دعا وزراء الخارجية العرب في ختام دورتهم نصف السنوية أمس، كل الدول إلى الالتزام بالقرارات الدولية التي لا تعترف بضم إسرائيل للقدس المحتلة، وإلى عدم نقل أي سفارات إلى المدينة، في وقت دانت دولة الإمارات العربية المتحدة استمرار الدور الإيراني في تقويض الاستقرار والأمن في المنطقة، مشيرة إلى 3 شروط خليجية للتعامل مع طهران.

وطالب الوزراء العرب في قرارهم، بالدورة الـ147 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية في القاهرة، جميع الدول بالالتزام بقراري مجلس الأمن 476 و478 لعام 1980، ومبادئ القانون الدولي، التي تعتبر القانون الإسرائيلي بضم القدس، لاغياً وباطلاً، وعدم إنشاء بعثات دبلوماسية فيها أو نقل السفارات إليها.

وأكد الوزراء أن إنشاء أي بعثة دبلوماسية في القدس أو نقلها إلى المدينة، يعتبر اعتداء صريحاً على حقوق الشعب الفلسطيني وجميع المسلمين والمسيحيين، وانتهاكاً خطيراً للقانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، والفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية الصادرة في عام 2004، ومن شأنها أن تُشكل تهديداً جدياً للسلم والأمن في المنطقة علاوة على أنها تساهم في نسف حل الدولتين، وتعزيز التطرف والعنف.

3 شروط

من جهته، أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، أن دول مجلس التعاون الخليجي، من خلال دور كويتي كريم، وضعت أسساً واقعية ومنهجية للتعامل مع طهران، تقوم على ثلاث أرضيات، وهي كلها أرضيات واقعية تقبل بها جميع الدول في تعاملها مع الدول الأخرى.

وقال معاليه، في كلمته أمام الاجتماع، إن الأرضية الأولى هي أن يكون هناك قبول بأن أساس العلاقات الإيجابية عدم التدخل في الشأن الداخلي، والثانية قبول طهران بأن ثورتها شأن داخلي وهي غير قابلة للتصدير إلى الدول العربية، والثالثة القبول بمبدأ المواطنة على أساس الوطن وليس المواطنة على أساس المذهب.

وأكد معاليه أن هذه هي الأسس التي طرحها مجلس التعاون مجتمعاً من خلال دور كويتي مميز، وإلى أن تقبل طهران بهذه الأسس وعلاقات جيرة إيجابية وبناءة، يبقى دورها الحالي متدخلاً وممتداً ويعرض أمننا واستقرارنا العربي للخطر.

وقال إن عالمنا العربي يعاني تزايد أعداد الضحايا والأبرياء من جراء تفتيت الأوضاع والشحن الطائفي والتطرف التي تشهدها المنطقة، والتدخل الإيراني في شؤون عالمنا العربي.

وأضاف معاليه: «لا بد أن نحيط مجلس جامعة الدول العربية علماً بأن الدور الإيراني في تقويض الأمن والاستقرار في عالمنا العربي مستمر، وأن هذا الدور نجده في العديد من الملفات العربية وفي كثير من الأزمات، مثلما في سوريا واليمن، ومتكررة في البحرين، وعالمنا العربي لا يمكن أن يكون مشاعاً لجيرانه، خاصة إيران».

وشدد الوزير قرقاش على «أنه لا يمكن أن نقبل بمن يصرح مراراً وتكراراً بأنه يسيطر على أربع أو خمس عواصم عربية، وهو قول متكرر ويجب أن نتعامل معه».

ضم وفد الدولة المشارك بالاجتماع، برئاسة معالي الدكتور أنور قرقاش، المهندس جمعة مبارك الجنيبي، سفير الدولة بالقاهرة، مندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية، وفارس المزروعي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون الأمنية والعسكرية، والمستشار عبد الرحيم يوسف العوضي، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي للشؤون القانونية، وعبد الله المزروعي، مدير إدارة الشؤون العربية بالوزارة.

عين العاصفة

بدوره، أكّد الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، أنّ المنطقة ما تزال في عين العاصفة، والاضطرابات تضرب بعض بلدانها، مشيراً إلى أنّ بعض أزمات مُستحكم وبعضها تفاقم والبعض الآخر يُراوح مكانه ومحاولات الحل تتواصل، من دون نتائج حاسمة أو تسويات دائمة.

