لعل كثيرين يرون التعاقد مع شركات أمنية أجنبية لحماية منشآت مهمة أو مناطق استراتيجية أمراً طبيعياً، لاسيما في ظروف كالتي يمر بها العراق «الغارق بالفساد»، فيما ينظر آخرون إلى مغزى التعاقد في كل حالة، وما ينطوي عليه، وما حجم قوة الحماية المطلوبة، والنتائج المتوخاة، كما هو الأمر في الإعلان عن تعاقد العراق مع شركتين أميركيــــتين لتأمين وإدامة الطريق الدولي رقم «1»، وامتداداته من موانئ البصرة إلى الحدود مع الأردن، وحمايته بعمق 5 كيلومترات على الجانبين، «بالاستعانة بأبناء محافظة الأنبار»، وغلق الباب كلياً أمام الحشد الشعبي.

الأمن

ويؤكد محللون أن التعاقد أبعد بكثير عن التأهيل وتوفير الحماية للبضائع الداخلة إلى العراق والخارجة منه، عبر الطريق من أقصى الجنوب إلى المنافذ الغربية، لأن معظم المناطق المشمولة به كانت، وربما مازالت، حواضن للجماعات المسلحة، ولاسيما الطريق الصحراوي رقم «1»، والذي يمتد من منطقة اليوسفية جنوب بغداد، إلى منفذ طريبيل في أقصى غربي العراق باتجاه الحدود الأردنية، كما يتفرع منه الطريق المؤدي إلى منفذ الوليد الحدودي، باتجاه منفذ التنف في الأراضي السورية، وكل هذه المناطق تقع ضمن محافظة الأنبار، ما يعني استبعاد فصائل الحشد، من محيط الطريق، والمدن والقرى التي يمر بها، وهو ما يؤدي بالنتيجة إلى انتقال سلس للبضائع والمسافرين على حد سواء.

ويرى البعض أن بدء تنفيذ التعاقد بمنفذ طريبيل، سببه الوضع القلق في منفذ الوليد – التنــــف، مع سوريا، وأيضاً لعدم لفت الأنظار حول مضـــمون التــعاقد وما ينطوي عليه، كما أن المنفذ العراقي السوري، ليس له طريق سوى الطريق الدولي، ما يضعه في إطار التعاقد عملياً.

اتفاق

وبحسب النائب عن محافظة الأنبار فارس الفارس، فإن «العبادي اتفق في سفره الأخير إلى واشنطن مع شركة أميركية لإعادة تأهيل وترميم الطريق السريع الرابط بين موانئ مدينة البصرة ومنفذ طريبيل الحدودي غربي الأنبار». ووقعت الحكومة العراقية عقداً مع شركة أولف الأمنية الأميركية المتخصصة بحماية ومسك «إدارة» الطريق الدولي السريع بين بغداد مروراً بالأنبار وصولاً إلى منفذ طريبيل الحدودي العراقي مع الأردن «460 كيلومتراً غربي الرمادي».

ضرر

تعرض الطريق الدولي السريع بين بغداد وعمان المار بمحافظة الأنبار لضرر كبير، نتيجة العمليات العسكرية والإرهابية من قبل تنظيم «داعش». ويشهد الطريق المذكور بين الحين والآخر تفجيرات من قبل التنظيم المتطرف تستهدف القوات العراقية المارة به.