لم تتوقّع أم سمير المسنّة السبعينية يوماً أن زيارتها لابنتها ستكون رهينة تصريح وتنسيق أمني مسبق مع الاحتلال الإسرائيلي، فقبل عقد من الزمن لم تكن تستغرق زيارة الأم لابنتها أو العكس سوى خمس دقائق وهي متاحة في كل الأوقات، ليأتي جدار الفصل العنصري ليقسم مدينة القدس المحتلة ويقلب موازين الحياة رأساً على عقب.

تجسّد أم سمير معاناة 750 شخصاً 400 منهم يحملون هوية الاحتلال ويسمح لهم بدخول القدس دون تصريح أما من يحملون الهوية الفلسطينية فهم المغضوب عليهم، إذ يتجرعون كل صنوف العذاب من نفس كأس العلقم في حي الخلايلة شمال غرب القدس على مساحة 200 دونم كان جزءاً من قرية الجيب قبل أن يفصل بينهما الجدار العنصري في العام 2005.

يسرد إسماعيل أبو رباح مسؤول لجنة الحي لـ «البيان» بعضاً من عذابات أهالي حي الخلايلة بقوله: «يمنع الأهالي من إدخال مواد تموينية للحي أو لحوم طازجة إلّا بوجود تنسيق أمني، فإن أراد أحدهم شراء كيس سكر أو أرز أو طحين أو اسطوانة غاز عليه أولاً الحصول على تصريح تسوق فحتى رغيف الخبز يحسب عليهم إن زاد عن الحد المسموح به لكل عائلة يصادر!».

ازدواجية سلطات

ويشكو أبو رباح من إهمال السلطات المسؤولة عن الحي والمقسمة بين السلطة الفلسطينية وسلطات الاحتلال والتي نتج عنها حي يفتقر للماء والكهرباء، لكنه مشتعل بالحرائق التي تشعلها كل عائلة مجبرة في مكان تختاره للتخلص من النفايات لعدم وجود مجلس بلدي يدير شؤون الحي بعد انفصاله عن قرية الجيب ومجلسها البلدي.

 أما عن الصحّة فحدث ولا حرج فلا يتأتى لسكان الحي سوى طبيب واحد أسبوعياً يعالج المرضى داخل كرفان مهدّد بالهدم وفق ما تروي الثلاثينية سماح العلي عبر صفحتها على «فيسبوك»، إذ يفتقر على حد قولها لأي معدات تلزم لإسعاف حالة طارئة أو متابعة مريض.

وتستطرد العلي: «يفتقر الحي إلى المدارس فأطفال حي الخلايلة يضطرون لقطع مسافات طويلة للوصول إلى مدارسهم في القرى المجاورة وعبورهم حاجز الجيب العسكري يفرض عليهم حمل شهادات ميلادهم وأوراقاً ثبوتية للسماح لهم بالعبور والخروج».

معاناة أموات

ولا يستثنى في حي الخلايلة حتى الموتى من المعاناة فلا مسجد للصلاة عليهم ولا مقبرة لإكرامهم ودفنهم، وبعد إتمام الإجراءات الأمنية لا يتم دفن الميت في الحي بل القرى المجاورة.