شهد حي الوعر في حمص تنفيذ المرحلة الأولى ضمن أكبر عملية تهجير تشهدها المناطق السورية، في وقت التقى المبعوث الأممي لسوريا مع معارضين في الرياض التي وصلها أمس، كما بحث معارضون في القاهرة الأفق السياسي في البلاد، محذرين من أي اتفاقات لا تتناسب مع مصلحة السوريين.

وبدأت أمس، عملية إخراج المئات من مقاتلي المعارضة والمدنيين من حي الوعر في مدينة حمص، وهو آخر معقل للفصائل المقاتلة في المدينة الواقعة في وسط سوريا، تنفيذا لاتفاق برعاية روسية من شأنه أن يسمح للقوات الحكومية بالسيطرة الكاملة على المدينة.

وشوهد العشرات من مقاتلي الفصائل، يحمل كل منهم سلاحاً فردياً، ومن المدنيين بينهم غالبية من الأطفال، وهم يستقلون الحافلات الحكومية الخضراء اللون. وذكر التلفزيون السوري ومحافظ حمص طلال البزاري انه «تم خروج اكثر من 500 مسلح مع عائلاتهم والتوجه نحو ريف حلب» في شمال سوريا.

وتعد هذه أول دفعة من ضمن دفعات مماثلة ستخرج لاحقاً بمعدل دفعة واحدة كل أسبوع. وبحسب البرازي، فإن «الشرطة العسكرية الروسية ستكون مسؤولة عن مرافقة المسلحين وانتقالهم» نحو الشمال السوري.

ويأتي بدء خروج الدفعة الأولى من المقاتلين وعائلاتهم بموجب اتفاق أعلنت الحكومة السورية والفصائل المعارضة التوصل إليه برعاية روسية الثلاثاء الماضي، ويقضي بخروج الآلاف من الحي على دفعات عدة خلال فترة اقصاها شهران.

ويقدر المرصد السوري لحقوق الإنسان عدد الأشخاص الذين سيخرجون من الحي بنحو 12 ألف شخص، بينهم 2500 مقاتل. وأكد المرصد أن الحافلات توجهت نحو ريف حلب الشمالي الشرقي، حيث من المقرر أن تتوجه نحو جرابلس القريبة من الحدود التركية.

مفاوضات

ويستبق بدء تنفيذ اتفاق حي الوعر، جولة خامسة من المفاوضات المرتقبة بين الحكومة والفصائل في جنيف، حددت الأمم المتحدة موعدها الخميس المقبل.

وعقد مبعوث الأمم المتحدة لسوريا ستافان دي ميستورا محادثات مع القيادي في هيئة التفاوض العليا، رياض حجاب في الرياض، حيث يحاول المبعوث انجاح لقاء جنيف المرتقب.

لقاءات سياسية

واحتضنت القاهرة لقاءات معارضين وخبراء قانونيين وسياسيين سوريين لمناقشة أطروحات ورؤى جديدة حول دستور «سوريا المستقبل» في خطٍ متوازٍ مع الجهود الحالية لدفع المسار السياسي لحلحلة الأزمة.

لا تأثير

وقال المعارض فايز سارة إن «الحل في سوريا لم يعد بيد السوريين وحدهم، لكنه يحتاج لتأثيرهم ومحاولتهم أن يرفعوا معاً مشاركتهم لهذا الحل، فإن لم يفعلوا ذلك فسيكون هناك اتفاقات إقليمية ودولية قد لا تتناسب مع مصلحة السوريين». كما أكد على أن الحديث عن الدستور ومحتواه والقوى التي يمكن أن تكون مؤثره فيه سوف يعزز مكانة السوريين وتأثيرهم بموضوع الحل السياسي.

وأضاف: لا معنى للحل السياسي إذا كنا لا نعلم شيئاً عن مضمونه، مؤكداً أن مثل تلك النقاشات من الضرورة بمكان لأنها يمكن أن تضع المفاوضين والرأي العام السوري وأيضًا القوى الإقليمية والدولية المعنية بحل القضية السورية، عبر تحديد المسارات التي يمكن البناء عليها، خاصة بما يتعلق بالمرحلة الانتقالية.

وأوضح أن «قضية الدستور يجب أنا تتحول إلى قضية رأي عام بالوسط السوري لأن هذا سوف يدعم السوريين في إقامة نظام جديد يكون بديلاً عن نظام بشار الأسد».

من الصفر

بدوره، أفاد عضو المكتب السياسي لتيار الغد السوري منذر آقبيق بأن الحياة السياسية والدستورية في سوريا سوف يتم بناؤها من الصفر تقريبًا بعد هذا الصراع الدامي والذي استمر لسنوات ولا أحد يعلم متى سوف ينتهي.

مشددًا على أن من أهم سمات انتهاء الصراع هو حصول اتفاق سياسي بين مختلف أطياف المجتمع السوري السياسية والعرقية والدينية حول المبادئ الرئيسية التي سوف يتم من خلالها إبرام العقد الاجتماعي الجديد، أي إعلان دستوري ومن ثم دستور جديد يعكس الإرادة الجماعية للشعب.

كما تحدث الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار عن أهمية التنسيق بين أطياف الشعب السوري وخلق تصور مشترك يمكن البناء عليه.