مع وصول عدد حسابات تنظيم داعش الإرهابي على «توتير» لأكثر من 46 ألف حساب، وفقاً لدراسة أجراها معهد بروكنغز الأميركي، إلى جانب أكثر من 9600 موقع على الإنترنت للتنظيم يستخدمها في عمليات التعبئة وتجنيد إرهابيين جدد، والتنسيق للعمليات الإرهابية والتدريب على صناعة القنابل والمتفجرات واستخدامها، تصاعدت مطالب خبراء أمنيين واستراتيجيين، بوضع خريطة استراتيجية تفصيلية لمحاربة الإرهاب الإلكتروني، من منطلق الأمن القومي.
وقال الأمير العميد ركن الدكتور فيصل بن محمد بن ناصر بن عبد العزيز، إن المنظمات الإرهابية تعتمد على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي بنسبة 70 في المئة في تجنيد الشباب من الجنسين، مشيراً إلى أن المعدل العمري للمستهدفين بين (15-25) عاماً، وأن الدواعش يعتمدون على الشبهة الدينية، واستخدام النصوص الشرعية المجردة من الشرح، والتي لها دلالة على الواقع، واستخدام الجانب العاطفي من خلال عرض مقاطع فيديو.
معركة ناعمة
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، عضو مجلس الشورى السابق، الدكتور طلال ضاحي، لـ"البيان" إن قوات الأمن السعودية تخوض إلى جانب معركتها الخشنة والشرسة مع التنظيم الإرهابي، معركة أخرى ناعمة، تتمثل في عمليات المطاردة والتعقب والرصد الهاتفي والإلكتروني، ما مكنها من تحقيق انتصارات ساحقة على داعش، ومن قبله القاعدة، بل إنها نجحت في حماية دول أخرى متقدمة من هجمات إرهابية كانت وشيكة الوقوع.
وأضاف أن ذلك مكن السعودية من أن تكون في صدارة الدول الأكثر نجاحاً في محاربة الإرهاب على مستوى العالم، ما أهلها للحصول على ميدالية «جورج تينت» التي تقدمها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للعمل الاستخباراتي المميز في مجال مكافحة الإرهاب.
أجنحة إلكترونية
أما العميد بسام عطية، الذي يظهر متحدثاً في المؤتمرات الصحافية للناطق الرسمي للداخلية السعودية، اللواء منصور التركي، فيؤكد لـ"البيان" أن الجهات الأمنية تمكنت من اختراق البنية التحتية لداعش، وتعاملت مع مجموعة من العناصر الداعمة لها من خلال شبكة الإنترنت، التي شبهها بالأجنحة الإلكترونية للتنظيم.
ويرى عطية أن تنظيم داعش تفوق على تنظيم القاعدة في استغلاله للخدمات الإلكترونية وشبكات التواصل، ما مكنه من الوصول إلى مختلف الأعمار، وخاصةً الشباب، كونهم الأكثر استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وفيسبوك وانستغرام وواتساب وغيرها.
غرف دردشة
اعتبر ثلاثة باحثين سعوديون، هم مبارك القحطاني ومحمد القحطاني وعبد الرحمن العابسي، أن تنظيم داعش بات يستهدف الشباب السعودي عبر «غرف الدردشة»، لعلمهم بأنهم يقضون معظم وقتهم على الإنترنت. وأكدوا في دراسة قاموا بها مؤخراً، أن عناصر داعش يلجؤون إلى الحصول على المعلومات للمنشآت التي يسعون إلى استهدافها، من خلال شبكة الإنترنت.