للمرة الأولى في تاريخ سوريا والولايات المتحدة الأميركية، تتوغل الإدارة الأميركية سياسياً وعسكرياً إلى هذا المستوى من الحضور العسكري، فبعد الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية لقتال تنظيم داعش، اتسعت دائرة الصراع في سوريا ليدخل النظام وتركيا على مناطق النفوذ الأميركي في الشمال السوري.

وقد جاء إرسال 400 جندي من المارينز الأميركيين، إضافة إلى 500 خبير ومستشار عسكري أميركي، بعد اجتماع ثلاثي ضم رؤساء أركان كل من تركيا وروسيا والولايات المتحدة الأميركية، في أنطاليا.

ووسط هذا الاندفاع الأميركي العسكري إلى المنطقة، عقد الاجتماع الثلاثي في مدينة أنطاليا التركية الأسبوع الماضي، وجمع كلاً من الجنرال جوزيف دونفور جونيور، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، والجنرال فاليري جيراسيموف رئيس الأركان العامة الروسية، ونظيره التركي الجنرال خلوصي أكار، إذ وبحسب مصادر «البيان»، جرى الاتفاق على منع الاصطدام بين القوى اللاعبة والتركيز على الهدف الأساسي وهو قتال «داعش»، فيما بقي التباين قائما حيال مستقبل مناطق «داعش»، وسط تساؤل لمن تؤول هذه المناطق.

أميركا والنظام

واختلفت الرؤى السياسية والعسكرية حول انتشار القوات الأميركية في سوريا، إلا أنها أجمعت على أن التواجد الأميركي في سوريا لن يكون على المدى البعيد في مصلحة النظام السوري، خصوصا وأن الرئيس السوري بشار الأسد قال في حواره الأخير مع قناة صينية إن وجود القوات الأميركية في سوريا غزو، في محاولة للدخول على الخط الأميركي.

ويرى مدير مركز السلام في جامعة أوكلاهوما والخبير في الشأن السوري جوشوا لانديس، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليست مستعجلة -الآن- للدخول في حل الأزمة السورية، وهي أيضاً لا ترى أن الأسد حليف في قتال تنظيم داعش، لذلك تعتمد على القوى الكردية بالدرجة الأولى وعلى الجيش التركي بالدرجة الثانية.

منع الاصطدام

بدوره قال المحلل السياسي في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى آندرو تابلر في تصريح لـ«البيان» إن الهدف الأساسي من انتشار القوات الأميركية على الأراضي السورية، هو منع الاصطدام التركي الكردي وخصوصا في مدينة منبج، لافتا إلى أن أميركا ملتزمة بتفوق القوات الكردية المتمثلة بقوات سوريا الديمقراطية.