مثلما كانت إيران أكثر المستفيدين من سقوط النظام السابق في العراق عام 2003، يبدو أنها تتّجه لتكون المستفيد الأكبر في عراق ما بعد هزيمة تنظيم داعش التي باتت مسألة وقت لا أكثر.

وفي هذا السياق، يفيد المحلل السياسي والمتابع لشؤون الجماعات المسلحة ساهر عبد الله، بأن إيران والميلشيات التابعة لها هي المستفيد الأول من الأحداث، لبسط نفوذها في جميع العراق، فيما كانت الكتل المؤيدة لها أول من نادى بالأقاليم، ومررت قانون المحافظات والإقليم بعسر في البرلمان، إلا أن توجهات طهران تغيّرت باتجاه بسط النفوذ على العراق كله، ومن ثم سوريا ولبنان.

ويضيف عبد الله «لو افترضنا – حسن النية – في تهريب أبي مصعب الزرقاوي وجماعة معسكر الشاميين، من أفغانستان إلى منطقة بيارة وطويلة في مدينة حلبجة بكردستان العراق، في حرب أفغانستان، فلا يمكن النظر إلا بعين الشك، لتعاون إيران مع تنظيم القاعدة في ذروة الحرب الطائفية عام 2006، الذي أعقبه مباشرة الإعلان عن ما يسمى «الدولة الإسلامية في العراق» في 13 اكتوبر 2006، بعد مقتل أبي مصعب الزرقاوي بمدة قصيرة.

سلاح لـ «القاعدة»

ويقول عبد الله، إن تنظيم القاعدة تسلم في تلك الفترة وجبات من السلاح والعتاد، مبرراً ذلك بأنه اشتراها بأسعار زهيدة من مهربين، ما تسبب في انشقاق كبير داخل التنظيم، لأن المهربين لا يبيعون السلاح بخسارة، بل يرفعون الأسعار حسب حاجة الطرف المقابل، ما يؤكد وجود أطراف حكومية إيرانية وراء تلك الصفقات، التي لم تكن مصادفة بعد مقتل الزرقاوي، وتولي أبو حمزة المهاجر رئاسة التنظيم، فيما أسندت خلافة تنظيم ما سمي «الدولة الإسلامية» إلى أبي عمر البغدادي.

وقد أدى الانشقاق في صفوف القاعدة آنذاك، إلى سيطرة تنظيم داعش، وتصفية المعارضين لمزاعم «الخلافة» أو إرغامهم على المبايعة، أو اختفاء كثيرين منهم، «قد تتاح لهم فرصة التجمع والظهور بعد داعش»، كونهم يتمتعون بدعم التنظيم الدولي لـ «القاعدة»، الذي لم يكن مقتنعاً بفكرة «الدولة».

ويرى الدكتور عمر عبدالستار، الباحث الدولي والبرلماني السابق، أن إيران هي المستفيد الأول والأكبر من لعبة تنظيم داعش الإرهابي، بين القوى الدولية والإقليمية. وقال عبدالستار في تصريحات متلفزة إن «رأس الإرهاب داعش والميليشيات، وإيران هي من تستطيع توظيف ذلك»، لافتاً إلى أن إيران ستهاجم وستضرب في أكثر من مكان وستربك المشهد، وأن «عام 2017 سيكون عاماً صعباً لخصومها».