كلمة الأكراد، توصيف فضفاض وكبير من الناحية السياسية، فلا توجد كتلة سياسية واجتماعية واحدة تسمى الأكراد، في الحالة السورية أو حتى العراقية والتركية. وعلى الأقل في سوريا، يمكن التمييز بين اتجاهين كرديين واضحين، الأول يتمثل بحزب الاتحاد الديمقراطي (بي واي دي)، الذي يمتلك قاعدة شعبية لا بأس بها، والثاني يتمثل بأحزاب المجلس الوطني الكردي، التي تنضوي تحت الائتلاف الوطني السوري.
وكل ما يدور في الإعلام الحالي عن الأكراد، يُقصد به بالدرجة الأولى الاتجاه الأول «حزب الاتحاد الديمقراطي»، وليس القسم الثاني من الأكراد، رغم أن الاتجاهين يمتلكان قوة عسكرية، إلا أن قوات المجلس الوطني «البيشمركة السورية»، ترابط في كردستان العراق، منعاً لانزلاق حرب أهلية بين الطرفين.
تحالف مع الغرب
اختار حزب الاتحاد الديمقراطي «الكردي»، التحالف مع الغرب، وبالتحديد الولايات المتحدة الأميركية، وعدم الارتهان لحلفاء الداخل، وبدأ ببناء قاعدته العسكرية القتالية في بداية الأزمة السورية، بالتنسيق مع القوى الخارجية، تحسباً لصدام مرتقب مع مشروعه الخاص، المتمثل بـ «الإدارة الذاتية».
وفي الوقت ذاته، ظل رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي، صالح مسلّم، يبني تحالفات سياسية، إذ كان من الأحزاب المشاركة في هيئة التنسيق الوطنية، ومن المشاركين في مؤتمر القاهرة في عام 2012، ومن المسهمين في وثيقة العهد الوطني.
ظهر الأكراد كلاعب مميز وأساسي في الصراع السوري، بعد أن اكتسح تنظيم داعش المناطق الشمالية في الحسكة وعين العرب «كوباني»، وهذه النقطة التي شهدت تحولاً في مسار الأكراد، إذ التقت المصالح الكردية بوجودهم الذي بات «داعش» يهدّده، والمصالح الأميركية في الحد والتخلص من هذا التنظيم.
وهنا نشأت العلاقة، وراهن الأكراد على التحالف مع أميركا، وبالمقابل، راهن الأميركيون على دور الأكراد في قتال «داعش». وكانت النتيجة الأولى من هذا التحالف، تحرير مدينة عين العرب «كوباني» من داعش في بدايات عام 2015.
تجربة سياسية
بدوره، أوضح الرئيس المشترك لمجلس الإدارة الذاتية، رياض درار، في تصريح مقتضب لـ «البيان»، إن لدى الأكراد تجربة سياسية، لا بد أن نأخذها على محمل الجد، وهي ليست بالتأكيد تجربة انفصالية على الإطلاق.
وأكد أن مشروع الإدارة الذاتية الذي يتبناه حزب الاتحاد الديمقراطي، لا ينتقص من النسيج السوري، لافتاً إلى أن الفيدرالية نظام مطبق في كثير من الدول، وهو ممكن في الحالة السورية، ولعل هذا من أكثر ما يسعى إليه الأكراد، وليس الانفصال.
أما الناشط والقيادي مصطفى بالي في عين العرب، فيقول لـ «البيان» إن الأكراد يعلمون «أنهم مرتهنون للتحالف مع الغرب، لكن في واقع الأمر، كان عليهم إما أن يكونوا فريسة جبهة النصرة وداعش، أو الاتجاه إلى الغرب». ويضيف «الأكراد لن يعودوا إلى الوراء إلى عهد الدولة المركزية».