يتهاوى تنظيم داعش في سوريا والعراق بشكل متزامن بعد ضربات قاصمة شُنّت عليه خلال الأشهر الماضية، ففيما دُكّت أركان التنظيم العام الماضي في مناطق الشمال السوري في جرابلس ومنبج والباب أخيراً، يلفظ الإرهابيون آخر الأنفاس في الموصل، الأمر الذي يراه مراقبون أنّه مؤشّر واضح على قرب نهاية «داعش» في كلا البلدين.
ويشير جوان مصطفى القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في تصريحات لـ«البيان»، إلى أنّ قوات سوريا الديمقراطية ستقاتل التنظيم حتى النهاية، لافتاً إلى أنّ معركة الرقة ستكون الضربة الأخيرة لإنهاء التنظيم.
ويضيف مصـطفى أنّ قوات سـوريا الديمقراطية تعمل بالتنسيق مع قوات التحالف الدولي، لتطهير كل مناطق سوريا من داعش، إلّا أنّها لا تقاتل داعش بذريعة السيطرة على الأرض، لافتاً إلى أنّ كل المناطق التي ينتشر فيها التنظيم ستعود إلى السلطات المدنية.
بدوره، يقول مستشار القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية ناصر حاج منصور لـ«البيان»، إنّ تنظيم داعش انتهى تقريباً من الناحية العسكرية والتكتيكية، ويقاتل من أجل القتال فقط من دون أية أهداف عسكرية، موضحاً أنّ داعش يعيش آخر أيامه في سوريا والعراق، إلا أنه من الضروري تسريع العمليات العسكرية ضد التنظيم لاسيّما في الرقة.
استراتيجية
ويلفت خبراء إلى أنّ الإدارة الأميركية اعتمدت في استراتيجيتها ضد تنظيم داعش مؤخّراً، على القتال المتزامن في سوريا والعراق، من أجل زيادة الضغط على التنظيم وضمان عدم تزويد أي جبهة لأخرى بالمقاتلين، لاسيّما بعد فرار مئات من الإرهابيين الأجانب من الموصل مع عائلاتهم إلى سوريا، وفق ما نقلت مصادر أمنية عراقية.
ووفق مراقبين فإنّ الإدارة الأميركية تعمل وفق خطة القتال المتوازي لحصار التنظيم وانتزاع عامل المبادرة في القتال.
نشر جنود
إنّ معركة الرقة تشغل البال الأميركي إلى الحد الذي حدا بواشنطن إلى زيادة عدد قواتها في سوريا، تمهيداً لإطلاق عمليات تحريرها من قبضة تنظيم داعش، لقد نشرت 400 جندي إضافيين في إطار استراتيجية درست مؤخّراً وليس ضمن خطّة الرئيس ترامب لاقتلاع التنظيم.
يُطمئن قائد المنطقة الوسطى في وزارة الدفاع الأميركية الجنرال جوزيف فوتيل خلال جلسة استماع للكونغرس، أن قوات التحالف والحملة الدولية لمكافحة التنظيم بدأ يؤتي أكله، مشيراً إلى أنّ التنظيم يتعرض للضغط على أكثر من جبهة، مشدّداً على ضرورة العمل ضمن التحالف الدولي وقواته على الأرض.
ويضيف فوتيل: «كما تعرفون فإننا نتبنى سياسة واضحة في العراق وسوريا، للعمل مع ومن خلال القوات المحلية الفاعلة على الأرض لمكافحة التنظيم»، لافتاً إلى أنّ الحملة على الإرهابيين تسير وفق الخطة الموضوعة في سوريا والعراق.
ويوضح فوتيل أن قوات التحالف والقوات الأميركية تعمل كل ما يلزم لوقف التهديدات الإرهابية المباشرة من قبل «داعش» في العراق وسوريا، إلّا أنّه يجب مناقشة الأسباب الأخرى لعدم الاستقرار في المنطقة حال أراد المجتمع الدولي الوصول إلى الاستقرار المطلوب في تلك المنطقة من العالم على حد قوله.
مبيّناً أنّ القوات الأميركية لن تشتبك مباشرة مع داعش، وأن وجود القوات الأميركية هناك هو لدعم القوات المحلية من خلال وضع الخطط وقيادة القوات المحلية التي لا تملك الإمكانيات ولا القوة الكافية ما يحتّم على القوات الأميركية ملء هذا الفراغ.
تعاون قوات
ويكشف الناطق باسم التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش الكولونيل جون دوريان، عن أنّ القوات الأميركية الإضافية ستعمل مع القوات المحلية السورية، لاسيّما قوات سوريا الديمقراطية، لافتاً إلى أنّ الجهود العسكرية لعزل الرقة تعمل بشكل فعّال، وأنّ قوات سوريا الديمقراطية استطاعت قطع الطريق الواصل بين الرقة ودير الزور.
حاملة مدرعات
في الأثناء، وصلت 43 حاملة دبابات ومدرعات أميركية إلى مشارف مدينة منبج. وينتظر أن تساند هذه المدرعات ستساند قوات سوريا الديمقراطية في معركة حاسمة يتوقع أن تبدأ ضد داعش.