وأضاف أبو الغيط خلال كلمته أمام اجتماع وزراء الخارجية العرب: «الإرهاب يضرب دولنا ويُهدد مواطنينا، والعلاقة بين العالم العربي ومُحيطه القريب تُعاني توترات نعرفها جميعاً ونعاني منها، والوضع العالمي يموج بمتغيرات متسارعة، بعضها ينطوي على مخاطر مُحتملة على منطقتنا العربية».

وبشأن أزمة سوريا، شدّد أبو الغيط على أنّ المأساة ما زالت جرحاً نازفاً في قلب الأمة العربية، وأوضاع النازحين والمحاصرين داخل المدن واللاجئين في دول الجوار وغيرها تُدمي القلوب، ووقف إطلاق النار الذي تم تثبيته في محادثات الآستانة هو خطوة إيجابية لوقف نزيف الدم، مؤكدا أن لا بديل عن تسوية سياسية تلبي طموحات الشعب، وتأخذ في الاعتبار وحدة سورية وتكاملها الإقليمي.

وأعرب أبو الغيط عن انزعاجه حيال الغياب العربي شبه الكامل عن تسوية الأزمة السورية، في مقابل الحضور اللافت لقوى إقليمية ودولية بعضها لا يأخذ بعين الاعتبار المصالح العربية.

تحركات دبلوماسية

ولفت أبو الغيط إلى أنّه يلمس تحركات دبلوماسية وجهوداً لحل أزمتي اليمن وليبيا، من أجل حقن الدماء العربية، وصون تماسك نسيج الأوطان والدول، مردفاً: «من المهم تكثيف الجهود الجارية وتعزيزها، وصولاً إلى تسوية هذه الأزمات الخطيرة، ويتعين على الدبلوماسية العربية أن تعمل بالتضافر مع الجهود الأممية وغيرها».

وأوضح الأمين العام للجامعة العربية أنّ قضية فلسطين تظل في مكانها في قلب الهموم العربية، مضيفاً: ليس خافياً أن الفلسطينيين والعرب لم يعد لديهم شريك على

الطرف الآخر، فالحكومة الإسرائيلية أسيرة بالكامل لتيارات اليمين المتطرف وجماعات الاستيطان، وهدفها المعلن هو تقويض حل الدولتين عبر فرض أمر واقع استيطاني خارج عن الشرعية والقانون، يحول دون إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة متواصلة الأطراف على حدود 1967.

وأبان أبو الغيط تمسّك الجامعة بصيغة الدولتين كحل وحيد للقضية الفلسطينية، وبالمبادرة العربية كخارطة طريق للوصول إلى سلام شامل في المنطقة، مؤكّداً أنّ محاولات الالتفاف على حل الدولتين مضيعة للوقت، وأنّ محاولات العبث بالمبادرة العربية أو تبديل أولوياتها ليست مقبولة عربياً ولن تمر.

ونوّه إلى أنّ المنطقة العربية تحتاج استراتيجية جماعية للتعامل مع دول الجوار الإقليمي، إذ ما زال بعض هذه الدول يمعن في تدخّله في الشؤون الداخلية للدول العربية ويوظف الطائفية كأداة فعالة لهذا التدخّل.

جدول أعمال

وتضمن جدول أعمال الاجتماع 30 بندًا، تتناول قضايا فلسطين والصراع العربي - الإسرائيلي، والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة، والتصدي لنقل البعثات الدبلوماسية إلى القدس المحتلة ودعم موازنة السلطة الفلسطينية وصمود الشعب الفلسطيني.

كما تتضمن البنود قضايا الأمن المائي العربي، وسرقة إسرائيل للمياه العربية وتطورات الوضع في سوريا وليبيا واليمن والعراق، والتدخلات الإيرانية والتركية في الشؤون العربية ومشروع جدول أعمال القمة العربية في دورتها الـ (28) المقررة يوم 29 مارس الحالي في المملكة الأردنية الهاشمية .

ومن بين البنود التي يتضمنها جدول الأعمال أيضا مخاطر التسلح الإسرائيلي على الأمن القومي العربي والسلام الدولي والإرهاب الدولي، وسبل مكافحته ودعم السلام والتنمية في جمهورية السودان والعلاقات العربية مع التجمعات الدولية والإقليمية، إلى جانب قضايا أخرى تتعلق بالتعاون والعمل العربي المشترك.