بين الإطارات المستهلكة، وتحت أسقف من القماش، يعيش مئات اليمنيين في الهواء الطلق بعدما نزحوا بسبب الانقلاب والمعارك تاركين وراءهم حياة سابقة تغيرت الى الأسوأ بين ليلة وضحاها.

زهرة عقلان هربت من منزلها في المخا مع أولادها الخمسة في يناير بعدما قتل زوجها في قصف صاروخي للانقلابيين في أحد شوارع المدينة الواقعة في جنوب غرب البلاد على ساحل البحر الأحمر قبل أن تحررها قوات «الرمح الذهبي». ومنذ وصولها إلى مخيم في الجراحي على بعد نحو 100 كيلومتر شمال المخا، تواجه الوالدة الخمسينية صعوبات في تأمين الغذاء لأولادها.

وفي المخيم حيث تقيم زهرة، تعاني نحو 1500 عائلة هاربة من نقص في مستلزمات رئيسية، رغم أن المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين قدمت لعدد من هذه العائلات خيماً وأغطية للوقاية من البرد.

ولم تجد بعض العائلات سوى إطارات مستهلكة لتبني منها مساحة صغيرة للعيش فيها تحت أسقف مصنوعة من قطع من القماش والبلاستيك والكرتون، بينما لم يجد آخرون مهرباً من أن يبيتوا في الهواء الطلق في ظل تدني درجات الحرارة. عبدالله محمد اضطر أيضاً الى ان يغادر منزله تاركاً خلفه ما تبقى من ممتلكاته ومن حياة سابقة تغيرت ظروفها نحو الأسوأ بين ليلة وضحاها. «لم نعد نملك أي شيء، وحتى الغذاء فهو غير متوفر هنا»، يقول بحرقة عبدالله الذي نزح أيضاً الى مخيم الجراحي.

أحداث

ويروي سالم «هربنا وتركنا خلفنا كل شيء»، مضيفاً انه يعيش «ظروفاً مأساوية» في الجراحي، حيث يتم إبعاد النساء عن الرجال، بحسب ما يقول.

وحذر منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن جيمي مكغولدريك الأسبوع الماضي من أن سبعة ملايين يمني أصبحوا اقرب الى المجاعة من أي وقت مضى، هم من بين 17 مليون شخص غير قادرين على إطعام انفسهم بشكل كافٍ.

كما حذر مسؤول العمليات الإنسانية في الأمم المتحدة ستيفن اوبراين من «خطر مجاعة كبير» يهدد هذا البلد. وقال اوبراين في عدن في جنوب اليمن إن ما بين 19 و26 مليوناً من سكان اليمن يحتاجون الى مساعدة غذائية، لافتاً الى ان «سبعة ملايين يمني يجهلون من سيؤمن لهم وجبتهم الغذائية المقبلة».