اتخذت المفاوضات السورية الجارية في جنيف منحى صراعياً بين طرف يركز على الأولويات وآخر يريدها متوازية المسارات، ورجّحت مصادر مطلعة في المعارضة أن تنتهي المشاورات الحالية في جنيف4 دون أية نتيجة مجدية، لافتة إلى أن الحضور العالي المستوى للجانب الإيراني فضلاً عن الحضور الروسي منح وفد النظام السوري القوة في هذه المشاورات.


وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه إن البيئة الدولية والإقليمية الآن غير مناسبة، خصوصاً في ظل الغياب الأميركي عن هذه المشاورات، مستبعداً حدوث أي اختراق في هذه الجولة.
وقال الناطق باسم وفد المعارضة سالم المسلط لـ «البيان» إن المشاورات الحقيقية للحل السياسي لم تبدأ بعد، مادام النظام يحاول التهرب من استحقاقات القرار الأممي 2254. وأضاف أن التفاوض الحقيقي الذي تسعى إليه المعارضة السورية هول البدء بمناقشة المرحلة الانتقالية وتشكيل هيئة حكم كاملة الصلاحيات.


وعلمت «البيان» من مصادر مطلعة على المشاورات أن المبعوث الأممي للأزمة السورية ستيفان دي ميستورا سينهي هذه الجولة اليوم الخميس، على أن يجدد الدعوات لمشاورات جديدة في العشرين من الشهر الحالي.


وأوضحت المصادر أن الجولة القادمة أكثر اهتماماً من الناحية الدولية والإقليمية، نظراً لقلة الدعم الدولي لهذه الجولة، فيما من المقرر أن يتوجه دي ميستورا إلى مجلس الأمن لاطلاع الأعضاء على نتائج تلك المشاورات، الذي سيطلب بدوره من مجلس الأمن دعماً للمشاورات في جنيف.


نقاش
بدوره، قال العميد المنشق أسعد الزعبي لـ«البيان» إن الصراع الحالي في هذه المشاورات بين مفهوم التفاوض على مبدأ الأولويات وهي الطريقة التي يتبناها النظام وبين مفهوم التفاوض المتزامن الذي تتبناه المعارضة السورية ويقوم على العمل بشكل متزامن على كل المسارات، بحيث يتم نقاش المرحلة الانتقالية والدستور والانتخابات في موازاة مكافحة الإرهاب.

واعتبر الزعبي الذي رأس وفد التفاوض في جنيف3، أن الحل السياسي على الطريقة الروسية يعني بقاء الأسد، متسائلاً: هل تقبل المعارضة بهذا الحل.. بالطبع لا.. ما يعني فشل هذه المشاورات. واستعبد الزعبي تحقيق أي تقدم في هذه المشاورات أو المشاورات المقبلة، مادام النظام لا يخضع للضغط الدولي.


الانتقال السياسي
وقالت المعارضة في جنيف أمس إن دي ميستورا أبلغها أن مفاوضي الحكومة مستعدون لبحث انتقال سياسي في محادثات السلام في جنيف.


وقال رئيس وفد المعارضة نصر الحريري للصحافيين عقب الاجتماع مع دي ميستورا «سمعنا من السيد ستافان أن هناك وبسبب الضغط الروسي- وهذه إشارة قد تكون كذلك مشجعة من الناحية المبدئية - قبول تناول القضايا المطروحة في القرار 2254 وطبعاً يهمّنا منها تحقيق الانتقال السياسي لأنه السبيل الوحيد لتحقيق القضايا الأخرى في هذا القرار».


وأضاف أن الوفد الحكومي يحاول إعطاء الأولوية لنقاط أخرى لتفادي التعامل مع القضايا السياسية بشكل مباشر وإن الحكومة تلجأ للعنف على الأرض لإفساد المحادثات.
وكان المسلط قال الثلاثاء إن المفاوضات لن تبدأ بشكل جاد إلا إذا بدأت الحكومة السورية بحث عملية حقيقية لانتقال السلطة.


أستانة
ذكرت وكالات أنباء روسية أمس نقلاً عن مصدر قريب من محادثات السلام السورية أنه تقرر عقد الجولة التالية من المحادثات في 14 مارس في أستانة عاصمة قازاخستان بمشاركة المعارضة المسلحة وروسيا وإيران وتركيا. وتقول روسيا إنها تعتقد أن المحادثات السابقة التي عقدت في أستانة ساعدت في إطلاق مفاوضات السلام التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف. لكن وقف إطلاق النار انتهك مراراً في حين أن الحرب ضد الجماعات المتشددة -مثل تنظيم داعش- والتي لم يشملها وقف إطلاق النار لا تزال محتدمة. موسكو - رويترز