ضمن سلسلة تقاريره الدورية، صدر تقرير عن «المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية» في أبوظبي، أمس، تناول فيه نتائج قرارات قمة عمّان الأخيرة، أكد فيه أن القرارات التي خرجت بها القمة تمثل إجماعاً عربياً ورؤى مشتركة واقعية وعملية قادرة على تجاوز أو احتواء العديد من القضايا التي تهدد الأمن القومي العربي وسيادة بلدانه، من خلال تحديد خريطة طريق لحسم الصراعات والأزمات السياسية والأمنية والإنسانية التي تعصف بالمنطقة.
الجزر الإماراتية
وبيَّن تقرير المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية، أن قرارات القمة العربية في عمّان، جاءت لتؤكد أن رهان إيران على كسب الوقت، والوهم الذي يغلف نواياها من أن الزمن يجري لصالح استمرارها في تكريس احتلالها للجزر العربية الإماراتية، يمثل محض أوهام، ويتعين على إيران ترجمة ما تعلنه عن رغبتها في تحسين العلاقات مع الدول العربية، إلى خطوات عملية وملموسة، وهو أمر يقتضي، بادئ ذي بدء، الاستجابة الـصادقة للدعوات الجادة والمخلصة الصادرة عن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ومن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربيـة، ومن الدول العربية والمجموعات الدولية والدول الصديقة، والأمين العام للأمم المتحدة، الداعية إلى حل النزاع حول الجزر الثلاث المحتلة بالطرق السلمية والقانونية. فضلاً عن ضرورة وقف طهران الخطاب التحريضي والتدخل السافر في أزمات المنطقة، وتشكيلها للعديد من الميليشيات الطائفية وتسليحها سواء في العراق أو سوريا أو اليمن.
وفي ما يتعلق بالعراق واليمن الدولتين العربيتين، فقد أكدت القمة القرار الاستراتيجي في التأكيد أن أمن العراق واستقراره وتماسكه ووحدة أراضيه ركن أساسي من أركان الأمن والاستقرار الإقليميين والأمن القومي العربي.
فضلاً عن ذلك، فلن يقبل القادة العرب بأي حل يخرج عن إطار دعم جهود التحالف العربي في دعم الشرعية في اليمن وإنهاء الأزمة اليمنية على أساس المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني، وقرار مجلس الأمن 2216 عام 2015 وبما يحمي استقلال اليمن ووحدته.
آفة الإرهاب
وأعرب تقرير المركز الاستشاري الاستراتيجي للدراسات الاقتصادية والمستقبلية عن ثقته بأن القرارات التي اتخذها القادة العرب في قمتهم في عمّان، ستغير من قواعد وآليات الصراع مع الإرهاب ومراكز النفوذ بما يؤمن مستقبلاً عربياً خالياً من آفة الإرهاب ومصادر تمويله ودعمه ورفض جميع التدخلات في الشؤون الداخلية للدول العربية.
وأضافت أن السلوك الإيراني يعد متغيراً رئيسياً في إدامة حالة الفوضى وعدم التوازن في الساحة العربية، وما يقوم به من تأجيج مذهبي وطائفي، وما ينتج عن ذلك من صراعات داخلية، تعوق الجهود الإقليمية والدولية لحل قضايا وأزمات المنطقة بالطرق السلمية. ولعل استمرار الأزمات السورية والعراقية واليمنية بأبعادها المتعددة والمختلفة، ما هي إلا انعكاس للتدخل الإيراني السافر وتطلعاته للتمدد في المنطقة العربية.