لم تعد الأساسات متينة بوجه زلازل السياسة في العراق، فلا التحالف الكردستاني احتفظ بوحدته رغم ما عرف منه من التماسك والوحدة في بغداد، ولا التحالف الوطني صمد أمام الاختلافات والانشقاقات، أما الكتل السنية فقد ظهرت مشتتة ومتفرقة ما وضع البلاد على حافة الانهيار. يرى مراقبون سياسيون أن الفشل في إدارة الدولة، طيلة السنوات الماضية، بمقابل التمسك بالامتيازات ومحاولة البقاء في السلطة.
وراء الانشقاقات الحاصلة حاليا، والمتوقعة في المستقبل القريب، داخل «العملية السياسية» في العراق، إضافة إلى محاولة بعض الجهات ارتداء الزي المدني، بدلا من التخندق الطائفي والاثني، تماشيا مع متطلبات المرحلة الجديدة التي بات فيها العزوف عن الأحزاب التقليدية أمراً مفروغاً منه.
انشقاق
وبحسب رئيس مجلس النواب الأسبق، محمود المشهداني، إن «انشقاق شخصيات من الكتل السياسية حالة صحية للعمل السياسي، لاسيما وان الشارع فقد الثقة بكثير من الشخصيات البارزة»، مشيرا إلى أن ما ظهر من تشكيل كتل بعيدة عن المنهج الديني والعرقي «في شعاراتها» سببه ترسبات المرحلة التي يمر بها العراق والشخصيات التي كانت تعمل بغطاء ديني.
ومن ثم ظهرت على حقيقتها في المشهد السياسي الحالي، حيث أصبح الشارع على دراية كاملة بكل ما يقوم به السياسيون، الذين يلجؤون الآن إلى التفكير بطرق أخرى لكسب ود الشارع في الانتخابات المقبلة.
حرب باردة
والى جانب الانشقاقات داخل الكتل، يشهد المكون السياسي «الشيعي» الحاكم، حربا باردة بين مكوناته، أدت بالمحصلة إلى إضعاف مواقفه حيال التطورات التي تشهدها البلاد، وبينما كانت خصومة زعيم التيار الصدري مقتصرة على حزب الدعوة وزعيمه نوري المالكي، إلا أن المجلس الأعلى وزعيمه عمار الحكيم انضموا إلى قائمة الأطراف التي لم توفرها انتقادات الصدريين.
وفجر قيادي صدري، أخيرا، مفاجأة حينما صنف المجلس الأعلى ضمن مجموعة المعارضين للإصلاحات، في وقت تتحدث قيادات في كتلة الحكيم بان الأخير بات أكثر قرباً من العبادي والمالكي منه إلى الصدر، فيما تعتقد أطراف في التحالف، أن العبادي بدأ منذ تظاهرات أبريل الماضي «بمغازلة» الصدريين، الذين توثقت علاقاتهم بالتيار المدني، وبالشيوعيين. و
يقول عضو الأمانة العامة لكتلة الأحرار والقيادي في التيار الصدري أمير الكناني إن «الصدر يشعر أن العبادي من الداعمين للإصلاح، لكن لا توجد لديه كتلة برلمانية كبيرة».
وبيّن الكناني، الذي يعمل مستشارا قانونيا لرئيس الجمهورية أن «نوري المالكي وسليم الجبوري يحاولان الوقوف ضد العبادي، وأن الكثير من متبنيات كتلة المواطن تقف بالضد منه».
فشل
بدوره يعتقد النائب علي البديري، رئيس كتلة حزب الدعوة - تنظيم الداخل، في مجلس النواب، أن المرحلة المقبلة قد لا تشهد وجود التحالف الوطني.
ويقول النائب البدري إن الأحداث الأخيرة، في تظاهرات جامعة واسط وما قبلها، تظهر تقارباً كبيراً بين الصدريين ورئيس الحكومة، الذي يحاول إقناع حزب الدعوة بتغيير منهجه، وان سيشكل كتلة منفصلة عن حزبه بالتحالف مع الصدريين.
وفي جانب آخر، يشير النائب عن تحالف القوى العراقية عبد الرحمن اللويزي إلى أن «انشقاق رئيس البرلمان والقيادي في الحزب الإسلامي سليم الجبوري عن حزبه وتشكيل كيان جديد، بمثابة محاولة لجأت إليها الأحزاب الإسلامية لتدارك فشلها قبيل الانتخابات المقبلة».
وكان رئيس مجلس النواب، سليم الجبوري، أعلن تسجيله كيانا جديدا تحت مسمى التجمع المدني للإصلاح للمشاركة في الانتخابات المقبلة، منوها بأن التجمع بعيد عن الحزب الإسلامي تماما.
في السياق ذاته أعلن وزير النقل السابق باقر جبر الزبيدي انشقاقه رسمياً عن المجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم وتشكيله حزباً سياسياً جديداً تمهيداً لخوض الانتخابات المقبلة.
أحزاب
كشف مصدر مسؤول من ائتلاف دولة القانون في العراق عن نية الائتلاف خوض الانتخابات المقبلة بالتحالف مع أحزاب جديدة، إضافة للسابقة وبشعار «الأغلبية السياسية».
وقال المصدر إن «دولة القانون أكمل رسم خارطته في التحالفات لخوض انتخابات مجالس المحافظات والانتخابات البرلمانية المقبلة، حيث إن التحالفات ستشمل أحزاباً جديدة إضافة للسابقة التي خاضت معه الانتخابات». وأضاف إن «ائتلاف دولة القانون حرص في تحالفاته الجديدة على تمثيل كل الطوائف والقوميات والشرائح العراقية والدخول بمشروع وطني مخلص»
