في انتخابات وصفها البعض بأنها «الأشرس من نوعها»، تابع المصريون باهتمام بالغ نتائج انتخابات التجديد النصفي لمجلس نقابة الصحافيين وذلك لسبب رئيسي هو ما شاب علاقة الصحافيين بالسلطة والمجتمع من صراع وشد وجذب مؤخّراً، لتأتي نتائج انتخابات الجمعة الماضي مجسدة لمزاج النخبة في لحظات التحول، والمزاج الصحافي بشكل خاص في هذه الفترة من تاريخ مصر.

دلالات

ويرى مراقبون أن انتخابات نقابة الصحافيين ونتائجها لها دلالات مهمة، وربما كان أبرزها فوز الكاتب الصحافي عبدالمحسن سلامة بمنصب النقيب، بـ2457 مقابل 1890 للنقيب السابق يحيى قلاش، ليرى البعض أن فوز سلامة وخسارة قلاش المحسوب على ما يوصف بتيار الاستقلال، والذي يضم وجوها يسارية وناصرية، كرسي النقيب، بمثابة رسالة أن النقابة اختارت الوقوف إلى جانب الوطن في معاركه المصيرية بدلاً من افتعال المشاكل والأزمات.

غير أن تلك الرسالة، كما يقول بعض المراقبين، من الصعب والسابق لأوانه التسليم بها في الوقت الراهن، مؤكدين أن الصحافيين المصريين إذا كانوا قد انتخبوا سلامة ابن مؤسسة الأهرام، فهم نفس الصحافيين الذين انتخبوا يحيى قلاش ابن مؤسسة الجمهورية، ومع ذلك لم تفتعل الأزمات على غرار النقابة السابقة والتي كان الصدام نهجها في التعامل مع الدولة المصرية على الدوام.

الدلالات والاشارات التي أفصحت عنها انتخابات النقابة لم تقتصر على منصب النقيب، بل امتدت لأعضاء المجلس بعد فوز كل من حسين الزناتي، ومحمد خراجة، وجمال عبدالرحيم، «فوق السن»، وعمرو بدر، ومحمد سعد عبدالحفيظ، وأيمن عبدالمجيد «تحت السن»، من بين 70 مرشحاً على مقاعد المجلس، ما يعنى أنه لم ينجح من المجلس القديم – مجلس قلاش- إلا عضو واحد فقط، هو جمال عبدالرحيم ليدخل خمسة أعضاء جدد دفعة واحدة.

والمفاجأة هنا، هي خسارة خالد البلشي، أحد المحكوم عليهم في قضية اقتحام النقابة، لمقعده، ودخول الصحافي الذي اندلعت بسببه الأزمة بين النقابة والسلطة، وهو الصحافي عمرو بدر، الذي لاذ بالنقابة طلبا لحمايتها من تعقب الشرطة.

التغيير

وبعيداً عن هذه التحولات، وحسب رأي الكثير من المراقبين فإن انتخابات التجديد النصفي لمجلس النقابة، أثبتت أنه كان هناك نزوع كبير لدى الصحافيين للتغيير بعد أن شعر الصحافيون بالخطر الداهم الجاثم فوق نقابتهم، خلال فترة النقيب السابق يحيى قلاش وصراعه المتكرر، فكان احتشاد اعضاء الجمعية العمومية غير مسبوق أمام صناديق الانتخابات لحسم خيار التغيير في النقيب والمجلس على السواء.