تعقد القيادة الفلسطينية امالا كبيرة على القمة العربية المقررة في عمّان 29 مارس الجاري، وسط عواصف من التحديات التي تواجهها الأمة العربية في مختلف الأصعدة، حيث تتصدر فلسطين جدول أعمال القمة، وعلى رأسها نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاستيطان. قمة عمان هي الأقرب إلى فلسطين جغرافياً ووجدانياً وفي كل شيء.
وهي بالنسبة للأردن قضية أردنية بامتياز وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هي مصلحة استراتيجية أردنية عليا مثلما هي مصلحة استراتيجية فلسطينية وعربية عليا، واليوم بيد العرب قرار أممي تاريخي وشجاع للعمل نحو الهدف فلتكن قمة العرب في عمان نقطة انطلاق جوهرية نحو الهدف. ورأى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط أن «الوضع العربي الضاغط سوف يفرض على قادة الأمة أن يحضروا اوراقهم قبل الوقت».
مشيراً إلى ضرورة أن يجري المسؤولون مشاورات حول كيفية تطوير أسلوب الجامعة في اتخاذ القرارات والتشاور بشكل أعمق، وعدم اقتصار الأمر على الاجتماعات الدورية في مقر الجامعة العربية. في الأثناء، أكد العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أن قضايا المنطقة وفي مقدمتها القدس والقضية الفلسطينية والأزمة السورية والأوضاع في العراق وليبيا، ومحاربة التطرف والإرهاب، هي أبرز المحاور التي ستركز عليها القمة العربية بعمان.
مبادرة السلام
وتمنى القيادي في حركة فتح د عبدالله عبدالله، أن يتم التمسك بالمواقف العربية وعدم نفاد مبادرة السلام العربية خلال القمة العربية، وإعادة الحيوية للتضامن العربي.
وأكد القيادي على أن السلطة لم تقلل من أهمية أي مؤتمر عربي داعم للقضية الفلسطينية، ولكن الظروف العربية لا تسر صديقاً نتيجة مشاكلها الداخلية، وهذا واقع مقلق ويثير الإحباط، ولكن السلطة لم تصل لمرحلة اليأس، وستتجاوز الدول العربية هذه الأزمات.
وأضاف: «نريد أن نبني إجماعاً عربياً، ويكفينا الانقسام الفلسطيني والوضع العربي الذي لا يحتمل، وبالتضامن العربي نضمن الحلول، لأن إسرائيل تسعى لتقسيم التضامن العربي مع القضية الفلسطينية».
وطالب بالتمسك بمبادرة السلام العربية، واتخاذ مواقف حاسمة ضد أي دولة تحاول أن تغير وضع القدس كأرض محتلة، بالإضافة لمساندة عربية حقيقية للسلطة الفلسطينية، للوصول لإقامة الدولة.
وضع مضطرب
في حين يرى المحلل السياسي أكرم عطالله، أن الفلسطينيين في حالة انتظار ويدركون أن القمم العربية متأثرة بالوضع المضطرب للدول العربية، وتعيش حالة أزمة، وهذه تنعكس على أولويات المشاركين في القمة، وستكون ذات طابع بروتوكولي، وستحظى القضية الفلسطينية ببيان نهائي في نهاية القمة، بسقف توقعات لن يكون كبيراً.
ولفت خلال حديثه، إلى أن الأردن كدولة مستقرة تستطيع أن تفرض واقعاً على الأرض وتؤثر على الولايات المتحدة، وتستطيع أن تؤثر على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، ولكن هناك صعوبات أمام القمة العربية، وبكل الظروف ستذكر فلسطين والقدس وقضية نقل السفارة الأميركية للقدس.
وأشار إلى أن تصريحات أبو الغيط نابعة من طموحه بأن تكون الجامعة مؤسسة قوية نشطة، ولكن الواقع والخلافات تحول دون تفعيل الجامعة، مضيفاً: «الولايات المتحدة لن تكون محايدة تجاه الملف الفلسطيني، وهناك ميل للرواية الإسرائيلية، وقبل شهر كان هناك حديث ساخن حول نقل السفارة، ولم نسمع ردوداً عربية حقيقية على مستوى ما يطلبه الفلسطينيون».
تحولات
وفي السياق، قال المحلل السياسي مهند عبد الحميد، إن القمة مهمة جداً وخطيرة لأن هناك تحولات مركزية في القضية الفلسطينية، يتوجب على إثرها اتخاذ موقف عربي ضد قرارات الاستيطان سواء الظاهرة أو المنتظر استصدارها، خاصة في ظل تهميش رد الفعل الفلسطيني وانتظار الموقف العربي. وأفاد بأن القمة ستكون مفصلاً لمرحلة معينة، ستحقق من خلالها الفرضية أو التقديرات.
وستكشف إذا ما كان التحول صحيحاً أو غير صحيح في القضية الفلسطينية، وذلك يتوجب خططاً فلسطينية لمواجهة القرارات الإسرائيلية المعلن عنها كالاستيطان ونقل السفارة، والتوجه بهذه الملفات لمحكمة لاهاي.
ونوه إلى أهمية الموقف العربي تجاه نقل السفارة الأميركية للقدس، باتخاذ إجراءات عملية سواء فلسطيني بسحب اعترافها بإسرائيل وإلغاء اتفاق أوسلو، أو بالموقف العربي بسحب السفراء أو إغلاق السفارات، ضمن مواقف جريئة.
