أكدت مصادر إقليمية وغربية أن إيران تورطت في إرسال أسلحة متطورة ومستشارين عسكريين إلى الحوثيين. وقالت مصادر مطلعة على التحركات العسكرية، طلبت عدم الكشف عن هويتها، إن إيران زادت في الشهور الأخيرة دورها في دعم الميليشيات الانقلابية، حيث كثفت إمدادات السلاح وغيرها من أشكال الدعم، ما يدحض مزاعم طهران بأنها لا تدعم انقلابيي اليمن.
وأشار مسؤول إيراني كبير إلى أن قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس الثوري الإيراني، اجتمع مع كبار مسؤولي الحرس الثوري في طهران، الشهر الماضي، لبحث سبل «تمكين» الحوثيين. وذكر المسؤول أنه «في هذا الاجتماع، اتفقوا على زيادة حجم المساعدة، من خلال التدريب والسلاح والدعم المالي».
وقال الناطق باسم التحالف العربي، اللواء الركن أحمد عسيري: «لا نفتقر إلى معلومات أو أدلة على أن الإيرانيين يهرّبون أسلحة إلى المنطقة بوسائل مختلفة». وأضاف: «نلاحظ أن الصاروخ كورنيت المضاد للدبابات موجود على الأرض، في حين أنه لم يكن موجوداً من قبل في ترسانة الجيش اليمني أو ترسانة الحوثيين. لقد جاء بعد ذلك».
وأزعجت أنشطة إيران وتدخلاتها دولاً في الشرق الأوسط، حيث قال مسؤول كبير من بلد مجاور: «نريد أن توقف إيران تصدير التشيّع إلى المنطقة، سواء في اليمن أو غيره».
وأكد مسؤول أمني إيراني كبير سابق أن نظام طهران يخطط لتمكين جماعة الحوثي في اليمن «لتعزيز قبضته في المنطقة». وأضاف: «يخططون لإنشاء ميليشيات في اليمن على غرار جماعة حزب الله في لبنان».
وتقول مصادر غربية إن إيران تستخدم سفناً لتوصيل إمدادات إلى اليمن، إما مباشرة أو عبر جهة أخرى لتتحايل على جهود اعتراض الشحنات. وتشير المصادر إلى أنه ما إن تصل السفن إلى المنطقة حتى يتم نقل الشحنات إلى قوارب صيد صغيرة يصعب رصدها، لأنها منتشرة في تلك المياه.
وأقر اللواء عسيري بصعوبة مراقبة سواحل اليمن البالغ طولها 2700 كيلومتر. وقال: «لا يمكنك مراقبة كل هذا الساحل الطويل حتى لو جئت بكل بحريات العالم، إذا أوقفنا حركة تلك القوارب الصغيرة فسيؤثر هذا في الناس العاديين الذين يعملون بالصيد».
وأشار مسؤول عسكري أميركي إلى أن تهريب الإيرانيين أسلحة إلى الحوثيين استمر دون انقطاع منذ مارس من العام الماضي عندما توقفت عمليات الضبط. وشمل العتاد صواريخ باليستية بعيدة المدى. وأضاف أنه «لا يوجد تفسير منطقي لظهور تلك الأسلحة سوى المساعدة الخارجية، تقييمنا هو أن المساعدة أتت على الأرجح من إيران».
وأقر نيك جينزين جونز، خبير الأسلحة الحربية ومدير مؤسسة خدمات بحوث التسلح «أرمامنت ريسيرش سيرفسز» التي تعقبت عتاداً إيرانياً انتهى به المطاف في اليمن، أيضاً بأن الكميات قد زادت. وقال جونز: «لاحظنا المزيد من عمليات النقل البحري خلال الشهور القليلة الماضية، وأظن أن الزيادة عموماً في وتيرة ما نوثقه من أسلحة إيرانية ترجع جزئياً إلى عدم رصد عمليات التسليم البحرية».
وأضاف: «شملت عمليات النقل الأخيرة لأسلحة وذخائر سلسلة (الطائرات دون طيار) أبابيل الإيرانية المزودة برؤوس حربية شديدة الانفجار». وأوضح أن هناك شبهات أيضاً في نقل صواريخ مضادة للسفن وصواريخ محمولة على الكتف.
وعلاوة على الأسلحة، قالت مصادر إيرانية وإقليمية إن طهران توفر خبراء أفغاناً وعرباً شيعة لتدريب وحدات للحوثيين وللعمل مستشارين فيما يتعلق بالإمداد والتموين. ومن بين هؤلاء أفغان قاتلوا في سوريا تحت إشراف قادة بفيلق القدس.