تقوم الاستراتيجية الأميركية المعلن عنها بشكل رسمي لمحاربة تنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية حول العالم على تعاون دولي يكون محوره الدول الإسلامية السنّية، لقناعة الإدارة الأميركية الجديدة بأن هذه الدول هي الأكثر جدية ومصداقية في مكافحة الإرهاب الذي يشوه صورة الإسلام، بدليل ما بادرت به المملكة العربية السعودية من تأسيس تحالف عسكري إسلامي لمحاربة الإرهاب انضمت إليه 41 دولة إسلامية واتفقت على أن يكون مركز عملياته المشتركة في الرياض.
ويرى محللون في مكافحة الإرهاب أن الاستراتيجية الأميركية لمحاربة «داعش» تقوم على بناء قوة عسكرية من 100 ألف جندي معظمهم من الدول السنية في المنطقة، إضافة إلى جنود أميركيين، لقتال التنظيم في سوريا والعراق وليبيا واليمن وغيرها من الدول، مؤكدين أن الإعلان جاء بعد أن تسلّم ترامب خطة وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» لمحاربة التنظيم الإرهابي.
صداقة قوية
واعتبر المحلل العسكري العميد متقاعد حسين عبد الله الزهراني أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كشف عن جانب من ملامح استراتيجيته في مكافحة «داعش» منذ أيام حملته الانتخابية وهي بناء علاقات صداقة قوية بين واشنطن والأنظمة الإسلامية المعتدلة وكل المسلمين المعتدلين والإصلاحيين والعمل على تحفيز الدول العربية «السنية» لإرسال قوات برية لمقاتلة «داعش» في سوريا والعراق وليبيا، على اعتبار أن ذلك سيؤدي إلى تشجيع المجتمعات السنية الواقعة تحت حكم «داعش» على الثورة ضدها.
أما الباحث في الدراسات الأمنية د.منيف بن عبد الله القحطاني فيرى أن البيت الأبيض سبق أن أوضح ما أعلنه ترامب أمام الكونغرس، حيث أوضح منذ الأيام الأولى لترامب أن إدارته ستقوم بتنفيذ عمليات عسكرية حاسمة ومشتركة في إطار تحالفات، عندما يكون ذلك ضرورياً، من أجل هزيمة وتدمير «داعش»، كما ستعمل إدارة ترامب مع الشركاء الدوليين من أجل منع تمويل التنظيمات الإرهابية والتصدي للدعاية والتجنيد.
دور أكبر
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك فيصل د.عبد الله العبدلي إن ما يفهم من خطاب ترامب هو أن على دول مجلس التعاون الخليجي أن تستعد للقيام بدور أكبر في استراتيجية محاربة “داعش”، مشيراً إلى أن وزير الدفاع الأميركي السابق أشتون كارتر سبق أن طلب من دول المجلس دوراً أكبر في الحرب على الإرهاب.