بدأت قوافل إغاثة مرتبطة بجماعات شبه عسكرية توصيل مساعدات منتظمة إلى أحياء الموصل التي تمت استعادتها من تنظيم داعش جالبة معها مواد إغاثة السكان في أشد الحاجة إليها ومخاوف من أهداف مذهبية خلف هذه المساعدات.
ويرحب سكان الموصل الذين نال منهم الجوع والإرهاق من جراء الحرب بطوابير الشاحنات والسيارات التي تحمل الغذاء والمياه والبطاطين القادمة من مدن في جنوب العراق. لكن الصلة التي تربط هذه القوافل بقوات الحشد الشعبي ذات اللون المذهبي الطاغي واضحة، إذ انها ترفع أعلام تلك الفصائل وفي كثير من الأحيان يرافقها مسلّحون مدجّجون بالسلاح.
وتقول قيادات محلية وكثيرون من سكان الموصل آخر المعاقل الكبرى لتنظيم داعش في العراق، إن هذه ربما تكون أول بادرة على أن الأحزاب الشيعية تحاول مد نفوذها مع اقتراب المعركة مع التنظيم من نهايتها. ويقول هؤلاء إن هذه المساعدات الإنسانية تثير شبح الصراع في بلد مزّقته الحرب الأهلية.
مساعدات
أما قوات الحشد الشعبي فتقول إن القوافل مساعدات خيرية لا أكثر وإن الأسلحة المرافقة لها تهدف لحماية العاملين في جلب المساعدات في رحلاتهم الطويلة من جنوب البلاد، غير أن المظاهر واضحة على ما يمكن أن يخلقه الوجود المسلح من توتر.
فخلال حوار قصير الأحد مع الشرطة العراقية قفز بعض المسلّحين المرافقين لقافلة من مدينة كربلاء من عرباتهم عند حاجز أمني جنوبي الموصل وهم يحملون بنادقهم. وصعد شرطي إلى المدفع المنصوب على عربة مدرعة تحسبا لتصاعد الخلاف.
وصاح أحد منظمي القافلة قدم نفسه باسم علي فقط «ما في مشكلة إن شاء الله».
استغلال الظرف
وقال علي هاتفياً «هناك من استغلوا ظروف الحرب لتمهيد الطريق لمشروعهم وهذا تسلل تدريجي». وطلب علي عدم نشر بقية اسمه خوفا من تعرضه للانتقام. وأضاف ان الهدف هو «محاولة للهيمنة».
وقال عبد الرحمن الوكاع عضو المجلس الحالي لمحافظة نينوى إن ثمة قلقاً بعد الإطاحة بـ«داعش» من تعدي الفصائل السياسية التي لها فروع مسلّحة ولم يكن لها من قبل وجود قوي في المنطقة.
وأضاف «هذه المساعدات تجلبها فصائل أو أحزاب لها أجنحة مسلّحة... وعندما يأتي طرف سياسي إلى مدينة أو منطقة وله جناح مسلّح فالخوف أن يستخدم هذا الجناح المسلح لمآرب سياسية».
ونفى كريم النوري وهو من الشخصيات القيادية في قوات الحشد الشعبي وجود أهداف سياسية وراء المساعدات. وقال «لا مكان لهذه المخاوف». وأضاف «العمل الإنساني... لا يعني تغييراً سكانياً».الطائفية لا تختفي في غرب الموصل وزعت القافلة التي عبرت الحاجز الأمني البطاطين والمياه والمواد الغذائية.
وقال عمر إبراهيم الجندي السابق الذي يعمل نجارا وعمره 39 عاماً «يقدمون كميات ممتازة من المساعدات ومنها مواد غذائية ولحوم طازجة أفضل مما نحصل عليه من المنظمات الأخرى». وأضاف «الطائفية ماتت مع داعش» مشيراً إلى تنظيم داعش.
غير أن مواطنا آخر من سكان الموصل أبدى ارتيابه وشكه في وجود دوافع خفية. قال محمود (39 عاماً) بصوت خافت بينما كان المسلحون والشرطة الاتحادية يحاولون السيطرة على الجموع التي احتشدت حول القافلة «نحن لا نعارض المساعدات بل نعارض من يفرضون وجهات نظرهم».
السيطرة
قال رمزي مارديني الباحث بالمجلس الأطلسي، إنه ربما كان وراء مساعدات الإغاثة محاولة من قوات الحشد الشعبي لكي يكون لها وجود دائم في الموصل أو حولها. وأضاف «هذه منطقة حرب والهدف النهائي هو السيطرة على أرض العدو.
وفي هذا السياق فهم مشاركون مسلحون بغض النظر عن الدور الذي يلعبونه في الجهد العام أيا كان». وقال «درجة اعتماد الحكومة على قوات الفصائل شيعية أم سنية ستتزايد من الآن فصاعداً».