تزامناً مع انعقاد الدورة الرابعة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في العاصمة السويسرية، نظم مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي مؤتمراً عنوانه اللقاء الأكبر بين الإسلام والمسيحية: العمل المشترك من أجل تحقيق المساواة في حقوق المواطنة لمناقشة دور الأديان في صيانة حقوق الأقليات، والمحافظة على حقوق المواطنين من مختلف الأديان والعقائد. وشارك في رعاية المؤتمر بعثات كل من الجزائر، وباكستان، ولبنان، ومنظمة فرسان مالطا.

قيم

وقد أكد الدكتور حنيف حسن القاسم رئيس مركز جنيف في كلمته الافتتاحية أهمية الدور الذي يمكن أن تقوم به القيادات الدينية في ترسيخ قيم المحافظة على حقوق الأقليات، وضمان تمتع المواطنين من مختلف الخلفيات الدينية والعرقية بالحقوق المتساوية من دون تمييز، ومن دون اضطهاد، كذلك وجه دعوة مباشرة للقيادات الدينية من المسيحيين والمسلمين للقيام بدورهم الذي تنتظره الإنسانية، في التقريب بين أتباع الديانتين، والتركيز على نقاط التلاقي، والعمل على حل النزاعات التي تنشأ بسبب الاختلاف في الدين، وترسيخ قيم حقوق الإنسان، وحقوق المواطنة لجميع البشر وخصوصاً الأقليات من الجانبين.

وثمن رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان الحضور المتميز لمعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزير الدولة للتسامح على حضورها، وكلمتها التي عبرت عن تجربة الإمارات الرائدة في مجال التسامح والحفاظ على حقوق جميع البشر المقيمين على أرضها بغض النظر عن أديانهم وعن أجناسهم وألوانهم، وأكد القاسم أن حضور معالي وزيرة التسامح قدم للعالم صورة متميزة للنموذج الإماراتي في مكافحة الكراهية وترسيخ قيم التسامح.

سلام

من جهته أكد الأمير الحسن بن طلال من المملكة الأردنية الهاشمية أن سلام الله في العالم، حسبما جاء في إعلان بروكسل 2001، هو ما نبحث عنه تماماً عندما نتحدث عن المشاركة البشرية فنحن لا نتحدث فقط عن سلام الله بل عن سلام عباد الله، لأن العنصر الأساسي المشترك للديانات الموحدة يتمثل في الإيمان والثقة بقيمة الخير، وبإله رؤوف رحيم محب للبشرية. فكل أدياننا: اليهودية والمسيحية والإسلام تعتبر العدالة والسلام هبة ونعمة من الله.

وأكد المدير العام لمنظمة الهجرة الدولية، ويليام لاسي سوينج أهمية الاعتراف بنقاط التلاقي بين الأديان الإبراهيمية، الإسلام والمسيحية، من أجل تخطي مشكلة الانقسامات الدينية. ومن جانبه أشار الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي، نيافة الدكتور أولاف فيكسه تفايت، الذي يمثل ما يزيد على 500 مليون مسيحي في أكثر من 110 دول؛ إلى أهمية توطيد العلاقة بين الإسلام والمسيحية لأن ذلك يضمن تحقيق السلام والرخاء للأسرة الإنسانية قاطبة.

إدانة

وقد دان الأخضر الإبراهيمي، وزير خارجية الجزائر الأسبق، اختطاف الجماعات المتطرفة والعنيفة للعقائد الدينية الإسلامية، معتبراً أن ذلك يمثل هدماً لقيم الإسلام وقواعده ومثله العليا بصورة لا ترضى عنها الغالبية الساحقة من المسلمين. كذلك أكد الدكتور طارق متري، وزير خارجية لبنان السابق، أن إعادة إحياء ميثاق المواطنة تتطلب إعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس احترام سيادة القانون. وينبغي على الدولة أولاً وقبل كل شيء حماية مواطنيها، وأقصد بذلك كافة المواطنين. فإن سياسة الاندماج في المجتمعات المنقسمة تعد شرطاً للحصول على المواطنة المتساوية.

وأكد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة سابقاً مارك سلجاندر، أن نقاط الالتقاء والقواسم المشتركة بين الأديان الإبراهيمية - الإسلام والمسيحية - تؤدي إلى توفير حقوق المواطنة المتساوية والشاملة. وعلى نفس المعاني أكدت سفيرة باكستان تهمينا جانجوا أن مفهوم المواطنة المتساوية والشاملة يجب أن يتخطى حدود التبعية الدينية.

حماية

وقدم الرئيس السابق للحركة الرهبانية الدومينيكانية، القس تيموثي رادكليف، كلمة أكد فيها أن المسيحية والإسلام يجب أن يقفا سوياً لحماية حرية رأي الأقليات والحرية الدينية والسياسية، شريطةَ ألا تهدد الصالح العام. ويمنحنا المجتمع الصحي مساحة لمناقشة خلافاتنا، حتى يتسنى لنا مساعدة بعضنا البعض في البحث عن الحق. وأضافت أستاذة التاريخ الإسلامي في جامعة سانت أندروز، البروفيسور كارول هيلينبراند، أن مقترح عقد مؤتمر عالمي من شأنه أن يوفر أداة للإسلام والمسيحية ليعملا سوياً لضمان مواطنة متساوية للجميع.