تضاربت تقييمات نتائج «جنيف 4» بين النظام السوري والمعارضة، فعلى عكس تصريحات مسؤولين في وفد المعارضة السورية بأن هذه الجولة كانت مرضية لجهة النقاش حول الانتقال السياسي للمرة الأولى، أكد المعارض السوري البارز سمير نشار أن المعارضة قدمت تنازلات مؤلمة، واصفاً ما جرى بأنه ضربة سياسية، حيث اختفت الصيغة التراتبية في طرح الملفات ما يعني تقدم محاور أخرى على أبرز مطالب المعارضة، وهو الانتقال السياسي.
وقال المعارض السوري سمير نشار في تصريح لـ«البيان» إن أكثر ما خرج به «جنيف 4» هو منح شرعية للمنصات الأخرى، رغم أن مواقفهم تختلف عن مواقفنا بقضايا كثيرة أهمها الموقف من رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.
قائمة الإرهاب
وأضاف نشار، أن النظام كسب بقبول بند الإرهاب على جدول الأعمال، بالطريقة التي ظهرت وهذا مطلب قديم للنظام، موضحاً أن المعضلة في هذا الأمر اعتبار تنظيم داعش وجبهة النصرة (فتح الشام) منظمات إرهابية فقط دون الإشارة إلى المنظمات الإرهابية الأخرى التابعة للميليشيات الإيرانية.
واعتبر نشار أن التخلي عن مطلب التراتبية في طرح نقاش بنود جدول الأعمال كما كانت المعارضة تطالب، شكل ضربة للمعارضة، ففي السابق كنا نطالب بالنقاش على الانتقال السياسي أولاً ومن ثم الدستور والانتخابات، مشيراً إلى أن هذه الأولويات لم تعد كما كانت.
الحكم الانتقالي
وتساءل المعارض السوري، لماذا لم يأتِ المبعوث الأممي للأزمة السورية ستافان دي ميستورا على ذكر هيئة الحكم الانتقالية ذات الصلاحيات الكاملة؟، لافتاً إلى أن مصير الأسد لم يكن حاضراً في أي نقاش.
وأضاف، هل نسيت المعارضة المعتقلين؟ مذكراً أنه في كل الجولات السابقة كان ملف المعتقلين أولوية كل نقاش، باستثناء هذه الجلسة، واصفاً ما جرى في «جنيف 4» بالتنازل عن ثوابت الثورة.
مسار طويل
من جهة ثانية، قالت مصادر في وفد التفاوض للمعارضة، إن ما يخطط له دي ميستورا جر المعارضة والنظام إلى مسار تفاوضي طويل. ورجح المصدر أن يوجه دي ميستورا دعوة إلى وفد الهيئة العليا للرياض والمنصات الأخرى والنظام قبل نهاية الشهر الجاري، لتبدأ الجولة الخامسة من المشاورات. ويقول دي ميستورا إنه يعتزم مواصلة المحادثات مع كل جانب بخصوص قضايا جوهرية بعد إطلاع مجلس الأمن.
وتمثل الهيئة العليا للمفاوضات جهة المعارضة السورية الرئيسية في المحادثات ولكن هناك جماعتين منشقتين صغيرتين أيضا تشاركان وليس لهما قوة عسكرية ولكنهما تحظيان باعتراف موسكو لهما كأصوات معارضة، وهما منصة القاهرة ومنصة موسكو.
أولوية النظام
من جهة أخرى، أكد رئيس وفد النظام السوري بشار الجعفري أن الأولوية لمكافحة الإرهاب، أما الانتقال السياسي لا يعني تسليم السلطة وتشكيل هيئة حكم انتقالية، متهماً في الوقت ذاته وفد المعارضة بقلة الخبرة السياسية، في مؤشر على تباعد المسافات بين الطرفين.
وقال بشار الجعفري كبير مفاوضي الحكومة إن الشيء الوحيد الذي تحقق في «جنيف 4» هو الاتفاق على جدول أعمال. وأشار إلى أن هذا الجدول سيكون «عقلانياً» يتفق مع مصالح الشعب السوري. وأضاف في تصريحات له إن الملفات الأربعة في جدول الأعمال المتفق عليه عبر الوسيط الأممي ذات ثقل متساو وتشمل محاربة الإرهاب. وتابع أن دمشق تريد وفداً موحداً للمعارضة.
