يستعد طرفا الصراع في سوريا لحضور مشاورات الأستانة الأسبوع المقبل، بعد أن وجهت كازاخستان الدعوة بشكل رسمي للمعارضة والنظام، للمشاركة للمرة الثالثة منذ انعقاد المشاورات الأولى في 23 يناير الماضي، فيما طالبت المعارضة بالتأجيل، في وقت اعتبر معارض أن لا مساعٍ دولية حقيقة للحل في سوريا.
وقالت مصادر مطلعة في تصريح لـ«البيان»، إن المعارضة ستشارك في هذه المشاورات بعد ضغط إقليمي ودولي، فيما وعدت روسيا بشكل حازم أن تدرج على قائمة جدول الأعمال محاور جديدة، سيتم الاتفاق على تنفيذها فور الانتهاء من هذه المشاورات. وبينت أن سفير الولايات المتحدة في كازاخستان جورج كرول سيشارك بصفة مراقب لهذه المشاورات، فيما وجه وزير الخارجية الكازاخستانية عبدالرحمنوف دعوات لكل من الأمم المتحدة والأردن لحضور الجلسة الثالثة مع الأطراف السورية إضافة إلى تركيا وروسيا وإيران، الراعية لهذه المشاورات.
ودعت جماعات المعارضة إلى تأجيل المحادثات، وقالت إن عقد اجتماعات أخرى سيعتمد على ما إذا كانت الحكومة وحلفاؤها ملتزمين بوقف لإطلاق النار.
واعتبر المعارض السوري البارز كمال اللبواني في تصريح لـ«البيان» أن مشاورات الأستانة تأتي في إطار بقاء الأزمة السورية مطروحة وقائمة في الملفات الدولية، وليس في إطار السعي الدولي الحقيقي لحل هذه الأزمة، مشيراً إلى أن الحسم في النهاية سيكون على الطريقة الأميركية الروسية، إلا أن مشاركة أميركا بصفة مراقب، أمر لا يشجع على الحل السياسي في هذه المرحلة.
وأضاف اللبواني أن هذه الجولة ستكشف أكثر فأكثر حقيقة الموقف الروسي وجديته في الضغط على النظام السوري وعلى الميليشيات الإيرانية، خصوصاً بعد أن انتهك النظام، الخميس الماضي، الهدنة في الغوطة بعد يوم واحد من إعلانها من قبل وزارة الدفاع الروسية. أما العميد أسعد الزعبي رئيس الوفد التفاوضي السابق، فأكد أن هذه المشاورات ما هي إلا إضاعة للوقت من أجل أن يكسب النظام وإيران وروسيا الأرض، لفرض حل على السوريين، في ظل غياب الإرادة الدولية وخصوصاً من الجانب الأميركي.
وقال الزعبي لـ«البيان» إن الحل بوجود مراقبة دولية لوقف إطلاق النار، وفرض عقوبات على أي طرف ينتهك هذه الهدنة، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار جاء بقرار من مجلس الأمن قدمته روسيا، إلا أنه لم يخضع للتنفيذ حتى الآن. وفي حال تمكنت روسيا من فرض وقف إطلاق النار على النظام وإيران، فإن ذلك سينعكس على مشاورات «جنيف5» المقبلة في 23 من الشهر الحالي.
وستسجل روسيا أول اختراق في مسار المفاوضات العسكرية، الأمر الذي يمكن المعارضة من أن تذهب إلى جنيف من دون تصدعات في الصف الداخلي، إذ يرى تيار واسع أن مثل هذه المشاورات ما هي إلا كسب للوقت لتقوية قبضة النظام على الأرض.