين، دفع الولايات المتحدة وعدداً من الحكومة الأوروبية الأخرى، إلى الرد على التهديد الإيراني المتزايد، وذلك باستهداف قادة التنظيمات البحرينية الإرهابية، في جهد جديد، يهدف إلى تفكيك هذه الشبكات.

وثائق

ويؤكد تقرير الصحيفة الذي عدد عشرات الوقائع التي تورطت فيها إيران في دعم تنظيمات إرهابية بحرينية بالسلاح والتمويل والمتفجرات، واعتماداً على قراءة المحلل السابق لدى مكتب التحقيقات الأميركي (إف بي أي)، المتخصص في مكافحة الإرهاب ماتيو ليفيت، أن الأجهزة الغربية، وأمام الكم الهائل من المعلومات، والحجج، والوثائق التي كشفت في السنوات الأربع الماضية، لا يمكنها التغاضي أكثر عن الدور الإيراني في دعم الإرهاب والعنف في البحرين، وخاصةً في الحالات التي وصل فيها الوضع إلى حد إغفال بعض الجهات الإيرانية طـــمس ما يُمكن أن يربطها بالأحداث في البحرين مثل المكونات الإلكترونية والصواعق المصنوعة في إيران، أو المتفجرات التي عُثر عليها في عبواتها الإيرانية الأصلية، التي تعرف المخابرات الأمريكية تماماً عددها التسلسلي، ومكان تخزينها وهي المعلومات التي لم تكن متوافرة بأي شكل من الأشكال للمحققين البحرينيين وقت اكتشافها.

ويُضيف المحلل الأميركي أن الولايات المتحدة ربطت بين بعض الذخائر والأسلحة المصادرة في البحرين سنة 2013 والتي صنعت في فيلا داهمتها القوات البحرينية في منطقة قريبة من العاصمة المنامة لتكتشف فيها مصنعاً صغيراً للأسلحة والمتفجرات، من نفس النوع الذي صادرته الولايات المتحدة في العراق، بعد تعرض قواتها هناك إلى هجمات على يد ميليشيات ومجموعات مدعومةً سياسياً وعسكرياً من طهران، مثل الذخائر المتفجرة الخطيرة، أو الرصاص المتفجر (إي إف بي)، الذي يقتضي قدرات عسكرية وخبرة خاصةً لتصنيعه، ولكن قوات الأمن البحرينية صادرته في مصنع سري في نويدرات البحرينية، ما يعني استحالة ذلك في غياب الدعم المالي، والعلمي، واللوجستي الإيراني.

ويذكر التقرير أن إيران، فتحت المجال منذ سنوات طويلة لاستقطاب المؤيدين من قيادات المنظمات التي تلجأ إلى العنف المسلح والإرهاب في البحرين، ليس لتحقيق أهداف سياسية، بقدر تحقيق حلم إيران في السيطرة على كامل البحرين.

اعتقالات

أوضحت مصادر لصحيفة «واشنطن بوست» أن التحرك الأميركي والأوروبي الجديد، يكشف وحده تطور عدد الاعتقالات والإيقافات المعلنة والسرية التي نفذتها الأجهزة الغربية في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية، لقيادات إرهابية بحرينية موالية لإيران خاصةً في الخارج، مثل قرار ألمانيا باعتقال طالب لجوء بحريني في 16 مارس بتهمة الانتماء إلى كتائب الأشتر التنظيم الإرهابي البحريني المتورط في عدد من الهجمات الإرهابية في المنامة.

17

ذكر تقرير «واشنطن بوست»: انه في 17 مارس أصدرت الإدارة الأميركية الحالية أخيراً قراراً اتخذته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، لكنها أجلت إعلانه، بتسليط عقوبات ضد قياديين من التنظيم الإرهابي البحريني، «كتائب الأشتر»، وإدراجها ضمن قائمتها السوداء للإرهاب، مع الإشارة الصريحة والواضحة للدور الإيراني في دعم الإرهاب.

صفقة

رفعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرار التجميد الذي فرضه باراك أوباما، على صفقة بيع البحرين طائرات حربية من طراز إف 16، بعد الحكم القضائي البحريني بحل جمعية الوفاق الموالية لطهران، وذلك رغم رفض بعض الجهات في واشنطن لقرار ترامب، الذي بدأ يتحرك في إطار برنامج لإقرار درع دفاعي خليجي جديد، ضد أي اعتداء إيراني جديد في المستقبل. «واشنطن بوست»

11

أعلن رئيس لجنة الانتخابات الإيرانية أمس أن تسجيل أسماء المرشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة سيبدأ في 11 أبريل الجاري. ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإيرانية (إرنا) عن علي أصغر أحمدي القول إن التسجيل سيتم في وزارة الداخلية، ويستمر 5 أيام.

تجدر الإشارة إلى أنه ستجرى انتخابات بلدية وأخرى تكميلية لمجلس الشورى مع الانتخابات الرئاسية في 19 مايو المقبل.طهران - د.ب.أ