في الوقت الذي يتطلع فيه الشارع السوداني لاسيما المتضررين من الحرب في جنوب كردفان والنيل الأزرق إلى سلام يرفع عن كاهلهم معاناة سنوات النزاع، برزت في الأفق أزمة القيادة داخل الحركة الشعبية – قطاع الشمال- أحد أطراف الحرب هناك، وانشغلت الحكومة السودانية هي الأخرى بتقسيم كعكة السلطة على المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني، الأمرقلل من فرص الوصول الى سلام خلال الفترة القليلة المقبلة .

تقرير المصير

ومما لا شك فيه فإن إعصار الخلافات الذي عصف بالحركة الشعبية قطاع الشمال عقب الاستقالة العاصفة التي تقدم بها نائب رئيس الحركة عبد العزيز الحلو وهجومه على رئيس الحركة مالك عقار، والأمين العام ياسر عرمان، واتهامه لهما بعدم المصداقية، أحدث شرخاً واسعاً في قيادة الحركة لاسيما وان الحلو يمثل أحد قيادات الحركة الفاعلين في منطقة جنوب كردفان «جبال النوبة» ويتمتع بشعبية واسعة في الميدان، وزاد الأمر تعقيداً رفض مجلس تحرير إقليم جبال النوبة- جنوب كردفان - استقالة الحلو، وسحب الثقة من الأمين العام للحركة ياسر عرمان، واعلن تمسكه بمطلب حق تقرير المصير لشعب النوبة والاحتفاظ بقوات الحركة «الجيش الشعبي» في أي تسوية سياسية، كما أن المجلس قرر حل وفد التفاوض الذي يترأسه عرمان.

سيناريو دارفور

تلك الصراعات حتماً ستنعكس سلباً على العملية السلمية التي تسعى الوساطة الأفريقية برئاسة ثامبو امبيكي، بحسب مراقبين، باعتبار أن أي انقسام داخل صفوف الحركة الشعبية يباعد الطريق أمام التوصل إلى حلول سياسية للازمة مع الاستشهاد بما حدث في دارفور حيث عمل تشظي الحركات إلى فصائل متعددة على تأخر الوصول إلى التسوية، وشتت المطالب التفاوضية بين تلك الفصائل التي بدت وكأنها تحارب لأجل قضايا ذات أبعاد شخصية منفردة بعيدة عن مطالب الإقليم التي من أجلها اشتعلت شرارة الحرب.

وعلى الرغم من أن قيادة الحركة أكدت عقب اجتماعات عقدها رئيسها مالك عقار برفقة الأمين العام ياسر عرمان بمناطق سيطرتها بجنوب كردفان، وغاب عنها قائد الانشقاق عبد العزيز الحلو، أكدت على وحدة الحركة الشعبية وتمسكها بخطها السياسي وبتحالفاتها مع قوي المعارضة وبمواقفها التفاوضية المعلنة ومؤسساتها بما في ذلك وفدها التفاوضي ورؤيتها للسودان الجديد، غير أن ذلك لا يمنع المخاوف من تكرار ذات سيناريو دارفور الذي ولد اتفاقيات جزئية هشة على الحركة الشعبية التي تقاتل تحت راية واحدة في كل من جنوب كردفان والنيل الأزرق.

تحريك السلام

ورغم أن الاتحاد الأفريقي أعلن عن زيارة سيقوم بها رئيس الآلية الأفريقية ثامبو امبيكي إلى الخرطوم نهاية الأسبوع الحالي من اجل تحريك عملية السلام والوقوف على آخر المستجدات بشأنها إلا أن حزب المؤتمر الوطني الحاكم استبعد استئناف المفاوضات في الوقت الراهن في ظل الصراعات الداخلية التي تشهدها الحركة الشعبية، بل واتهم الأمين السياسي للحزب الحاكم حامد ممتاز الحركة الشعبية بعدم الرغبة في تحقيق السلام بعد تراجعها عن الحلول والمقترحات التي تم تقديمها.