أثار إلغاء زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني وقبله بأسبوع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى الجزائر، غموضاً حول الحالة الصحية للرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، حيث إن استمرار غيابه التام عن المشهد السياسي غذى الشائعات حول تدهور حالته.

وتمادت بعض الصحف إلى الحديث عن وفاته، ما جعل الجزائريين في حيرة حيث بدأوا يتخوفون من المستقبل حال وفاته، علماً بأنّ البلاد في مرحلة جد حساسة أمنياً وسياسياً مع عودة شبح التفجيرات وقرب موعد الانتخابات التشريعية.

وكثيرا مان كان الجزائريون لا يأبهون للإشاعات التي تتحدث عن وفاة الرئيس لأنهم قد تعودوا على رد ضمني من قبل الرئاسة على هذه الأخبار برؤية بوتفليقة في نشرات الأخبار يستقبل عددا من المسؤولين، وهي تمثل رسالة اطمئنان بأن الرئيس بخير، لكن هذه المرة غاب كلياً هذا التقليد حيث غاب بوتفليقة عن المشهد العام أكثر من شهر.

نفي

وعلى الرغم من نفى سفيري الجزائر في بيروت وطهران شائعة وفاة بوتفليقة وإنه بصحة جيدة، وتأكيد أن الأنباء المغرضة حول وفاته مصدرها أعداء الجزائر الذين يحاولون المس بأمنها واستقرارها، إلا أن عدم استقبال الرئيس المسؤولين الأجانب تعد بمثابة جرس إنذار بأن الوضع حساس، ومن أجل هذا شرعت الأحزاب على كافة أيديولوجياتها في التحرك الحثيث لترتيب المشهد على أمل أن يكون لها دور في اختيار البديل المقبل.

ومنذ إصابته بالجلطة في 2013، لا يتوانى معارضو بوتفليقة عن الحديث عن شغور منصب الرئيس ويطالبون بتطبيق الدستور لإعلان انتخابات رئاسية مبكّرة.

وضع صعب

ويأتي أي حديث عن الانتقال السياسي في وقت حرج بالنسبة للجزائر التي تواجه وضعا أمنيا صعبا في محيطها المباشر يشمل هشاشة الأوضاع في ليبيا مالي والنيجر وليبيا وتونس، فضلاً عن خلافات في هرم السلطة حول الشخصية التي تصلح لخلافة الرئيس، لذلك فلا أحد يعرف طبيعة الصراعات الدائرة حاليا في الكواليس، وهل ستتمكن أركان النظام من التوافق حول مرحلة ما بعد بوتفليقة.

وفي ظل عدم وجود شخصية تحظى بإجماع وطني وترضي جميع الأطراف، تسعى بعض الأحزاب السياسية من الموالاة بالترويج ضمنيا لأسماء تراها جديرة بمواصلة مسار حكم الرئيس بوتفليقة، بحكم أنها رافقته طيلة رئاسته للجزائر، ما يوحي بوجود ترتيبات في السر عن الدفع بهذه الشخصيات على غرار الوزير الأول عبد المالك سلال، ورئيس ديوان الرئيس أحمد أويحيى.