مازالت زينب أبو طبيخ البالغة من العمر 45 عاماً، تفكر إلى هذه اللحظة كيف ستزوج أبناءها في ظل تعقيدات المجتمع ورفض العائلات المستمر إلى هذا الزواج بسبب عدم حصول ابنها العشريني على الجنسية الأردنية.

فزواج زينب من رجل مصري لم يؤثر على حياتها فقط، بل كان له تبعات على أسرتها، وبالرغم أن الدولة الأردنية قدمت تسهيلات لأبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب إلا أن هذه التسهيلات لم تقنع زينب وغيرها من النساء في حصول أبنائهم على الجنسية.

تقول زينب: «عدم حصول أولادي الأربعة على الجنسية الأردنية عقد حياتنا في مجالات عديدة، من أهمها الزواج والتعليم والصحة وغيرها. الآن اصبح للأولاد بطاقات تعريفية تساهم في حصولهم على امتيازات، ولا تشكل بديلاً حقيقاً عن الجنسية ولكنه يعتبر حلاً مرحلياً أفضل من معاملتهم بشكل تام كالأجانب».

دور الأب

زينب التي اصبح أبناؤها في سن الزواج ولديها تجارة خصوصاً بها.أصبحت ملزمة قانونياً وعاطفياً بأن تلعب دور الأب والأم في مواقف عدة. فهي التي تمثلهم في حال تم إيقافهم من قبل الجهات الرسمية. تضيف: «عند زواجي لم أفكر أن حياتي ستكون صعبة هكذا.

فأولادي لم يحصلوا على أبسط الأمور انطلاقاً من رخصة القيادة إلى التنافس مع الأردنيين للحصول على وظيفة حكومية وغيره. الصعوبة تكمن إن كان وضع الأسرة المادي غير جيد فكيف لها أن توفر رسوم الدراسة للأبناء والعلاج بالمستشفيات الخاصة وغيرها من تفاصيل.

أتمنى من الله عزوجل أن ينظر لنا برحمة. فالوطن كفيل بنا». الناطق الإعلامي باسم حملة «أمي أردنية وجنسيتها حق لي»، رامي الوكيل يقول لـ «البيان»: إن هذه الامتيازات والتسهيلات التي قدمتها الحكومة الأردنية في عام 2014 قد جاءت بعد حوارات طويلة. لكنها لا تعني التنازل عن المطالبة بحق الأبناء في حصولهم على الجنسية الأردنية.

لقد حصل على البطاقات التعريفية ما يقارب 60 ألف شخص. ومازال العمل جارياً لحصول اكبر عدد ممكن. ولكن في ارض الواقع معظم من يحملون هذه البطاقة لا ينتفعون بها في الحقيقة. ويتم معاملتهم كمعاملة الأجنبي.

تسهيلات

يردف قائلاً: «أهم هذه التسهيلات التي قدمتها الحكومة جاءت في قطاع التعليم حيث يستطيع ابن الأردنية الالتحاق في المدارس الحكومية للمرحلة الابتدائية والثانوية والتعامل معه كالطالب الأردني.

وبالنسبة للتعليم الجامعي يخضع الطالب للبرنامج الموازي للأردني وهو بالطبع لا يستطيع التنافس للحصول على تخصص يناسب معدله وتكون كلفته أقل من الموازي. وايضــاً يتمكن من العلاج في قطاع الصحة الحكومي. في المقابل هنالك قــطاعات لم تطبق هذه التسهيلات كالحصول على رخصة قيادة والاستثمار والمعاملات البنكية والعمل وغيره».

من جانبه اكد مصدر حكومي في وزارة الداخلية لـ«البيان» إن حصول الأبناء على الجنسية الأردنية يعتمد في البداية على تغير النص الخاص بالجنسية في الدستور الأردني.

فالمادة التاسعة من قانون الجنسية توضح انه يعتبر أردني الجنسية كل من ولد لأب متمتع بالجنسية الأردنية. وتغيير أو تعديل النص الدستوري يحتاج إلى وقت طويل ودراسة لأثر هذه العملية على المجتمع بجوانبه المتعددة.

إحصاءات

الاحصاءات الأخيرة تبين أن عدد الأردنيات المتزوجات من أجانب حوالي 90 ألف أردنية، في حين يتوزع أبناؤهم وعددهم أكثر من 320 ألفاً، بينهم 150 ألفاً دون سن الـ18 في القرى والبوادي.

ومن أبرز الجنسيات التي يكثر زواج الأردنيات منها الفلسطينية وهي الأكثر ومن ثم، المصرية والسورية والسعودية، العراقية، الأميركية، اللبنانية، والإسرائيلية، مرتب على التوالي.