ناقش تقرير فلسطيني، الإجراءات العقابية التي نفذتها بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، عبر جرف مساحة نحو 300 دونم من أراضي عرب السواحرة، الواقعة في المناطق المصنفة (ج)، حسب اتفاق أوسلو، واقتلاع أشجار زرعت ضمن مشروع إقامة محمية طبيعية على أراضي البلدة.
ويقول رئيس بلدية السواحرة يونس جعفر، إنه تم افتتاح المحمية في أكتوبر من العام الماضي، وتم زراعتها بالأشجار، كغذاء مساند للمواشي، لتعزيز وجود الفلسطينيين، لكن الاحتلال يريد للمنطقة أن تبقى فارغة من السكان، ليحكم سيطرته عليها.
هذه الخطوات التصعيدية من الاحتلال، ربما تكون باتجاه وضع اليد على المنطقة، لتضاف لاحقاً إلى سلسلة مشاريعه التهويدية في القدس المحتلة، والتي على رأسها مخطط 2020 التهويدي، وعمليات تحويل الأراضي الخضراء إلى مستوطنات.
ووفقاً لمدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية، خليل التفكجي، فإن المخطط 2020، هو أحد مخططات الاحتلال الخاصة بالقدس، والذي يهدف منه تهجير العرب، وزيادة عدد اليهود.
ومن ضمن الخطوات الرامية لتحقيق هذا المشروع، توفير وحدات سكنية بأعداد كبيرة، تفوق الحاجة الحقيقية للإسرائيليين، بحيث أعطيت لهم 6500 دونم لتطوير الأحياء، وبناء 59 ألف وحدة سكنية.
وقال موظف في بلدية القدس، رفض ذكر اسمه، إن مساحات كبيرة من المناطق المصنفة خضراء في القدس، تم تحويلها إلى أراضٍ يمكن البناء عليها، لكن المصدر نفسه، رفض التصريح عن مساحة هذه الأراضي، لكن آخر قال، إن حوالي 1100 دونم من الأراضي الواقعة بين بلدتي جبل المكبر وسلوان، تحولت ضمن المخطط إلى أراضٍ خضراء.
والأراضي الخضراء، نوعان، الأول عام، أو ما يطلق عليه «أراضي مفتوحة عامة»، وهي أراضٍ تابعة للبلدية، وتخصص وفق ادعاء الاحتلال للمصلحة العامة، وبالتالي، يمنع الفلسطينيين من البناء فيها بشكل مطلق، والنوع الثاني خاص، أو «أراضٍ مفتوحة خاصة»، وهذه الأراضي تعترف بلدية الاحتلال بملكية أصحابها الفلسطينيين لها، لكنها تمنع، وبشكل مطلق، من التصرف فيها أو البناء عليها مهما كانت الأسباب.
وتقوم البلدية باقتطاع الأرض من أصحابها، على أساس أنها ستستخدم للمصلحة العامة، وأحياناً يتم تعويضهم بمبالغ مالية لا تذكر، وفي حال سمح للمواطنين المقدسيين أنفسهم للبناء فيها، تقتطع البلدية 40 في المئة من مساحة الأرض، تحت ادعاء المصلحة العامة.
ولصالح المخطط ذاته، صادرت حكومة الاحتلال 2000 دونم من الأراضي الواقعة جنوبي قرية العيساوية بالقدس، لتطرح لاحقاً المخططات الرامية لتحويل الأراضي المصادرة إلى حدائق توراتية، ما استدعى أهالي القرية، إلى تقديم الاعتراضات للمحكمة، التي ردت بقرار يقضي بتنفيذ المشروع، ودراسة حاجات القرية أولاً، ولا يزال القرار مجمداً، وتدرس أوراقه في أروقة محاكم الاحتلال.
وبهذه الطريقة، تحقق إسرائيل مكسباً سياسياً غير معلن عنه، يتمثل بتحديد الكثافة السكانية في شرقي المدينة المحتلة، وحصر وجود المقدسيين في مناطق معينة، تعاني من الكثافة السكانية، وهنا، لا بد من الإشارة إلى أن إسرائيل تستخدم الأراضي الخضراء في الوقت الحالي، كفاصل بين المستوطنات وأراضي الفلسطينيين، في طريقة للفصل العنصري غير المعلن.
وبحسب التفكجي، فإن 13 في المئة فقط من مساحة القدس، مخصصة للوجود الفلسطيني حالياً، أما المناطق الخضراء والمفتوحة فتستخدم كآلية لضبط التطوير الحضري، لكنها في الحقيقة لا تخدم المقدسيين في الغالب، ويمكن أن يتم تحويلها لاحقاً إلى مستوطنات إسرائيلية، كما هو الحال في شعفاط، حيث بنيت على جزء من أراضي القرية مستوطنة «رامات شلومو».