دخلت المواجهات المسلحة في ليبيا مرحلة أكثر تعقيداً بعد أن سيطرت ميليشيات مرتبطة بتنظيم القاعدة ومدعومة من قبل قوى سياسية وجهوية في طرابلس ومصراتة،على موقع راس لانوف ما دفع بالجيش الليبي لشن هجوم معاكس مدعوماً بغارات طائراته لاسترجاع هذا الموقع النفطي الاستراتيجي.
وفي حين ذكرت مصادر لـ«البيان» أن الميليشيات التي سيطرت على مناطق رأس لانوف وبن جواد والنوفلية والسدرة نفذت عمليات إعدام ميدانية استهدفت عدداً من عناصر المنشآت النفطية الموالين للجيش.
أكد الناطق باسم القيادة العامة للجيش الليبي أحمد المسماري أن قوات المعارضة التشادية المتحالفة مع «القاعدة» شاركت في الهجوم، مشيراً إلى أن قوات الجيش وصلت حتى المطار الرئيس في رأس لانوف حيث قام سلاح الجو الليبي بتدمير 40 في المئة من آليات قوات المهاجمين.
وأضاف المسماري أن جميع الطائرات جرى سحبها إلى مطارات آمنة،مردفاً إن ما يسمى بـ«سرايا الدفاع عن بنغازي» والمتحالفة مع «القاعدة» والتي أعلنت تبعيتها لمفتي المؤتمر الوطني العام الصادق الغرياني الذي عزله البرلمان ولا يزال يزاول مهامه في طرابلس، استخدمت أمس سيارات حديثة مدرعة للهجوم على السدرة.
وأوضح أنه تم تعزيز قوات الجيش في راس لانوف ودعمها بقوات من بنغازي والجبل الأخضر بهدف سحق الجماعات المتطرفة بشكل كامل ونهائي.
وعلمت «البيان» أن الميليشيات اقتحمت المساكن واعتقلت عشرات المدنيين منهم زعماء قبليون يساندون مجلس النواب والحكومة المنبثقة عنه . وبينما أكدت مصادر ميدانية أن عشرات القتلى من قوات الجيش والميليشيات المهاجمة سقطوا في المواجهات، أكّد مصدر في الكتيبة 165 التابعة للجيش الليبي، سقوط ثلاثة من عناصرها خلال الاشتباكات المسلحة.
مفاجآت كبيرة
بدوره، قال المقدم طيار شريف العوامي: «انسحبنا من المطار العسكري في راس لانوف لكن معركة الهلال النفطي مع تنظيم القاعدة وسرايا الإرهاب لاتزال في بدايتها، ربما نخسر معركة لكن الحرب في الهلال النفطي بدأت الآن ولا نستطيع أن نعطي المزيد من التفاصيل» وأشار إلى أن سلاح الجو الليبي نفذ 16 طلعة جوية تناوبت عليها المقاتلات الحربية ومقاتلات التشكيل العامودي، ولا تزال العمليات مستمرة، مضيفًا: «أن الساعات المقبلة ستحمل مفاجآت كبيرة».
من جانبه، أكد الناطق الرسمي لحرس المنشآت النفطية بالمنطقة الوسطي محمد القبائلي شن مقاتلات سلاح الجو الليبي لغارات ليلية على تمركزات لميليشيات سرايا الدفاع عن بنغازي الإرهابية في محيط رأس لانوف والسدرة.
استنفار أمني
في هذه الأجواء الملتهبة، أعلنت المنطقة العسكرية الغربية الاستنفار العام. في غضون ذلك، اتهم مجلس النواب الليبي الذي يتخذ من مدينة طبرق (شرق) مقراً له، قوات المعارضة التشادية بمحاولة احتلال الموانئ النفطية، بينما أعلن 34 عضواً من مجلس النواب الليبي انسحابهم من الحوار السياسي الذي انخرطت فيه الأطراف الليبية منذ أيام برعاية عربية وأممية وطالب الأعضاء المنسحبون أيضا ثلاثة نواب لرئيس المجلس الرئاسي الليبي، وهم علي القطراني، وعمر الأسود وفتحي المجبري، بالانسحاب احتجاجاً على هجوم ميليشيات مسلحة على المنشآت النفطية .
ودعا المجلس مجلس الأمن لرفع حظر التسليح عن القوات المسلحة التي تتصدى للإرهاب والتطرف وسط تخاذل المجتمع الدولي»، كما دعا دول العالم والأمم المتحدة لـ«اتخاذ موقف واضح من هذه الأعمال الإرهابية».
وفي تطور ميداني آخر،اقتحمت ميليشيات مقر الشركة الليبية للنفط في طرابلس بينما دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا الأطراف الليبية إلى التهدئة وحماية الثروات النفطية.
الرئاسي يتبرأ
إلى ذلك، نفى المجلس الرئاسي الليبي في بيان ضلوعه في التصعيد الأمني الحاصل. وجدد المجلس التأكيد على أن النفط ملك للشعب الليبي وهو رزقهم الوحيد،ولابد أن يبعد من دائرة الصراع بمختلف أشكاله.
