تحوّلت سلسلة الرتب والرواتب إلى كرة ثلج لا تزال تتدحرج على كل المشهد اللبناني، محدثة إرباكاً على كل المستويات السياسية والحكومية والمطلبية، في ما يشير وفق مراقبين إلى أنّ الأوضاع تمضي في اتجاه اضطراب جديد، حيث تصدرت الموازنة، وقانون الانتخابات صدارة المشهد السياسي ويبقى أن القاسم المشترك بين المشروعين هو أنهما ما زالا غير واضحي المعالم.
وشهدت ساحة رياض الصلح تظاهرة شعبية، ستتجدّد مع انعقاد كل جلسة لمجلس الوزراء أو لمجلس النواب، رفضاً لسياسة فرض الضرائب ودعماً لإقرار السلسلة ووقف مزاريب الهدر والفساد.
وذلك، وسط انشغال المسؤولين المعنيين بغياب روح التضامن الوزاري والتباعد بين المجلس النيابي والحكومة، وغياب أي موقف واضح للرئاسة الأولى إزاء ما يجري، ما خلا التركيز على وصف التحركات الجارية بأنها تندرج في إطار حملات عشوائية تضليلية.
وبين دفاع وزير الخارجية جبران باسيل عن سلّة الضرائب، وخارطة الطريق التي وضعها رئيس مجلس النواب نبيه برّي، والذي لم يدعُ إلى جلسة لمجلس النواب لمتابعة مناقشة وإقرار سلسلة الرتب والرواتب، كما كان متوقعاً، والذي قلب فيها رأساً على عقب أجندة الأولويات الحكومية، متهماً الحكومة بأن سيوفها كانت على السلسلة.
وقلوبها على المافيات، كان وسط بيروت عاش يوماً من أيام الحراك الاحتجاجي على الزيادات الضريبيّة المقترحة لتمويل السلسلة التي دخلت في ذمّة التأجيل، وأصبحت في عالم الغيب.
واستناداً لمصادر سياسية متابعة، فإنّ انفجار الحراك الشعبي في الشارع ليس بعيداً عن الاشتباك غير المعلن بين مكوّنات التسوية التي بدأت مع انتخاب الرئيس ميشال عون وتشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري وإعادة الدينامية لعمل مؤسّسات الدولة.
وعليه لم يوجّه برّي دعوة لعقد جلسة لمعاودة مناقشة السلسلة، في وقت توقعت فيه مصادر نيابية أن يتم تأجيل طرح السلسلة إلى ما بعد حسم موضوع الانتخابات النيابية.
قانون انتخاب
على صعيد آخر، بدأت قبل نحو اسبوعين مهلة الـ 90 يوماً لإجراء الانتخابات وفق قانون الستّين، في حين تردّدت معلومات مفادها أنّ اتصالات بعيدة عن الأضواء نشطت في الساعات الماضية، بحثاً عن صيغة مقبولة تسمح بالتوافق حولها لإنقاذ الانتخابات، مع بدء مهلة الـ90 يوماً لدعوة الهيئات الناخبة في 18 يونيو المقبل.
مع الإشارة إلى أن وزير الداخلية نهاد المشنوق وقّع مشروع مرسوم بدعوة الهيئات الناخبة في موعد جديد حدّده في 18 يونيو وأحاله إلى رئاسة الحكومة للتوقيع عليه، على غرار ما حصل في المرسوم الأول الذي حدد موعد الاقتراع في 21 مايو المقبل، قبل رفعه إلى رئيس الجمهورية المصرّ على عدم التوقيع في ظلّ القانون الساري.
لذا بات مسلّماً بتمديد تقني لمجلس النواب، يريده الرئيس عون جزءاً من مندرجات قانون الانتخاب الجديد الذي لم يكفّ عن دفع الجميع إلى الاتفاق عليه قبل وصول المجلس لنهاية ولايته في 20 يونيو المقبل.
من جهته، قرع بري جرس الإنذار من وقوع الفراغ على مستوى البلاد كلها. ونقل زوّاره عنه أنه لا يريد التمديد للمجلس النيابي الحالي، وأن هناك إمكانية واضحة للاتفاق على قانون جديد خلال أيام قليلة، محذّراً من مغبة ترك الأمور من دون تفاهمات وطنية واضحة.
