تحدّيات كبيرة تنتظر القمّة العربية المرتقبة في الأردن، ما يقتضي وفق الخبراء والمراقبين النهوض بمخرجاتها بالحد الأدنى من التوافق بين القادة العرب نحو حل النزاعات التي تشهدها دول عربية عدة، ولا سيّما في كل من سوريا واليمن وليبيا والعراق، ووقف حالة التدهور وانعدام الاستقرار التي يشهدها العالم العربي.
ويشير المراقبون إلى أنّ أكبر التحديات التي تواجه العمل العربي المشترك هو تحقيق أكبر قدر من استقلالية القرار العربي واستعادته، والحد من التدخلات الإقليمية والدولية في أزمات المنطقة، والتأكيد على وحدة الدول العربية ورفض مخططات تقسيمها.
وتناول صالون سياسي عقده مركز دراسات الشرق الأوسط وحضرته «البيان» والذي أداره وزير الخارجية الأردني الأسبق كامل أبو جابر هذه الملفات، واصفاً ما يعيشه العالم العربي اليوم بحالة التشتت والانشغال في الصراعات الداخلية، داعياً القادة العرب إلى التوافق في ما بينهم وإعادة بناء النظام العربي بما يعيد الأمل لشعوبهم وأمتهم.
وشدّد الوزير الأسبق أمين المشاقبة على ضرورة التوصّل إلى حد أدنى من التوافق بين مكوّنات النظام العربي تجاه أزمات المنطقة وعلى رأسها الملف السوري والقضية الفلسطينية، متطرّقاً في حديثه إلى أزمات في كل من سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا وتباين المواقف العربية تجاهها، مؤكّداً أهمية أن تنجح القمة العربية في إيجاد آليات لمواجهة تحدي الإرهاب والتطرف وتقديم رؤى فكرية تسهم في مواجهته.
صناعة فارق
من جهته، لفت نائب رئيس الوزراء السابق جواد العناني إلى ضرورة أن تشكل القمة العربية المقبلة فارقاً عن القمة العربية السابقة، لافتاً إلى أنّ انعقادها في الأردن وبجوار الأراضي الفلسطينية يمثّل فرصة للتركيز بشكل أكبر على القضية الفلسطينية وتبني موقف عربي مماثل للمبادرة العربية، ولا سيّما في ظل التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية مع وصول الإدارة الأميركية الجديدة وانحيازها الكامل لإسرائيل.
وأبان العناني أن على العرب التوصّل لموقف عربي يحقق دوراً حاسماً للدول العربية في حسم النزاعات العسكرية التي تعيشها المنطقة، وفتح باب الحوار بين الدول العربية بحيث يكون حوارها مع الدول العظمى مستنداً إلى توافق عربي، مشدّداً على ضرورة وجود حد أدنى من التعاون الاقتصادي التجاري أو الاستثماري، وتعزيز وتقوية دور الجامعة العربية في ظل ما أصابها من ضعف، وإنشاء قوة عربية مشتركة لحفظ السلام.
كما أكد العناني في رده على أسئلة الحضور أن هذه القمة يمكن لها أن تشكل فرصة لتحقيق تقدم في حلحلة بعض الأزمات العربية.