يوم الثامن من شهر مارس الجاري، لم يكن عاديا في منطقة قرجي، وإنما سجلته الأحداث كحلقة أخرى من مسلسل معاناة في العاصمة الليبية طرابلس، تفجرت عنها الشرارة الأولى لانتفاضة السكان المحليين على الميلشيات المسلحة الوافدة

فصباحا، غادر الشاب سامي العالم الزنتاني، وهو متزوج وأب لطفل عمره عامان، منزل أسرته ليتجه نحو مبنى مصرف «الأمان» ليقف في طابور المنتظرين أملا في الحصول على مبلغ 400 دولار من دفتر إدخار والده، وعند فتح أبواب المصرف، بدأت عناصر إحدى الميلشيات الوافدة من مصراتة، في إدخال العملاء بحسب رغباتهم، ولما شعر سامي بأن المسلحين يتعمدون تجاهله، تقدم من أحدهم ليقول له: «أنا ليبي، ومنذ ساعات وأنا أنتظر دوري، ومن حقي الدخول»، فرد عليه المسلح: حسن سنسمح لك بالدخول مقابل 30 دينار تدفعه عن كل فرد من أفراد أسرتك.

ولما رفض سامي المساومة، دخل في شجار مع عناصر المليشيات، ثم غادر المكان بعد أن أقسم له أحد المسلحين بأنه لن يسمح له بدخول المصرف مهما كان الثمن، ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، بل استقلّ المسلحون سيارتهم والتحقوا بالشاب أمام منزله، وأطلقوا عليه النار فأردوه قتيلا.

خطة أمنية

وبعد أقل من 15 دقيقة، خرج أبناء منطقة قرجي منتفضين ضد الميلشيات، وتم تبادل إطلاق النار بين المسلحين وبعض السكان المحليين، ما تسبب في مقتل شابيْن، كما أحرقت الميلشيات مقر بنك الأمان بطرابلس.

وتبين بعد ذلك، أن الميلشيات المتورطة في قتل الشاب سامي العالم هي كتيبة «نوري فريوان» من مصراتة بدأت في الاشراف على حراسة المصرف منذ 5 اشهر، إلا أن الحادثة وضعتها في حالة مواجهة مع الفرقة الأولى لكتيبة «ثوار طرابلس» بقيادة هيثم التاجوري.

ودفعت الحادثة بمديرية أمن طرابلس الى الاعلان عن خطة أمنية لتأمين مناطق قرجي والرياضية وحي الأندلس بالتنسيق مع الإدارة العامة للأمن المركزي وجهاز المباحث العامة

ثمن الانفلات

وقال علي الزنتاني، والد سامي، أن ابنه دفع ثمن حالة الانفلات في العاصمة الليبية، وأن مسلحي الميلشيات الوافدة على العاصمة الليبية، مشيرا الى أنه وإن كان حزينا على مقتل ابنه، إلا أنه سعيد بأن دماء سامي كانت وقودا لانتفاضة أهالي المدينة.