وجد وزير تونسي جديد نفسه مجبراً على الاعتذار عن قبول منصبه الجديد الذي أسند إليه من خلال التعديل الوزاري المحدود السبت الماضي. وقال رجل الأعمال والقيادي في الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة خليل الغرياني إنه اعتذر أمس لرئيس الحكومة يوسف الشاهد عن تحمل مسؤولية الإشراف على حقيبة الوظيفة العمومية (الخدمة المدنية) والحوكمة، مبرراً ذلك بمراعاة مصلحة البلاد، من دون أن يدلي بمزيد من التفاصيل.
وقالت مصادر تونسية لـ«البيان» إن الاعتذار جاء في إطار صفقة لتجاوز بوادر أزمة بين الحكومة والاتحاد العام التونسي، كبرى المنظمات النقابية العمالية في البلاد، بسبب التعديل الوزاري المعلن مؤخراً والذي أطاح بوزير الوظيفة العمومية والحوكمة عبيد البريكي المحسوب على النقابات وعيّن بدلاً عنه خليل الغرياني الذي يعتبر من صقور الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والحرف التقليدية الذي يمثّل رجال الأعمال والمستثمرين وأرباب العمل، وأن القوى السياسية الفاعلة ضمن التحالف الحكومي المنبثق عن وثيقة إعلان قرطاج لتشكيل حكومة وطنية، التجأت إلى إقناع الوزير المكلف بالاعتذار عن قبول المنصب، لتجنب أي تصدع قد يصيب التحالف الحكومي بعد الفيتو الذي رفعته في وجهه المنظمة النقابية.
لقاء حاسم
وبحسب ذات المصادر، فإن اللقاء الذي جمع الاثنين الماضي بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد والأمين العام الجديد للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي كان حاسما في إقرار حل وسط يتمثل في التدخل مع الأطراف المعنية لإقناع خليل الغرياني بالاعتذار عن قبول منصب وزير الوظيفة العمومية والحوكمة للحيلولة دون أي تصعيد ممكن للأزمة، وهو ما حدث فعلاً، بينما استقبل الرئيس الباجي قائد السبسي الوزير المقال عبيد البريكي وبحث معه إمكانية تكليفه بمهمة جديدة خلال المرحلة المقبلة كنوع من التسوية.
