أثار اللقاء التشاوري الذي عقدته قيادات سياسية سنّية في العاصمة التركية أنقرة، خلال اليومين الماضيين، موجة انتقادات حادة من قبل جهات حاكمة، وصلت حد مطالبة القضاء بملاحقة المشاركين فيه، لكونه عقد خارج العراق، وفيما دافعت قيادات شاركت في اللقاء عن موقفها واعتبرت أن الذي يدفع إلى عقد هكذا لقاءات في الخارج، هو ضيق الحكومة العراقية بالرأي الآخر وتهديد سلامة بعض الشخصيات العراقية ذات الوزن الاعتباري.

وعزا أمين عام ائتلاف القوى السنّية الذي تشكل في صيف 2015، وضاح الصديد، اختيار تركيا لعقد الاجتماع التشاوري إلى أن «بعض الشخصيات لا تستطيع الحضور إلى العراق، كما أن سمة دخول تركيا سهلة ومتوافرة»، مضيفاً: «لو كانت الدولة العراقية تحترم الرأي الآخر لما اضطررنا لعقده خارج العراق».

وبدوره، ذهب التحالف الوطني إلى وصف اللقاء بأنه «مؤامرة» تهدف إلى التشويش على الانتصارات في الموصل، ودعا نواب إلى استجواب المسؤولين المشاركين في المؤتمر الأخير، وجمع تواقيع لهذا الغرض.

ومن بين المشاركين في اجتماع أنقرة كل من رئيس هيئة علماء المسلمين مثنى حارث الضاري، ونائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، وشقيقه محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، ورئيس ائتلاف العربية صالح المطلك، ورجل الأعمال والسياسي خميس الخنجر، ووزير المالية الأسبق رافع العيساوي، وعدد من نواب تحالف القوى.

تحالف جديد

وتحدثت التسريبات عن تشكيل تحالف سُنّي جديد، جرى الاتفاق عليه في الاجتماع الأخير، تحت اسم «تحالف القوى العراقية الوطنية»، لكن شخصيات كانت حاضرة أكدت أن الاجتماع تناول إعمار المدن المحتلة من «داعش» وإعادة النازحين. وكانت مجموعة من البرلمانيين والسياسيين السُنّة، تحدثت أخيراً، عن تأسيس حزب عروبي جديد باسم «حزب اتحاد القوى الوطنية».

 واعتبر التحالف الوطني عقد مؤتمر أنقرة بأنه «تشويش على الانتصارات»، وأنه يعد عقد مثل هذه الاجتماعات «إعادة ارتهان مصير الشعب العراقي، بيد العوامل الخارجية، وهو أمر مرفوض تماماً من قبل أبناء الشعب العراقي كافة». وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس كتلة دولة القانون في البرلمان علي الأديب، أن اللقاء كان برعاية «المخابرات التركية».

مشاركة دولية

بدورها، كشفت هيئة العلماء المسلمين، أن ممثلي 5 دول إقليمية شاركوا في اجتماع أنقرة، وكان الاجتماع بدعوة رسمية من الدولة المضيفة.

وقال بيان للهيئة، إنه «وبدعوة رسمية من الجمهورية التركية، شارك وفد من هيئة علماء المسلمين في اللقاء التشاوري بشأن القضية العراقية وسبل الحل المتصورة فيها». وأضاف البيان أن «اللقاء كان بحضور ممثلي المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية ودولة قطر ودولة الإمارات العربية والدولة المضيفة تركيا».